الفلسفة في ما بعد الحرب

حجم الخط
0

فرانسوادوس (Fran’ois Doe)ترجمة: الحسن علاجكيف يمكن التفكير في الإنسان بعد أوشفيتز (Auschwitz)؟ إن الرضة التي تسببت فيها الحرب جعلت، بالنسبة للمثقفين، ابتكار تصورات جديدة أمرا إجباريا. لم يعد المرء مالكا لبراءة الإغريق ولا منافحة التفاؤلية التاريخية للقرن التاسع عشر. فبقوة رسم سارتر التحرير، بعد ذلك، بين ظهراني الفلاسفة، بشكل جيد. مستفيدا من الإفتتان، جدد الفلسفة عاملا على إنزالها إلى الشارع، في المقاهي، وحتى، أنه يقال، في علب الجاز التي لم يكن يتردد عليها أبدا. رافضا مسلك التحليل النفسي، فقد واجه في الوجود والعدم (1943) إيجاد حل لسوء الطوية. (la mauvaise foi). فالمثال الذي استقاه من نادل المقهى في حركته النشيطة، منحنيا في تعجل واهتمام صوب مائدة الزبناء، أصبح مقبولا في الأدب الوجودي. إنه يتمسك بلعبه الخاص عاجزا عن التملص من شرطه الخاص. ما الذي يلعبه؟ يتساءل سارتر: ‘إنه يلعب كي يكون نادل مقهى’. إن كينونته تنفلت من حالته وتلك اللاملاءمة تجبره بالأحرى للإنسجام مع وظيفته. سيشكل نادل المقهى صورة لسوء الطوية، في قلب الفلسفة السارترية.صارت الوجودية (Lexistentialisme) ‘على كل الألسنة منذ خريف 1945’، كتبت سيمون دي بوفوار (Simon de Beauvoir). فحتى أن الإعلان عن محاضرة لسارتر (Sartre)، ‘الوجودية كنزعة إنسانية’، في 29 تشرين الاول/أكتوبر 1945، قام بتنظيمها نادي ‘الآن’ (Maintenant) ، قد تسببت في بداية فتنة. وثق سارتر في تظاهرة عداء الشيوعيين لأن ‘حزب 75000 المعدومين رميا بالرصاص’ لم يقدر قط توجهاته الفلسفية ذات الصفة الـ ‘بورجوازية’. غير أنهم في واقع الحال ‘معجبون’، أتوا للإحتفاء بالشيخ الروحي الجديد ل الأزمنة الحديثة ومتلهفون إلى أن يكتشفوا من فم المعلم ما هي الوجودية: نمط حياة؟ فلسفة؟ فقد عملت الصحافة على تضخيم ذلك الحدث الثقافي الذي لا سابق له، التي تشاهد فيلسوفا يتسبب بباريس في ‘خمسة عشرة إغماءة’. مشهد يتم تخليده في سنة 1947 على يد بوريس فيان (Boris Vian) في زبد الأيام.حيوية حرية الوجوديةتكمن النواة الأساسية للفلسفة السارترية في البرهنة على أن ‘الوجود سابق على الماهية’. فالمبدأ الأول هو الإقرار بأنه لا وجود لطبيعة إنسانية، وبدقة فإن ميزة الإنسان ألا تكون في حوزته [طبيعة]، على النقيض من مقطع الورق المحدد من خلال خصائصه. فانطلاقا من تلك المسلمة، ‘يكون الإنسان محكوما عليه في كل لحظة بابتكار الإنسان’، ‘يكون الإنسان محكوما عليه بأن يكون حرا’. فحيوية الحرية تلك هي التي وجهت الحماسة الجماعية للمثقفين الفرنسيين: فقد تماهت فرنسا الخارجة من البربرية الشمولية مع تلك الفلسفة التي أشادت بقدرة الذات على التخلص من الإكراهات التي تثقل كاهلها. غير أنه أثناء الخمسينيات (1950)، هيمن المشروع الظاهراتي (Ph’nom’nologique) للفيلسوف الألماني إدموند هوسرل (Edmund huerl) (1859 1938) على الفلسفة الفرنسية، تم إدخاله إلى فرنسا فيما بعد الحرب بواسطة موريس ميرلو بونتي (Maurice merleau