الفلسطينيون يحيون الذكرى الـثامنة لوفاة عرفات وسط رفض عائلته نبش قبره واصرار ‘فتح’ على الوصول للحقيقة

حجم الخط
0

وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’احيا الفلسطينيون الاحد الذكرى الثامنة لوفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالمهرجانات الشعبية والخطابات السياسية، وذلك وسط اصرار فلسطيني رسمي على السعي للوصول لاسباب وفاته.وفي ذلك الاتجاه اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة له بمهرجان مركزي عقد بمقر الرئاسة الفلسطينية برام الله احياء للذكرى بان السلطة لم تأل جهداً للبحث والتنقيب والتحقيق لمعرفة حقيقة وفاة عرفات، مشيرا إلى أن اللجان الفلسطينية التي تم تشكيلها بهذا الخصوص تتعاطى بكل الجدية والمسؤولية مع أي جديد يظهر في هذه القضية الحساسة والهامة جداً.وقال: أولينا اهتمامنا لما صدر عن المعهد السويسري، وأجرينا اتصالات مع الجانب الفرنسي، ويجري التنسيق التام في هذه الأيام ما بيننا وبين محققين فرنسيين والخبراء السويسريين والروس لفتح الضريح على أمل أن تظهر حقائق جديدة حول أسباب الوفاة، سنعلنها مباشرة لشعبنا وللرأي العام، فهذه قضية أكبر وأهم من أن تكون فرقعة إعلامية. وجاء كشف عباس عن دخول الروس على خط التحقيقات باسباب وفاة عرفات بعد رفض فرنسا اشراك السلطة في عملية التحقيق التي يعتزم محققون فرنسيون مباشرتها على خلفية رفع سها عرفات قضية امام القضاء الفرنسي تطالبه بالتحقيق في اسباب وفاة زوجها كونها تحمل الجنسية الفرنسية.وفي ظل الرفض الفرنسي اشراك السلطة في التحقيق المرتقب باسباب وفاة عرفات والاصرار على عدم تسليم السلطة نسخة عن نتائج التحقيق عقب انتهائه، استعانت السلطة بخبراء روس لمشاركة الفرنسيين والخبراء السويسريين عملية التحقيق وفتح قبر عرفات لاخذ عينة منه لفحصها مخبريا.وقال مصدر فلسطيني الاحد أن روسيا وافقت على الطلب الفلسطيني، الذي تقدمت به السلطة بخصوص إنتداب خبراء طبييين روس للمشاركة في اللجنة السويسرية الفرنسية ، المنوط بها فتح قبر عرفات، مشيرا الى أن الموافقة الروسية جاءت الليلة قبل الماضية حيث ابدت روسيا موافقتها بانتداب خبيرين طبيين للمشاركة باجراء الفحوصات اللازمة مع اللجنة السويسرية الفرنسية.وجاءت الاستعانة الفلسطينية بالروس للمشاركة في فتح قبر عرفات رغم مواصلة عائلته رفض فتح قبره حيث جدد ناصر القدوة مدير مؤسسة ياسر عرفات عن رفضه القاطع لنبش قبر عرفات قصد التحقيق في وفاته، واصفا ذلك ‘بالفكرة البغيضة’.وقال القدوة، وهو نجل شقيقة عرفات، ‘الجميع بات مدركا تماما أن القائد المؤسس تم اغتياله من قبل إسرائيل بالسم، والشواهد والدلائل كانت كثيرة’.واعتبر القدوة خلال الاحتفال الذي عقدته مؤسسة ياسر عرفات بحضور شعبي ورسمي بالذكرى الثامنة لرحيله أن المطلوب ‘ليس مزيدا من الأدلة بل محاسبة القتلة واتخاذ موقف سياسي لذلك’، مشيرا إلى شواهد كثيرة تضمنت أمورا عديدة بشأن حقيقة وفاة عرفات، منها التقرير الطبي الفرنسي الذي أكد أن وضع الرئيس الفلسطيني الراحل لا يمكن تفسيره في علم الأمراض، وأشار إلى وجود تأكيدات على اكتشاف مادة البولونيوم في دم ياسر عرفات.وتابع القدوة إن ‘الموقف الرسمي وكذلك موقف أسرة الرئيس الراحل ياسر عرفات الصغيرة، وأيضا أسرته الكبيرة وهي الشعب الفلسطيني، لا ترى خيرا وضرورة لفتح قبر عرفات، ونريد الحفاظ على رمزية رئيسنا الراحل وأن يرقد بسلام’.ودعت خديجة عرفات شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات الاحد إلى الكشف عن ملابسات وظروف وفاته الغامضة دون نبش قبره، وقالت في تصريح صحافي بالمناسبة ‘ماذا يفيد إعادة استخراج رفات أبو عمار الآن… وهل معاقبة من فعل هذا الشيء لا تتم إلا باستخراج رفاته؟’ . وكان عرفات توفي في ظروف غامضة بينما كان يتلقى العلاج في مستشفى ‘بيرسي’ العسكري بفرنسا في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، دون أن يثبت وجود آثار سموم واضحة في جسمه.وعاد ملف وفاته إلى الواجهة بفضل تحقيق تلفزيوني أجرته قناة ‘الجزيرة’ القطرية مطلع يوليو الماضي وأثبت بناء على تحليلات أجراها معهد سويسري متخصص العثور على مستويات عالية من مادة (البولونيوم) المشع والسام في مقتنيات شخصية للرئيس الفلسطيني الراحل.وكان مقررا فتح قبر عرفات هذا الشهر بناء على طلب زوجته لتمكين وفدين سويسري وفرنسي من أخذ عينات من رفاته غير أن مصادر فلسطينية استبعدت ذلك بسبب خلافات قانونية وعائلية.ومن ناحيتها أكدت اللجنة المركزية لحركة فتح في اجتماع عقدته السبت بمناسبة الذكرى الثامنة لوفاة عرفات استعدادها الكامل للتعاون مع كافة الأطراف ذات العلاقة للوصول إلى الحقيقة الكاملة حول كيفية الوفاة واسبابها، والتي هي مطلب رسمي وشعبي فلسطيني وعربي.وقال الناطق الرسمي باسم حركة فتح وعضو لجنتها المركزية نبيل أبو ردينة، إن ‘اللجنة استمعت إلى تقرير مفصل من رئيس لجنة التحقيق في استشهاد الرئيس ياسر عرفات توفيق الطيراوي، وما توصلت إليه حول قضية فتح ضريح الرئيس الشهيد أبو عمار’، مؤكدا استعداد اللجنة الكامل للتعاون مع كافة الأطراف ذات العلاقة للوصول إلى الحقيقة الكاملة. وحلت الاحد الذكرى الثامنة لوفاة عرفات حيث نظمت العديد من المهرجات الشعبية في الضفة الغربية احياء للذكرى، في حين أجمع قادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على أنهم ماضون على ذات خطى ونهج الراحل، معلنين التمسك بالثوابت الوطنية التى كافح وأستشهد من أجلها ياسر عرفات، ومؤكدين على الإستمرار بالنضال والمضي به حتى تحقيق الأهداف الوطنية بالحرية والإستقلال، منتقدين موقف حماس من منع إحياء الذكرى في قطاع غزة، ومؤكدين ان عرفات كان رمزاً للوحدة الوطنية. واكدت حركة فتح في غزة الاحد منع الاجهزة الامنية التابعة لحماس التي تسيطر على قطاع غزة المواطنين هناك من إحياء ذكرى رحيل عرفات في جامعة الأزهر بغزة.وأفادت مصادر في نقابة العاملين بالجامعة بأنها دعت إلى وقفة لإحياء ذكرى وفاة عرفات في حرم الجامعة، لكن أجهزة حماس أبلغت النقابة بمنع ذلك.وأضاف شهود عيان أن عناصر من حماس مزقوا صور عرفات في حرم الجامعة بعد أن قام الطلبة بتعليقها. وكان عرفات توفي بعد فترة من وعكة صحية ألمت به 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، وأثارت شبهات بإمكانية تعرضه للسم، غير أن ملفه الصحي في المستشفى الفرنسي العسكري الذي رقد فيه ترك الكثير من الغموض بشأن أسباب وفاته.ونقل جثمان عرفات من باريس إلى القاهرة ثم إلى مدينة رام الله، ودفن بالقرب من مقر المقاطعة في تشييع شعبي مهيب بعد الرفض الشديد من قبل الحكومة الإسرائيلية لدفنه في مدينة القدس المحتلة.وبعد سنوات من وفاته، أثار تحقيق إعلامي أعدته ‘قناة الجزيرة’ شكوكا جديدة بشأن أسباب موت عرفات، وإمكانية تعرضه لإشعاعات البلوتونيوم، ما دعا السلطة الفلسطينية إلى فتح تحقيق جديد لهذا الغرض.وولد عرفات في القاهرة، واسمه محمد ياسر عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة الحسيني، وكان الولد السادس لأسرة فلسطينية تتكون من سبعة أفراد.وخاض خلال حياته نضالا على مختلف الجبهات، وأعاد الحياة لاسم فلسطين ولقضية شعبها في الوعي الانساني، ووضع القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية العالمية.وكان عرفات في 1993 وافق على اتفاق أوسلو الشهير، وفي 1994 عاد إلى فلسطين رئيسا للسلطة الفلسطينية في غزة وأريحا قبل ان تتوسع صلاحيات تلك السلطة لتطال كافة الشؤون المدنية بالضفة الغربية، والسيطرة الامنية على المدن الرئيسية بالضفة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية