الفلسطينيون يحيون يوم الاسير بالمسيرات الشعبية والمهرجانات الخطابية والاسرى يضربون عن الطعام في ظل المطالبة باختطاف جنود اسرائيليين لتحريرهم

حجم الخط
0

رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض واشرف الهور: احيا الفلسطينيون الاحد يوم الاسير الفلسطيني بالمسيرات الشعبية التي نظمت في معظم المدن الفلسطينية وانتهت بمهرجانات خطابية تشدد على ضرورة العمل لتحرير اكثر من 6 الف اسير فلسطيني في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

وفيما جابت المسيرات الشعبية الشوارع الرئيسة في المدن الفلسطينية خاض الاسرى في سجون الاحتلال الاحد اضرابا عن الطعام للفت الانظار الى قضيتهم، مناشدين بضرورة استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وإعادة بناء البيت الفلسطيني الداخلي على أسس ديمقراطية توافقية جامعة وفي إطار مؤسسات ومرجعيات موحدة. واوضح الأسرى من داخل سجون الاحتلال ان الذكرى الـ 36 ليوم الاسير الفلسطيني تأتي في ظل حالة غليان شديدة تعيشها السجون وفي سياق خطوات تحضيرية تمهد للشروع في خطوة إضراب مفتوح عن الطعام، وسط دعوات من كافة الفصائل الفلسطينية لمساندة الأسرى وعدم المرور على الذكرى وكأنها ذات طابع موسمي.

وفي ذلك الاتجاه رفض مركز الأسرى للدراسات مبدأ موسمية قضية الأسرى وحصر الفعاليات واختزالها فى يوم 17 نيسان (ابريل) من كل عام، مثمناً جهد كل حر وشريف لإحيائه، ومطالباً الجميع أن يكون كل يوم فى العام هو يوم للأسير حتى الإفراج عن آخر أسير وأسيرة في السجون الإسرائيلية. واوضحت مصادر احصائية رسمية الاحد بان اسرائيل تعتقل اكثر من 6 آلاف أسير فلسطيني، من بينهم 4747 من الضفة الغربية، 1676 أسيرا من قطاع غزة، و198 من سكان القدس، و182 أسيرا من فلسطينيي الـ48، و40 من أسرى الدوريات.

واشارت إحصائية صادرة عن وزارة الأسرى برام الله ان من بين الاسرى في سجون الاحتلال (37) أسيرة، و(245) طفلاً ويشكلون ما نسبته 4.1′ من إجمالي عدد الأسرى، فيما يوجد المئات من الأسرى اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزوا مرحلة الطفولة وهم في السجن ولا يزالون، و(180) معتقلاً إدارياً، و(12) نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني، وعدد من القيادات السياسية.

ويوزع الأسرى على قرابة 17 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، أبرزها نفحة، ريمون، عسقلان، بئر السبع، هداريم، جلبوع، شطة، الرملة، الدامون، هشارون، ومعتقلات النقب وعوفر ومجدو.

ومن جهته أكد رئيس نادي الأسير قدورة فارس ان الحركة الأسيرة نفذت الاحد اضرابا عن الطعام بعد ان توافقت على خوض هذا الإضراب من منطلق رسالة مفادها بأن الأسرى على مختلف أطيافهم توحدوا من أجل المطالبة بإنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام’ومواجهة السجان، مشيرا إلى أن الإعلان عن خوضهم الإضراب، أيضا جاء احتجاجا على سياسة العزل الانفرادي بحق الأسرى، والمطالبة بتقديم العلاج المناسب للأسرى كما كفلته اتفاقيات حقوق الإنسان.

وأوضح فارس أن من ضمن مطالب الأسرى إطلاق سراح الأسرى القدامى والتضامن مع الأسير أكرم منصور المعتقل منذ 33 عاما من قلقيلية ثالث أقدم الأسرى في سجون الاحتلال الذي يعاني من ورم في الدماغ منذ عدة سنوات، ‘والذي بدأ جسمه يذوب ويصاب بالدوخة في كثير من الأحيان، وقد وقع مغشيا عليه مؤخرا على أرض سجن عسقلان، بعد أن اشتد عليه المرض، وفشلت كل النداءات والصرخات والإجراءات القانونية في الإفراج عنه’. ومن جهته اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الليلة قبل الماضية على انه لن يكون هناك اتفاق سلام نهائي مع اسرائيل قبل اطلاق سراح جميع الاسرى الفلسطينيين.

واضاف عباس في مقابلة بثت على تلفزيون فلسطين الرسمي أن حرية الاسرى يجب أن تسبق أي اتفاق بل هي المؤشر على جدية ونوايا الجانب الإسرائيلي. ومن جهته كشف وزير شؤون الاسرى والمحررين عيسى قراقع انه سيتم طرح قضية الاسرى الفلسطينيين في الجمعية العامة للامم المتحدة خلال الاشهر المقبلة لاتخاذ قرار بالتوجه الى محكمة لاهاي لاستصدار قرار يعتبرهم اسرى حرب، وقال ان قضية الاسرى تحتاج الى قوة دولية وتدخل حقيقي من قبل مؤسسات المجتمع الدولي. ومن ناحيته أكد د. زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس هيئة العمل الوطني على أن قضية الأسرى على رأس سلم أولويات القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية اللتين تعملان جاهدتان على إطلاق سراحهم، مؤكداً على رفض القيادة الفلسطينية للشروط والمعايير المجحفة التي تضعها الحكومة الإسرائيلية في عمليات إطلاق سراحهم وكذلك التلاعب بهذه القضية.