ponty)، بول ريكور (paul ricoeur) وإيمانويل ليفيناس (Emanuel levinas). إنها مسألة العودة إلى ‘الأشياء في ذاتها’ وإلى نتيجتها الطبيعية، مقصدية (intentionnalit’) الوعي، الموجهة دائما نحو الأشياء. أثناء التحرير، كانت الظاهراتية، في فرنسا، أولا وقبل كل شيء سارترية وكانت تركز على الوعي الشفاف في ذاته. وقد استعاد ميرلو بونتي الذي كان يشتغل إلى جانب سارتر في مجلة الأزمنة الحديثة، مشروع هوسرل، إلا أنه وجهه نحو الديالكتيك (dialectique) الذي يتلاعب بين معنى منطوق، وبين ذلك الذي ينكشف في الأشياء. ذلك سيفضي به إلى حوار يقرب شيئا فشيئا بين علوم الإنسان، إذا وفي غمرة الإندفاع: لسانيات فردناند دوسوسير (ferdinand de sauure)، الأنثروبولوجيا البنيوية، التحليل النفسي اللاكاني. قام باستعادة فكرة هوسرل وذلك بتطهير معطيات تجربةكل العناصر الموروثة عن الفكر العلمي، الذي ستعلن الفلسفة أمامه استسلامها. بناء على ذلك قاعدته: ‘الظاهراتية، هي ابتداء إنكار العلم’. لكن بعيدا عن إنكاره، فكثيرا ما كان يتمنى إعادة تملكها في مجال الفكر الفلسفي. وهو ما قام بتحقيقه بواسطة عمله الرئيسي، فينومينولوجيا الإدراك، المنشور سنة 1945.نقد ميرلو بونـــــــــتـــــــيمبديا عن نفاذ بصيرة سابقة لأوانها نحو الظاهرة الشمولية التي تناقض زيغ سارتر، أصدر ميرلو بونتي في سنة 1947 النص الذي سيطلق تفكير تيار ضد شمولي بكامله : نزعة إنسانية ورعب. فقد اتخذ في هذا الكتاب، الذي هوجم بشدة بواسطة الستالينيين، قضية موسكو لسنوات 1936 1938 وكتب آرثور كويستلر (Arthur koestler)، الصفر واللانهائي (1941) اليوغاني (leyogi) والمفوض (commiaire) (1945)، اتخذه كنقطة انطلاق تفكير شمولي حول الماركسية وحول الرعب. فقد اعترض على المعضلة بين اليوغاني ـ تجسيد الأخلاق-، والمفوض ـ تجسيد الفعالية -، كما عرضها كويستلر. تشكل الماركسية حينئذ بالنسبة إليه حاملا لديالكتيك حي يتقدم بالبروليتاري (prol’taire) كتحقق ممكن للقيم الإنسانية. فقد ارتهن إلى فهم من داخل الشيوعية محافظا على قدرته في حرية التفكير. بكل تأكيد، فإن ذلك الموقف النقدي سوف يتجذر خلال سنوات 1950، تحت إيقاع شيوع [الأخبار] بخصوص العالم الإعتقالي السوفياتي. ففي افتتاحيته للأزمنة الحديثة في كانون الثاني/يناير 1950، فضح ميرلوبونتي، في غمرة الحرب الباردة، معسكرات الشغل في اتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفياتية: ‘فإذا كان المعتقلون يبلغون عشرة ملايين بينما نجد أن في الطرف الأخر للطبقة السوفياتية، الأجور ومستوى الحياة أكثر ارتفاعا خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة من أجور ومستوى حياة العمال الأحرار، آنذاك […] فإن كل النظام تحول وغير معناه.’غير أنه في 1952 فقد شدد من نقده ودخل في صراع مع سارتر، الذي أدانه بشدة في مغامرات الديالكتيك.البنيوية المنتصرةمع التقريب الذي سعى ميرلوبونتي إلى إنجازه بين الفلسفة وعلوم الإنسان، فليست الأنثروبولوجيا قط هي التي تبحث لها عن موقع بالنسبة للخطاب الفلسفي، لكن العكس. فهكذا عمل ميرلوبونتي على فتح منظورات واعدة لما كتب بأن ‘المهمة تكمن إذن في توسيع عقلنا لجعله قادرا على فهم ما بداخلنا وبداخل الآخرين يسبق ويجاوز العقل.’ فقد أجاز للسؤال الفلسفي بالتقدم على أرض اللامعقول، تحت الصورة المضاعفة للمجنون والمتوحش، مانحا الأنثروبولوجيا والتحليل النفسي وضعا متميزا سيحتلانه فعليا خلال سنوات 1960. إن انتصار البنيوية، الذي يكمن في تفضيل البراهين التي تنفلت من وعي الإنسان وذلك بتحديد سلوكاته العادية، سيصبح حينئذ إلى ذلك الوضع اللافت للنظر الذي يتماهى مع التاريخ الثقافي الفرنسي كله منذ 1945. فخلال تلك السنوات لم يكن ليوجد أي خلاص خارج من كان يقدم نفسه كنظرة جديدة حول العالم والثقافة الإنسانية.فقد جسد الأنثروبولوجي كلود ليفي ستراوس (claude l’vi-strau) ذلك التوجه. فقد برهن في أطروحته، في سنة 1948، مع [كتاب] البنيات الأولية للقرابة على الخاصية الكونية لقانون تحريم زنى المحارم (linceste). كانت المرة الأولى التي توصل فيها علم إنساني، الأنثروبولوجيا، إلى اكتشاف قانون يصلح لكل الحضارات. ففي سنة 1955، في أوج الحركة الإستعمارية، أصدر [كتاب] المدارات الحزينة. هذا الكتاب الذي يعرض لنمط حياة الهنود النامبكوارا (nambikwaras) والبورورو (bororos) أصبح فورا من أروج الكتب، لأنه، وراء تلك الصور الغريبة جدا، يبحث الغرب عن حقيقته الهاربة في عوالم مجردة من تطعيمات الحداثة التكنولوجية. أختير بكوليج دو فرانس، قدم ليفي ستراوس درسه الإفتتاحي في كانون الثاني/يناير 1960 وأقام مختبرا للأنثروبولوجيا الإجتماعية تابعا في الوقت نفسه للمركز الوطني للبحوث الإجتماعية (SNRS)، لكوليج دوفرانس والمدرسة التطبيقية للدراسات العليا (EPHE).أحاط نفسه بجماعة من الباحثين الذين تكاثر عددهم شيئا فشيئا، جيل متعطش للعمل الميداني، الذي هجر الفلسفة. سينذر نفسه من أجل ورشة جديدة لاكتشاف أساطير الهنود، وهو ما أتاح الفرصة لنشر الأجزاء الأربعة ل [كتاب] ميثولوجيات (mythologiques) ( 1964 1971)، حيث سيتخلى عن النظرية الرمزية التي كانت مهيمنة آنذاك، والتي كانت تفصل الأسطورة عن سياقها. فالإنتظامات الموجودة بداخل المحكي الأسطوري، على شاكلة اللغة، هي التي ينبغي الوصل فيما بينها بغية تفسيرها حسب قراءته. سيتم التوسل بالبنيوية برنامجا في عموم العلوم الإنسانية. فبالنسبة للفيلسوف ميشال فوكو (Michel Foucault)، فقد كانت تعتبر ‘وعيا يقظا وقلقا للمعرفة الحديثة’، بالنسبة لجاك دريدا (Jacques Derrida) (1930 2004) كانت ‘مغامرة للنظرة’، وبالنسبة لرولان بارث (Roland Barthes) ( 1915 1980)، العبور من الوعي الرمزي إلى وعي مفارق. يتعلق الأمر بعلاقة جديدة بالعالم، شبكة للقراءة، تفضل العلامة على حساب المعنى، الفضاء على حساب الزمان، الموضوع على حساب الذات، العلاقة على حساب المحتوى، الثقافة على حساب الطبيعة.الفكر بالفعلقوية بإشعاعها، اقترحت البنيوية نفسها كذلك كبرنامج لتحرير العلوم الإنسانية وجها لوجه أمام دراسة الآداب القديمة، وخصوصا [دراسة] الفلسفة. تلك العلوم الإنسانية، تسعى مجتمعة إلى الإعلاء من شأن اللاشعور كمكان للحقيقي (le vrai) : اللسانيات، لما فصلت مع سوسير اللغة بوصفها موضوعا شرعيا للكلام المكبوت في ما ليس علميا، الأنثروبولوجيا، حينما اهتمت أكثر بسنن الرسالة من الرسالة (meage) ذاتها، والتحليل النفسي، حينما أدرك أن اللاشعور نتيجة لفعل اللغة.مكرسة نفسها كخطاب ثالث، بين الأدب والعلوم الحقة، كانت البنيوية، التي حمل عبئها ليفي ـ ستراوس، بارث، ألتوسير (Althuer)، فوكو، وآخرون كثر، تسعى للتعريف بنفسها ملتفة على النزعة المحافظة للسوربون العتيقة عبر جامعات محيطة بها، النشر، الصحافة أو عبر مؤسسة محترمة ستستخدم كملاذ بحثا عن الطليعة: كوليج دو فرانس، حيث سيتم العثور على ليفي ستراوس (اختير في 1960) فوكو (1969) وبارت (1977).حينما قام لاكان (Lacan) باستبعاد المكونات (instances) الرسمية للتحليل النفسي في سنة 1964، فقد أقام حلقته الدراسية بالمدرسة العليا للأساتذة ل (ULM)، حيث استقبل من قبل ال ‘معيد المبرز’ (مبرز ناظر) للفلسفة لوي ألتوسير (louis Althuer). فقد سطع نجمه آنذاك على كل باريس التي تحث الخطى من أجل الإستماع إلى هذا المعلم- المفكر الجديد ذي الكاريزما الإستثنائية. إن كثيرا من الطلاب الأساتذة سيجدون أنفسهم في الأطاريح الألتوسيرية اللاكانية المتواجدة في [كتاب] دفاتر من أجل التحليل.ومع ذلك فقريبا من الفلسفة توجد صياغة برنامج شامل متجاوز لهذه الإيجابية التأديبية لعلوم الإنسان أو تلك. ففي زنقة (ULM)، سيعيد ألتوسير قراءة ماركس قاطعا مع قراءة رسمية فضلت إلى حدود تلك الساعة دوام عمله، يعتبر بمثابة تمديد لأطاريح هيغل (Hegel). لا يقدم الفيلسوف ماركس كإنساني بل كباعث، ابتداء من 1845، لمسلك علمي حقيقي. لقد قام ماركس آنذاك بإفراغ الموضوعة العتيقة المثالية للإستلاب (alienation) وذلك بغية استبداله بنظرية للتاريخ مؤسسة على تصورات مثل [تصورات] الإنتاج، القوى الإنتاجية، إلخ. وهكذا سيشكل عمله الكبير، الرأسمال (1867 1894) رافعة.وقد قام ميشال فوكو بقيادة المحاولة الأخرى الكبرى لتعميم البرنامج البنيوي، مع، الكلمات والأشياء، في سنة 1966. ففيه [الكتاب] قام فوكو بالإعلان عن موت الفلسفة واستبدالها بالفكر بالفعل، بفضل المنطق واللسانيات. فقد فضل علمين اجتماعيين متميزين: التحليل النفسي والإثنولوجيا (ethnologie)، في نطاق فهمه لهما ك ‘ضد علميين’ اثنين واللذين سيسمحان بخلخلة التاريخ والذات (sujet) في الوقت نفسه. فالنزعة الإنسانية بالنسبة إليه هي ‘عصورنا الوسطى’، وصورة الإنسان المنذور للإندثار.