رام الله – “القدس العربي”: بدت مراكز المدن الفلسطينية أكثر بهجة مع استعدادها لاستقبال شهر رمضان، حيث ازدانت الشوارع بالزينة، بيد أن خلف هذه المظاهر الجميلة أوضاعا معيشية صعبة فاقمتها الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية.
في وسط الضفة الغربية، بدأ أصحاب البسطات بتثبيت أماكنهم على الأرصفة، وارتفعت أصوات الباعة، وامتلأت رفوف المتاجر بالأطعمة الرمضانية، لكن غاب اكتظاظ المتسوقين المعهود عن شوارع مدينتي رام الله والبيرة في ظل تفاقم الأزمات المالية للمواطنين وموجات الغلاء التي تعصف بالأراضي الفلسطينية.
يوم الخميس الماضي، استلم نحو 150 ألف موظف نحو 60% من رواتبهم في ظل الأزمة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية منذ ثلاثة أشهر، عقب اقتطاع إسرائيل جزءا من أموال المقاصة.
يقول صاحب بسطة للخضار وسط المدينة يدعى أبو أحمد، إن “هناك حالة إعياء شديد في السوق، لم يعد البيع كما كان في السابق، التحضيرات لرمضان ضعيفة، الناس لم تعد تملك المال للشراء كما كانوا بالسابق”.
ويضيف أن بعض الزبائن من الموظفين الحكوميين كانوا يأخذون كل شيء، اليوم حضر بعضهم وأخذ نصف ما كان يأخذه في اليوم العادي، هناك أزمة حقيقية في البلد.
وقال المواطن محمد طبيش الذي يقطن مدينة رام الله، وكان يتجول في شارع الخضار وسط مدينة رام الله، برفقة زوجته لشراء مستلزمات رمضان إن “أعصاب المواطنين تخدرت مع موجات الغلاء المتتابعة، والتي تزداد مع حلول رمضان، أصبحنا معتادين على ذلك ولا مفر من شراء الاحتياجات اليومية”، وتابع: “أنا أعمل موظفا في القطاع الخاص وراتبي منتظم وبالكاد أستطيع أن أتدبر كل هذه المصاريف، إنه غلاء فاحش لا يتناسب مع وضعنا بكل تأكيد”.
وقال صاحب متجر لبيع الفواكة والخضروات، إن “الأزمة التي تعيشها السلطة الفلسطينية في ظل انقطاع الرواتب، تنعكس على التجار، هناك انخفاض كبير في المبيعات، والكثير ممن تشاهده الآن من المتسوقين يكتفي بالفرجة وتقليب البضاعة، وآخرون يكتفون بالسؤال عن السعر”.
وفي الوجهة المقابلة لصاحب محل الخضار، علق بائع أضواء متنوعة من زينة رمضان على واجهة محله، تخطف الأنظار من فوانيس وإضاءات ملونة.
يقول صاحب المحل: “نكتفي بخطف الأنظار، هناك من يشتري وآخرون يكتفون بالتمتع بهذه الإضاءات خاصة في ساعات المساء، الأجواء ما زالت أقل من المعتاد لكن نأمل أن تتحسن خلال الأيام المقبلة”.
وبدأت مظاهر رمضان تخيم على أجواء الأسواق الفلسطينية، حيث انتشرت بسطات لبيع المخللات، وأخرى لبيع الأجبان، والحلاوة، وقمر الدين وغيرها.
ويبدو أن جيوب الموظفين الحكوميين هي الأكثر تأثرا في ظل أزمة الرواتب المجزوءة، حيث قال عيسى سليم، ويعمل مدرسا إنه “منذ اندلاع الأزمة لم يتقاضَ بعد خصوم القروض 3500 شيقل خلال ثلاثة أشهر (ما يقارب 1000 دولار)”، مضيفا أنه “وغيره من الزملاء لم يعودوا قادرين على الذهاب الى اماكن عملهم، ولم يعد قادرا على تأمين احتياجات أسرته اليومية”.
وتابع: “نعيش أزمة مالية سياسية حقيقية ليس علينا سوى الصبر، ان المسألة أكثر من قضية نصف راتب هناك محاولة لتصفية قضيتنا وعلينا التحمل، لكن على التجار ايضا الشعور بنا وتحمل هذه المسؤولية معنا بتخفيض الاسعار”.
وأشار سليم إلى أنه حضر لشراء مستلزمات رمضان، واستدرك: “نحاول اليوم ان نقتصد ونشتري وفق الضروريات”.