ومن جهته دعا النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد بحر الاحد الفصائل الفلسطينية بكافة اطيافها بتشكيل مجموعات عمل هدفها خطف جنود اسرائيليين، وذلك للضغط على الاحتلال للافراج عن الاسرى في سجون الاحتلال.

وطالب بحر في مهرجان يوم الاسير بمدينة غزة اسري الجندي الاسرائيلي غلعاد شليط بالمحافظة عليه والتمسك بالمطالب، وحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الاسرى الى الاحتلال، مؤكدا على ضرورة استعادة الوحدة الفلسطينية من اجل معالجة كافة الملفات وعلى رأسها ملف الاسرى، داعيا الرئيس محمود عباس واسماعيل هنية رئيس وزراء الحكومة المقالة بسرعة الاجتماع لانهاء الانقسام.

ومن جهتها أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أنها ستنتزع حرية الأسرى الفلسطينيين بحد السيف وقوة الحق الذي لا يضيع مهما طال الزمان، ولن تحمل همّ الأسرى في المناسبات الرسمية ولا بالخطابات الرنانة. وقال ابو عبيدة الناطق باسم الكتائب في تصريح لموقع القسام الأحد: ‘إن كتائب القسام تعتبر أن قضية الأسرى قضيتها المركزية وهي جزء من مشروع التحرير وأولوية من الأولويات المطلقة للمقاومة’. وأضاف ‘لا نقول ذلك من باب الشعارات بل قدمنا في سبيل ذلك الدماء الغزيرة الطاهرة، وشهد تاريخنا ويشهد حاضرنا – بفضل الله تعالى – على صدق ما نقول’. ومن جهته طالب أمين سر حركة فتح في غزة الوزير الدكتور عبد الله أبو سمهدانة بضرورة إعادة الاعتبار لقضية الأسرى التي تعتبر إحدى ركائز النضال الفلسطيني منذ اندلاع الثورة، مشيراً إلى ان هذه القضية تراجعت في ظل حالة الانقسام التي تشهدها الساحة الفلسطينية داعياً حركة حماس في الوقت ذاته إلى الإسراع في التوقيع على اتفاق المصالحة. واكد أبو سمهدانة في تصريح صحافي له بمناسبة يوم الأسير على ضرورة اعتبار هذا اليوم محطة للتأكيد على أن قضية الأسرى والإفراج عنهم كانت ولا زالت وستبقى على رأس أولويات القيادة والشعب الفلسطيني وسيبقون كذلك حتى تحرير اخر أسير من سجون الاحتلال.

ودعت فعاليات وقوى وفصائل وطنية فلسطينية الأحد، المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان التي تعنى بالاسرى، إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفاعل، لحماية الأسرى في سجون الاحتلال، وإلزام إسرائيل بالقوانين والمواثيق الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.

وطالبت الفعاليات والقوى في بيانات صحفية لمناسبة يوم الأسير بجعل قضية الأسرى على رأس سلم أولويات القيادة السياسية، مشددة على ضرورة تكثيف الفعاليات الشعبية التضامنية لدعم صمود الأسرى، وفضح الممارسات والاعتداءات بحقهم، والعمل الجاد للإفراج عن كافة الأسرى تطبيقا لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة. وكان رئيس الوزراء الفلسطيني المستقيل الدكتور سلام فياض اطلق مساء السبت، فعاليات يوم الأسير الفلسطيني من منزل الأسير أكرم منصور، في محافظة قلقيلية، والذي مضى على اعتقاله 33 عاماً، ويصارع الموت في سجون الاحتلال.

وفي مهرجان إيقاد شعلة الحرية في المحافظة، توجه فياض بالتحية والإجلال للاسرى، وقال ‘في يوم الأسير الذي يُشكل بالنسبة لأبناء شعبنا، يوماً للوفاء لنضالاتكم وتضحياتكم، وكذلك للتذكير بآلام ومعاناة ذويكم، ومناسبةً لتوحيد الجهود المساندة للأسرى، وتجديد العزم على مواصلة العمل لضمان حريتكم وإطلاق سراحكم، أتوجه بتحية الإجلال والإكبار إلى أسرانا الأبطال القابعين في سجون الاحتلال، إلى الأطفال منهم والأسيرات، إلى المرضى والمعزولين، إلى الإداريين والمحكومين والموقوفين وأسرى الدوريات، ومن كل الفصائل’. ويواصل الفلسطينيون احياء يوم الاسير منذ إطلاق سراح أول أسير فلسطيني هو محمود بكر حجازي في أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، في السابع عشر من نيسان (ابريل) عام 1974. ويعتبر أبناء شعبنا يوم 17 نيسان (ابريل) يوما للبطولة والفداء والنضال في سبيل قضيتهم، كما قرر القادة العرب، اعتباره يوما عربيا للأسير الفلسطيني، في قمتهم التي عقدت في العاصمة السورية دمشق في آذار (مارس) عام 2008.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية