الفلسطيني هاني عباس: لوحة ‘القذيفة التي تقتل الحلم برغيف الخبز’ رسالة مخيم اليرموك الى العالم

حجم الخط
0

دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من رشا الصالح: خطى كثيرة مشاها على طريق الإبداع، ورسوماته التي ملأت صفحات الفيسبوك ، استحق مؤخرا رسام الكاريكاتير الفلسطيني هاني عباس جائزة Press Cartoonist Award الأهم عالمياً في مجال فن الكاريكاتير، والتي تنظمها مؤسسة (رسامي الكاريكاتير من اجل السلام) والتي تمنح هذه الجائزة كل سنتين مرة لمن يبدى الشجاعة والموهبة والالتزام بقيم الإنسانية والتسامح والسلام والكفاح من أجل حرية التعبير. وفيما يلي الحوار الذي اجرته ‘القدس العربي’ مع الفنان هاني عباس:
*الكاريكتر فن صعب ودقيق ، لارتباطه بقضايا انسانية متنوعة. ماهي قضية هاني عباس حينما انطلق برسوماته من كتبه المدرسية وجدران منزله في مخيم اليرموك؟
*لم تتغير تلك الخطوط والأشكال منذ الصغر إلى الآن ما أضيف إليها هو الوعي المتراكم والتجربة التي عشناها، و ما ارسمه هو ما أحس به وما يحرك الفكر والإحساس لدي فلا استطيع رسم اي شيء لا أحس به. الخطوط مرآة للحالة ولفكرة انعكاس لما أراه، الشيء الذي عملت جاهدا لأحافظ عليه وهو التصاقي بالبيئة التي عشت فيها بأفكارها وطريقة حياتها. لم أتغرب فكرياً ولا وجدانياً عنها. هذا هو السبب الحقيقي ليراك العالم، العالم لا يهتم بمن يتماهى إليه، بل يهتم بالذي يتماهى بمجتمعه ويقدم رؤية يستطيع العالم من خلالها معرفة مجتمعه.
*مالذي تعنيه لك الرقابة؟ وهل كانت المساحة المتاحة على الورقة البيضاء كافية للتعبير عن الواقع بحرية؟
*الرقابة بصورتها التقليدية هي أن تمنع نشر شيء أو تقتطع منه في أحسن الأحوال، واقعنا أصعب من ذلك بكثير … الرقابة كانت تصل الى حد العقوبة. العقوبة التي قد تودي بحياتك .. الخوف حالة طبيعية في اي انسان، الاختلاف في درجته وكيفية التعاطي معه. الورقة تستفزني وهي مساحتي الحرة، كذلك الأقلام والأشكال فكل حياتي هي أوراق عليها الكثير من الافكار والاشكال الغير مفهومة أحاول ان اقول كل شيء عليها وفيها وصولا لما أبتغي.
*هل الصور الحقيقية التي رأيتها في واقعك المعاش كانت وسيلة لتحفيز ملكاتك الفنية كونك عشت في مخيم اليرموك وسافرت بعده الى جنيف؟
* بالتأكيد التجربة القاسية والتعرض الدائم للخطر هي الاختبار الحقيقي لصدق الإنسان ومحفز قوي لإخراج الكثير من طاقته .. في زمن القصف والقنص والمتابعة … زمن الخسارات والرعب اليومي … التنقل من مكان إلى مكان … وهنا تصبح الفكرة معبرة عن الجماعة أكثر وصوت الناس الأكثر قربا وتأثرا. تجد نفسك في قلب الحدث ولديك المعرفة والإحساس الحقيقي به وعليه فانك لا بد أن تحاكي برسومك وأفكارك كل هذا …لا يمكن أن أرسم منظراً طبيعياً وأنا تحت القصف … !
* من معارضك حول الموضوع العراقي والمعارض الفردية التي كانت تحمل مواضيع عدة منها (شخابير سياسية) إلى تركيزك في رسوماتك حول (مخيم اليرموك) فهل غدا المخيم لوحده محورك في الحديث عن مواضيع تهم الإنسانية؟
*رسمت سابقاً عن كل القضايا العربية والعالمية ولا زلت، ولكن وجودي في مخيم اليرموك ومعرفتي الحقيقية بما يجري وواجبي تجاه أهلي هو الذي أخذ برسومي نحو هذ الاتجاه ولكن كل ما رسمته لا توجد فيه إشارة أو اسم للمخيم الا مرة أو مرتين، المخيم كان صورة مصغرة عما يجري في سوريا وفي العالم.
* كتبت على صفحتك الشخصية (وحدهن سندريلات سوريا من يستطعن التعامل مع الرماد وزرع ورودهن فيه ليزهر من جديد) فهل موضوع المرأة سيكون محورا جديدا في رسوماتك القادمة ؟ وما وجه الربط بين رسالتك هذه وبين الأمل الذي تتقصاه في فنك لخلق قيمة مضافة جديدة؟
*بالتأكيد المرأة هي بداية الحياة وبداية كل شيء جميل فيها وهن وحدهن من يستطعن تربية الجيل القادم، الذي أتمنى أن يكون كما يليق بهذه التضحيات التي قدمها هذا الجيل لأجلهم .. الأمل موجود ولا حياة لنا بدونه .. أمنيات كثيرة شخصية وجماعية أتمنى ان يتحقق ولو جزء بسيط منها …
*ماذا عنى لابن مخيم اليرموك، الفلسطيني/ السوري حصوله على الجائزة العالمية؟
*الجائزة هي اعتراف بوجودنا وإمكانياتنا، ورسالة الى العالم بأننا هنا .. ورسالة الى هذا العالم بان الظروف القاسية لن تقف في طريقنا إذا أردنا أن نصل. الإرادة الصادقة كفيلة لتحقيق أي نجاح. لم أشعر بالسعاة لنيل الجائزة كما شعرت بالسعادة لفرحة أهلي وأصدقائي وأبناء شعبنا بها. هذه كانت جائزتي الأجمل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية