الفلسطينيون يستقبلون شهر رمضان بموظفين بلا رواتب واسواق بلا زبائن والفرحة غائبة
الفلسطينيون يستقبلون شهر رمضان بموظفين بلا رواتب واسواق بلا زبائن والفرحة غائبةرام الله ـ القدس العربي من وليد عوض:يستقبل الفلسطينيون شهر رمضان المبارك بأوضاع اقتصادية صعبة للغاية، فالحصار الاسرائيلي مستمر منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول عام 2000، ورواتب الموظفين الحكوميين البالغ عددهم 165 الف موظف مقطوعة منذ 7 اشهر رغم انهم يعيلون حوالي مليون ونصف مليون مواطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك الي جانب اسر حوالي 300 الف عامل عاطل عن العمل، نتيجة الحصار الاسرائيلي ومنعهم من الدخول للعمل داخل اسرائيل.وذلك الحصار المفروض علي الفلسطينيين منذ حوالي 6 سنوات حول الكثير منهم الي فقراء لا يملكون قوت يومهم، الي ان جاءت الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني (يناير) الماضي لتفوز حركة حماس في تلك الانتخابات وتشكل الحكومة لتكون ذريعة للمجتمع الدولي لقطع المساعدات الخارجية عن السلطة الفلسطينية وتتوقف رواتب 165 الف موظف في السلطة منذ شهر شباط (فبراير) الماضي لينضم قسم كبير من هؤلاء الموظفين لقطاع الفقراء لتقفز نسبة الفقر في الاراضي الفلسطينية الي ما بين 65 ـ 70% حسب الاحصاءات الفلسطينية المختلفة.وعلي تلك الخلفية يحل شهر رمضان علي الفلسطينيين وهم ينظرون الي الكثير من احتياجاتهم المعروضة في الاسواق ولكنهم غير قادرين علي شرائها.ويقول المواطن موسي خليل (47 عاما) العاطل عن العمل بانه يأتي لسوق رام الله وسط الضفة الغربية هروبا من المنزل الذي يعيش فيه اطفاله السبعة مع أمهم وبأنه يحتاج الكثير من الاشياء الا انه لا يستطيع شراءها، ويضيف قائلا العين بصيرة والايد قصيرة اي انه لا يستطيع تلبية احتياجاته التي يرغب بها. اما الموظف ياسر ربايعة الذي يعمل في السلطة الفلسطينية ولم يتلق راتبه منذ 7 اشهر وفق اقواله رد قائلا عند سؤاله عن استعداداته لاستقبال شهر رمضان الشكوي لغير الله مذلة رافضا الحديث عن اوضاعه الداخلية، الا ان صاحب سوبر ماركت كان يقف بداخله ربايعة اوضح بان ذلك الشاب البالغ من العمر حوالي 35 عاما بات عاجزا عن توفير الطعام لاطفاله بعدما رفض صاحب المتجر التسجيل علي الدفتر لان ديون ذلك الموظف تجاوزت 2000 دولار.اما الاسواق الفلسطينية فتشهد كسادا كبيرا وتخلو من المتسوقين والزبائن القادرين علي شراء البضائع المعروضة مع حلول شهر رمضان الذي كانت تنفق فيه الاموال الكثيرة عندما كان المواطنون يمتلكون الاموال ويتلقون الرواتب.وقال ابو محمد الذي يبيع التفاح علي مدخل سوق رام الله بأن معظم الذين يسيرون في اروقة السوق غير قادرين علي شراء ما يحتاجونه، ومشيرا الي ان زبائنه الذين كانوا يشترون لعائلاتهم 5 كيلو تفاح في الاسبوع باتوا يطلبون 2 كيلو في الاسبوع علي اكثر تقدير.وعزا العديد من التجار والمواطنين في شمال الضفة الغربية حالة الركود في الاسواق الي الحصار الاسرائيلي الذي يمنع الاف العمال من الوصول لعملهم داخل اسرائيل اضافة الي عدم صرف رواتب الموظفين الحكوميين منذ اشهر.ويقول التاجر موسي شاور من الخليل إن الأسواق تشهد كسادا وركودا تجاريا ملموسا، لم يسبق له مثيل، وذلك ناتج من وجهة نظره عن الحصار الاسرائيلي ومنع الالاف من العمال من الوصول لعملهم اضافة الي عدم مقدرة الحكومة الفلسطينية علي صرف رواتب الموظفين منذ شهر شباط (فبراير) الماضي.واكد شاور ان القوة الشرائية للمواطنين ضعيفة جدا بل هي مشلولة، ومشيرا الي ان الغالبية العظمي من المواطنين يقبلون علي المحلات التجارية للمشاهدة فقط.ويقول صاحب محل لبيع المواد الغذائية في بيت لحم جنوب الضفة الغربية انه لم يجلب بضائع لمحله مثل الاعوام السابقة استعدادا لشهر رمضان بل اكتفي بالاشياء الاساسية، ومشيرا الي ان محله يفتقد للكثير من مستلزمات شهر رمضان نتيجة عدم توفر السيولة المالية لمعظم زبائن المحل. ومن الجدير بالذكر ان مظاهر الاستعداد لشهر رمضان مختفية في معظم الاراضي الفلسطينية، في حين تلاحظ علامات الحزن والقلق علي وجوه المواطنين لعدم قدرة الغالبية الكبري منهم علي تدبير وتوفير احتياجات ومستلزمات الشهر الفضيل.ويقول الموظف احمد محمود في وزارة الاقتصاد الفلسطينية والمضرب عن العمل منذ بداية الشهر الجاري بانه لا يعرف ماذا سيفعل في هذا الشهر وكيف سيتدبر اموره رغم ان ديونه تجاوزت 5 الاف دولار، ومشيرا الي انه قام ببيع مصاغ زوجته في السابق حتي يستطيع توفير قوت عائلته المكونة من 6 اولاد.اما احد الموظفين الذي كان يقف امام احد المقاهي في رام الله وطلب عدم ذكر اسمه فأوضح بانه والكثير من العمال العاطلين عن العمل والموظفين الذين بلا رواتب سيذهبون الي التكايا التي تقدم الاطعمة في شهر رمضان مجانا.ومن المعلوم ان هناك العديد من التكايا الوقفية التي تعد وجبات طعام من اصحاب الخير للفقراء والمحتاجين خصوصا في شهر رمضان. ومن الجدير بالذكر ان الكثير من المحلات التجارية باتت ترفض ان تداين الكثير من المواطنين الذين تراكمت عليهم الديون.ويحل شهر رمضان المبارك علي المواطنين الفلسطينيين هذا العام ، وقد تفاقمت مشكلاتهم الاقتصادية سواء المرتبطة بالبطالة او الحصار وارتفاع معدلات الفقر الامر الذي يترك تأثيره علي مظاهر البهجة والسرور التي كانت دائما من سمات هذا الشهر الفضيل كما يقول جلال مخارزة رئيس غرفة تجارة جنوب الخليل بالضفة الغربية.