رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’من وليد عوض واشرف الهور: احيا الفلسطينيون امس الثلاثاء الذكرى الـ 93 لوعد بلفور الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين مما ادى لتشريد معظم الفلسطينيين من وطنهم لاقامة دولة اسرائيل.
وكان وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور قد وعد في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1917 أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية اللورد روتشيلد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى.
ونددت وزارة الاعلام الفلسطينية امس الوعد، وقالت في بيان لها ‘رغم انقضاء ثلاث وتسعين سنة على وعد بلفور الذي أصدره وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بلفور، إلا أن شعبنا ما زال يدفع ثمناً باهظاً لهذا الوعد’. ورأت وزارة الإعلام في بيانها أن عبارات الاستنكار والإدانة والاستهجان، ليست هي الوصفة الفعّالة لهذه الخطيئة البريطانية، التي منحت أرضا ليست لها، لشعب صار يدعي أنها قطعة من جسده، بل تحتاج للاعتذار والتكفير عن هذا الجُرم، والاعتراف أمام العالم أن نتائج ما فعلته كلمات وزير خارجيتها، التي لم تصل الستين كلمة، ما زالت مستمرة بوقعها الكارثي إلى يومنا هذا. ولفتت إلى أن ما أفرزه هذا الوعد الأسود، لا يزال بمثابة الرئة التي تتنفس منها سياسات العدوان والظلم والبطش والاستيطان والتهويد وإقامة جدران الحقد، واستهداف الحق الفلسطيني في الوجود، وتنفيذ سياسات تطهير عرقي مكشوفة.
وأضافت: لعل الأخطر من ذلك كله، استمرار تسلح الاحتلال بيهودية دولته المدعاة، ومطالبته أصحاب الأرض الحقيقيين الاعتراف بشرعية هذا الجنون السياسي، لطرد أبناء الشعب الفلسطيني من الأراضي المحتلة العام 1948. وحثت وزارة الإعلام الإدارة الأمريكية والرباعية الدولية ومجلس الأمن، للنظر ليس بعين العطف لمطالب الشعب الفلسطيني العادلة، وإنما للاعتراف بأن الاستيطان والسلام يقفان على طرفي نقيض، ولا يمكن الجمع بينهما، بأي حال من الأحوال، وأن إرهاب دولة الاحتلال المنظم، وعربدة المستوطنين المتواصلة يجب أن تتوقف.
حماس تؤكد على خيار المقاومةومن جهتها اكدت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة تمسكها بخيار المقاومة والصمود حتى دحر الاحتلال عن الارض الفلسطينية، ودعت المواطنين الفلسطينيين إلى الصمود ومواصلة الالتفاف حول خيار المقاومة، والامة العربية والإسلامية إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته حتى دحر الاحتلال واستعادة حقوقه الوطنية كافة وتحرير الأقصى.
واضافت حماس في بيان صحافي: في الذكرى الثالثة والتسعين لوعد بلفور المشؤوم (وعد من لا يملك لمن لا يستحق)، يستعيد شعبنا الفلسطيني في ذاكرته ما اقترفته قوى الاستكبار آنذاك، بمنحها أرضنا الفلسطينية للمغتصبين الصهاينة، الذين أمعنوا في إجرامهم وعدوانهم ضد أهلنا الآمنين في بيوتهم وأراضيهم، وقاموا بسرقتها بعد عمليات القتل والتهجير والتشريد التي مارسوها لإرهاب شعبنا ودفعه إلى الهجرة عن بلاده.
وتابع بيان حماس: تأتي ذكرى وعد بلفور الأليمة، والاحتلال الصهيوني ما زال يوغل في دماء شعبنا الصامد، عبر القتل والاعتقال، واستمرار سياسة التهويد للقدس، ومصادرة الأراضي في عموم الضفة الغربية، والسعي لطمس هوية شعبنا الوطنية في فلسطين المحتلة عام 48 ومحاولة طردهم من ديارهم عبر سياسة التهويد إضافة إلى الاستمرار في حصار أهلنا في قطاع غزة الصامد، ظنّاً منه أن ذلك سيطفئ جذوة الثبات والمقاومة وحب الوطن والعودة في نفوسنا.
واضافت: إننا في حركة حماس وشعبنا الفلسطيني الأبي، إذ نستعيد ذكرى وعد بلفور المشؤوم ونتذكر تلك الأحداث الأليمة التي لا تزال ماثلة في ذاكرتنا، حيّةً في قلوبنا من جيل إلى جيل، فإننا سنظل صامدين محافظين على ثوابتنا الوطنية، مدافعين عن قدسنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية، متشبثين بأرضنا، رافضين محاولات الاجتثاث والتهجير، متمسكين بمقاومتنا الباسلة للاحتلال حتى استرداد حقوقنا الوطنية كافة.
وتابع البيان: إننا في حركة المقاومة الإسلامية ‘حماس’، وفي الذكرى الثالثة والتسعين لوعد بلفور المشؤوم، لنؤكد إنَّ وعد بلفور وعد باطل جائر، ممَّن لا يملك لمن لا يستحق، وهو لا يلزم شعبنا في أية التزامات سياسية تجاه الاحتلال ودولته الغاصبة.
وحمل بيان حماس ‘الحكومة البريطانية، والدول الاستعمارية كافة المساندة لإقامة دولة الاحتلال فوق أرضنا الفلسطينية، مسؤولية ما جرى ويجري لشعبنا الفلسطيني على يد النازية الصهيونية الإرهابية’، وطالبتها ‘بالتوقف عن دعم الكيان المحتل، والتكفير عن جريمتها التاريخية بحق شعبنا، بالكف عن الانحياز للاحتلال وإرهابه ودعم حق شعبنا في استعادة حقوقه الوطنية كافة، وفي مقدمتها حقّه في العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس’. واكدت حماس في بيانها تمسكها بخيار المقاومة والصمود حتى انهاء الاحتلال ‘ودعت فريق أوسلو إلى الإعلان عن فشل خياراتهم ورهاناتهم على خيار المفاوضات العبثية التي أضحت مظلة وغطاءً لمخططات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية’. ومن جهته اكد الدكتور زكريا الأغا رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية أن وعد بلفور لا يزال مداناً من قبل الشعب الفلسطيني وسيبقى مرفوضاً لأنه وعد صدر من جهة لا تمتلك الأرض وأعطته لمن لا يستحق، مشيراً إلى أن هذا الوعد مخالف لكافة الأعراف والمواثيق الدولية ولمبادئ حقوق الإنسان وما ترتب على هذا الوعد فهو غير شرعي وغير مقبول لدى شعبنا.
وأضاف: انه منذ وعد بلفور المشؤوم بدأت النكبة الفلسطينية، والمأساة الفلسطينية لا تزال مستمرة ويتجرع شعبنا الفلسطيني تداعياتها المرة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة والشتات.
وشدد على ضرورة أن تقوم بريطانيا بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته العادلة باعتبارها الدولة الأولى المسؤولة عن مأساته والاعتراف بالخطأ الجسيم الذي ارتكبته بحق الشعب الفلسطيني عندما مكّنت اليهود من خلال وعدها المشؤوم من الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وإقامة دولتهم على أنقاض المدن القرى الفلسطينية المدمرة في عام 48 . وأكد الأغا على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره التي شرد منها عام 48 طبقاً للقرار 194 وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على الحدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، مشيراً إلى أن هذه الحقوق هي حقوق مشروعة وثابتة غير قابلة للمساومة، وان تحقيقها المدخل الرئيسي لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.