وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ نزل الفلسطينيون الاثنين الى الشوارع حيث نظموا مسيرات تضامنية مع الاسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الاسرائيلي في معظم انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.وانتهت العديد من المسيرات الشعبية الاثنين بالضفة الغربية بالاشتباك مع قوات الاحتلال الاسرائيلي وخاصة في منطقتي الخليل وبيت لحم جنوب الضفة، حيث اصيب العديد من المشاركين بجراح وحالات اغماء جراء قنابل الغاز المسيل للدموع الذي اطلقته قوات الاحتلال على المواطنين.وحسب مصادر طبية اصيب العديد من المواطنين في بيت لحم بالاختناق اثر إطلاق قوات الاحتلال لقنابل الغاز المدمع والقنابل الصوتية باتجاه المتظاهرين لتفريقهم بعد أن تمكنوا من إغلاق الشارع الالتفافي رقم (60) الذي يربط مجمع مستوطنات ‘كفار عصيون’ جنوب بيت لحم بمدينة القدس. وفي الخليل نظم المواطنون مسيرة واعتصامنا تضامنيا مع الأسرى في دوار ابن رشد وسط المدينة، بينما شهد مخيم العروب ومنطقة ‘الجسر’ في بلدة حلحول شمال الخليل مواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، في اعقاب مسيرات تضامنية.وفيما شهدت العديد من مناطق الضفة الغربية الاثنين اشتباكات مع قوات الاحتلال عقب وصول المشاركين في مسيرات التضامن مع الاسرى لمناطق الاحتكاك مع قوات الاحتلال حذر وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع من انتفاضة شعبية وإضراب داخل السجون في حال رفضت إسرائيل الاستجابة لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام والذين دخلوا مرحلة الخطر وخاصة الاسير سامر العيساوي الذي قررت المحكمة الاسرائيلية عقد جلسة طارئة اليوم الثلاثاء لبحث ملفه.وقررت محكمة الصلح الإسرائيلية الاثنين في القدس عقد جلسة طارئة اليوم الثلاثاء للأسير سامر عيساوي المضرب عن الطعام منذ 212 يوما متواصلاً. وقالت شقيقة سامر المحامية شيرين العيساوي في صفحتها على ‘الفيسبوك’ إن المحكمة حددت الجلسة دون سابق إنذار.ويعاني الأسير من أوجاع في كافة أنحاء جسده وألم في الرأس، وتشنج في رجله اليمنى، ولا يستطيع النوم على ظهره أو جوانبه وخدران في كافة أنحاء جسده، حيث وصل وزنه 47 كلغم.وقال محامي نادي الأسير جواد بولس الذي زار الأسرى المضربين عن الطعام الاثنين إن حالة الأسير العيساوي خطيرة لكنها مستقرة بعد أن تم تزويده ببعض المدعمات التي لا تعتبر وفقا للقانون بدائل طعام، وفق مستشفى سجن الرملة.كما زار بولس الأسيرين جعفر عز الدين وطارق قعدان المستمرين في إضرابهما المفتوح منذ 27-11-2012 احتجاجا على اعتقالهما الإداري، مضيفاً أن الأسيرين استمرا بأخذ المدعمات لمدة أربعة أيام فقط ومنذ يوم السبت أوقفا أخذ المدعمات وهما ينتظران موقف النيابة بخصوص إبقاء اعتقالهما الإداري والذي ينتهي في 22 من الشهر الجاري.ولفت بولس إلى أن ‘عيادة سجن الرملة ‘ حاولت منع المحامين من زيارة الأسرى المضربين وذلك بحجة وجود أكثر من عشرة طلبات لعدة محامين لزيارتهم في نفس اليوم والساعة، مضيفا أنه وبعد نقاش طويل حول هذا الموضوع مع المستشارين القانونيين ‘لإدارة السجون’ سُمح له بزيارة الأسرى المضربين عن الطعام ،سامر العيساوي وجعفر عز الدين وطارق قعدان.هذا واتهمت منظمة حقوقية اسرائيلية، سلطات الاحتلال بأنها تتعامل بطريقة غير أخلاقية، مع ملف أربعة أسرى فلسطينيين مضربين عن الطعام، وهم، طارق قعدان، وجعفر عز الدين، وأيمن الشراونة وسامر عيساوي، الذين يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام، احتجاجا على اعتقالهم بدون مبرر وتحويلهم للاعتقال الإداري، بحجة وجود ملف أمني سري.وانتقدت ‘منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان’، في بيان صحافي، الاثنين طريقة تعامل سلطات الاحتلال مع الأسرى المضربين، حيث يكبلون بالأغلال عند فحصهم، وأثناء وجودهم في المستشفيات، معتبرة سلوك سلطات الاحتلال، انتهاكًا للقوانين والمعاهدات الدولية والأخلاق الطبية.ومن جهته قال وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع أن ‘الشعب الفلسطيني يتجه نحو انتفاضة الحرية إذا استمر إضراب الأسرى واستمرت حكومة إسرائيل باستهتارها وعدم اكتراثها بحقوقهم وبصحتهم وحياتهم’.وأضاف ‘أن ضغوطات دولية وإقليمية تُمارَس على إسرائيل بشكل مكثف لإنقاذ حياة الأسرى المضربين، وأن الرئيس أبو مازن -محمود عباس- يتابع شخصيا هذه التحركات لمنع كارثة إنسانية بحق الأسرى’.وحمل قراقع المسؤولية لحكومة إسرائيل بسبب سياستها التعسفية في إعادة اعتقال أسرى محررين واستمرار فرض أحكام بالاعتقال الإداري على الاسرى ومخالفتها للقوانين الدولية من خلال تشريعات عسكرية جائرة وتتناقص مع حقوق الإنسان.وقال ‘إن الأسرى بالسجون سيبدأون بخطوات احتجاجية تضامنا مع الأسرى المضربين ابتداء من اليوم الثلاثاء 19/2/2013، وقد تتطور هذه الاحتجاجات وتتحول إلى إضراب شامل في السجون’. وعلى الصعيد الرسمي طالب رئيس دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير صائب عريقات، المفوضة السامية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، باتخاذ إجراءات فورية من أجل اطلاق سراح الأسراى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي.وقال عريقات في رسالة بعثها الاثنين إلى آشتون إن السياسات غير الشرعية التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية، وخاصة القوانين الصارمة التي تصدر بحق الفلسطينيين، بما في ذلك ما يسمى ‘الاعتقال الإداري’، أتاح لسلطة الاحتلال سجن حوالي 000 .8000 من الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن منذ بداية الاحتلال عام 1967. وقد شملت حملة الاعتقالات أيضا أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات.وأوضح ان نظام القضاء العسكري الإسرائيلي ما هو الا نظام قمعي. فالمحاكم العسكرية الاسرائيلية التي تعمل في اطار نظام قضائي مجحف تبلغ فيه نسبة إدانة الفلسطينيين 99 بالمئة، لا تلبي على الاطلاق الحد الأدنى من المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.وبين أنه لم يعد مقبولا أن نطالب بمجرد ضمان معاملة أفضل للفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولكن أصبح من الضروري المطالبة بإنهاء كافة أشكال النظام التعسفي لسياسة الاعتقالات الإسرائيلية. كما تم توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في العديد من التقارير الدولية، والتأكيد بان إسرائيل هي دولة تنتهك معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من حيث صلته بفلسطين وشعبها، لا سيما فيما يتعلق بمسألة الاعتقال والاحتجاز والسجن. ونوه إلى الإضراب المفتوح الذي ينفذه الأسرى سامر العيساوي، وأيمن شراونة، وطارق قعدان وجعفر عز الدين كوسيلة مشروعة للاحتجاج على وضعهم المأساوي، والتعبير عن رفضهم لاستمرار سياسة الانتهاكات الصارخة لأحكام القانون الدولي.وقال عريقات في رسالته، إن ‘الأسير سامر العيساوي لم يتناول الطعام لمدة اكثر من مئتي يوم، وقد بلغ وزنة اليوم 46 كيلوغراما، وقد يكون مصير الموت في أي لحظة. وفي حال حدوث ذلك، فإننا سوف نقوم بتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن وفاته، وسوف نحمل أيضا المجتمع الدولي جزءا من المسؤولية عن صمته ازاء كل ما يحدث والسماح لإسرائيل بالتصرف بحصانة دون عواقب’. وأوضح ‘ان مصير الأسير سامر العيساوي، فضلا عن بقية الأسرى الفلسطينيين، هو محط اهتمام وانظار ملايين الفلسطينيين والعرب ومناصري العدالة في العالم، والذين ينظرون بعين القلق الى معاناة اخوانهم الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية’.وطالبت الرسالة آشتون بالتحرك العاجل لمنع وقوع مأساة واتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لضمان الحرية للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام. ودعا الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات فاعلة لانهاء الحصانة التي تتمتع بها إسرائيل ووضع حد لاستمرار تحديها السافر للقانون الدولي، بما في ذلك القرارات المتعددة للأمم المتحدة. وعلى صعيد تضامن الاسرى داخل سجون الاحتلال مع رفاقهم المضربين عن الطعام أكدت جمعية واعد للأسرى والمحررين بغزة أن الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي سيخضون إضراباً عن الطعام اليوم الثلاثاء للتضامن مع المضربين عن الطعام.وقال عبد الله قنديل المتحدث باسم الجمعية ‘إن الإضراب عن الطعام سيكون ليوم واحد تضامناً مع الأسيرين أيمن الشراونة وسامر العيساوي، اللذين تدهورت صحتهما إلى حد الخطورة الشديدة ويخشى عليهما من الموت’. يشار إلى أن الأسير الشراونة خاض إضرابا منذ 1-7-2012 واستمر لمدة 140 يوما، واستأنف إضرابه في تاريخ 16-1-2013 وهو يكتفي فقط بتناول الماء.وذكر قنديل إنه جرى نقل الأسير المضرب عن الطعام أيمن الشراونة إلى مستشفى ‘سوروكا’ (الاسرائيلي) في بئر السبع، لخطورة وضعه الصحي.وأفاد أن الأسير الشراونة المضرب عن الطعام منذ سبعة أشهر، دخل مرحلة مفاجئة وغير مسبوقة في الإضراب عن الطعام.وأشار قنديل إلى أن الشراونة كان قد أصيب الأسبوع الماضي بحالة إغماء مستمرة، وعجز عن الحركة، إضافة إلى نقصان حاد في وزنه، وآلام حادة بأنحاء جسده كافة.qarqpt