المفارقة السياسية بحسب ريكورخلال سنوات 1980، كانت للذات عودة [الذات] المكبوتة هي المسعى البنيوي، كالتفاتة إلى البراهين الزمنية وإلى التغيرات التي عملت على إحداثها. حقبة طبعها ما أطلق عليه مارسيل غوشيه (Marcel Gauchet) في سنة 1988 ب ‘رد الإعتبار إلى الجزء الصريح والمفكر فيه للفعل’. فلا يتعلق الأمر بعودة لذات لها كامل السيادة وواعية بأفعالها وحركاتها. يرتكز المسعى على إنقاذ الظواهر، الأفعال ‘ actions ‘، ما يتجلى بوصفه دالا، بغية تفسير وعي الفاعلين. جيل جديد يكتشف حينئذ أهمية بول ريكور، الذي دائما ما تموقع في بين بين، بين المعيش (V’cu) والتصور، والذي تحول إلى مصدر جوهري من أجل تجنب المعضلات المفقرة. إفراط في التفسير من أجل فهم أحسن، [وهو القول] الذي كان يحرص على تكراره. فالتأويل ذاته هو مقوم للفعل. فيلسوف لمجلة (Esprit)، نشط ريكور في سنة 1957 تفكيرا جمعيا حول المأساة الهنغارية، والتي وقعت سنة فيما بعد ذلك. استقى منها الدرس والذي بحسبه أنه يمكن أن يفكر فيه انطلاقا من سياقين فلسفيين: الأول الذي يرتكز على العقلية (rationalit’) الإيجابية المنقولة عبر السياسي (أرسطو ، روسو أو هيغل) والآخر، الذي يدين في السياسي سيادة الكذب والعنف: أفلاطون، ميكيافيلي، ماركس. على أنه بحسب ريكور، من اللائق الإنطلاق من لا تماثل إذ بحسبه أن ‘إرادة العيش معا’ تنتصر بالرغم من مخاطر الإفراط. هناك قدم درسا ضد متشكك يكمن في ألا يقطع الرجاء في السياسي.فبعد انهيار جدار برلين في سنة 1989، تم إقبار اليوطوبيا الشيوعية، أصبحت محاولة زرع حديقته أكثر قوة من سنة 1957: فقد أتاح ريكور إنقاذ الأمل بالإنطلاق من فكرة المفارقة السياسية ومن البناء الضروري لأفق انتظار، على شرط أن يكون مبنيا بواسطة فاعليه وليس على بعض الأساطير الخطيرة.نشدان الحياة السعيدةإن الصورة الأخرى الكبرى لتأمل القرن العشرين التراجيدي ستكون إمانويل ليفيناس (Emanuel Levinas)، ضحية شأنه في ذلك شأن ريكور لاستقبال هامشي في بادئ الأمر لعمله. فهذا الأخير هو الذي أتاح له مغادرة بواتييه (Poitiers) من أجل المجيء للتدريس بباريس، في سنة 1967، بجامعة نانتير (nanterre)، وهي الفترة التي بدأ التعرف عليه فيها. غير أن فكر ليفيناس بقي خفيا و، كما هو الشأن في حالة ريكور، ينبغي انتظار سنوات 1980 كي يغزو عمله العالم الثقافي بشكل واسع. وفي الواقع، فإن تالق ذانيك الفيلسوفين -[تألق] لا يزال حديث عهد جدا منه من تألق لافت للنظر- يرتكز بالخصوص على أن الواحد منهما والآخر عملا على تضمين سؤال الشر (du ma) بشكل مبكر جدا في فكرهما.وقد نتج عن ذلك عدول مشترك عن السلطة المطلقة، مع ما تتضمنه من ذنب، وقلق ترجيح بعد أكثر أفقية للعلاقات الإنسانية، للوجود المشترك. منذ ذلك الحين، كان البعد الأخلاقي، نشدان الحياة السعيدة في قلب التساؤلات الفلسفية، المتعارضة مع قرارات معقدة من الصعوبة بمكان التوفيق بينها وبين التعجيل بالتجديد التكنولوجي.النص مأخوذ من المجلة الفرنسية (le point) رقم 17 أبريل ماي 2008 الصفحات (7 13) تحت عنوان:تفكر الإنسانسارتر، كامو، فوكو، ليفيناس…فرانسوا دوس (Fron’ois Doe)، مؤرخ، أستاذ جامعات ب (UFM) كريتيل (cr’teil)، له على الخصوص:جيل دولوز، فيلكس غاثاري، بيوغرافيا متقاطعة (la d’couverte, 2007) وبول ريكور. معاني حياة.(ثم طبعة مزيدة ومنقحة 2007 la d’couverte, 1997)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية