القاهرة – د ب أ: قالت الفنانة التشكيلية المصرية، الدكتورة أسماء أبوبكر النواوي، إن بعض الأعمال الدرامية العربية قدمت صورة خاطئة عن الفنان التشكيلي العربي، وإن الفنانين التشكيليين العرب «يعانون من نظرة المجتمع المشوهة لهم» ومن «التنمر» أيضاً. وأضافت النواوي، في مقابلة صحافية، أنه يجب «على صناع الدراما في العالم العربي أن يصححوا تلك الصورة التي رسموها للفنان التشكيلي العربي».
وحول رؤيتها لحاضر ومستقبل الحركة التشكيلية العربية، ومدى قربها من العالمية، قالت النواوي إن «العالم العربي ثري بفنانين كبار وصلت أعمالهم إلى أكبر قاعات العرض العالمية، كقاعة كريستيز على سبيل المثال، والتي تُعد من أكبر قاعات مزادات بيع الأعمال الفنية في العالم».
صعوبة التسويق
وأكدت أنه لا يوجد اختلاف بين الحركة التشكيلية العربية ومثيلاتها في العالم، وأن الوصول للعالمية لا يحتاج سوى للجدية من قبل الفنانين على مختلف ثقافاتهم وتوجهاتهم الفنية. وتابعت أن من بين المشكلات التي يواجهها الفنان التشكيلي في العالم العربي، هي صعوبة تسويق أعماله الفنية، وعدم تمكنه من الاعتماد على نتاجه الفني كمصدر دخل دائم له.
وأوضحت أن تسويق الأعمال الفنية يواجه الكــــثير من التحديات في المجتمعات العربية، وأن الفنان الذي يحرص على أن يكون صادقاً فيما يقدمه من أعمال تشكيلية، فلا بد وأن يبتعد بـ «المزاج العام للسوق ونظرية العرض والطلب»، وهذا يجعل الفنان في حاجة إلى توفير مصدر دخل آخر له بعيدا عن ممارسته للفن.
وحول تجربتها في مجال الفنون التشكيلية، وتوجهاتها الفنية، قالت النواوي إنها تمارس الفن منذ التحاقها بالدراسة الجامعية في عام 2000، وخلال مسيرتها الفنية أقامت العديد من المعارض الشخصية التي كان آخرها معرض «كبسولات الزمن»، وشاركت في الكثير من المعارض الجماعية والملتقيات الفنية المحلية والدولية، كان آخرها إحياء الذكرى المئة لاكتشاف مقبرة الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون، وأنها تحرص في أعمالها التشكيلية على خلط التجسيم بالتسطيح، وتقديم مشاريع فنية تحمل فكراً ورسائل ورؤىً خاصة.
وحول تجربتها في إدارة الدورة الخامسة عشرة من ملتقى الأقصر الدولي للتصوير، الذي ينظمه سنويا صندوق التنمية الثقافية في وزارة الثقافة المصرية، وذلك بعد توليها منصب قوميسير عام الملتقى، قالت النواوي إن التجربة كانت فريدة بالنسبة لها على المستويين الشخصي والأكاديمي، خاصة وأنها المرة الأولي التي تتولى فيها إدارة حدث فني دولي، ليس لديها فكرة كافية عن المشاركين فيه، وأنها استفادت في تلك التجربة من الذي كانت تترقبه هي كفنانة عند مشاركتها بالملتقيات التشكيلية.
وأضافت أنها حاولت أن تلبي ما يحتاج له كل فنان من المشاركين بالملتقى، وأن توفر لهم البيئة المناسبة للإبداع، وأن تمكنهم من زيارة أماكن تثري ذاكرتهم التشكيلية، وأن تظهر أعمالهم الفنية بالشكل اللائق الذي يبرز جمالياتها ورونقها الفني، وما تحمله من رؤىً وأفــكار.
وحول عوالمها الفنية وعلاقتها باللوحة والفرشاة والألوان، قالت إن علاقتها باللوحة هي علاقة تواصل روحي، وأن اللوحة هي ملاذها، وهي نعمة وهبها الله لها لكي تستطيع العيش في هذه الحياة. ولفتت إلى أن أكثر اللحظات سعادة لها حين تمارس الفن، هي لحظات بداية البحث عن الفكرة، وارتباط ذلك بمشاعر صادقة بداخلها، ثم بداية تنفيذ اللوحة وسط أجواء متفردة مثل سماع الموسيقى، وانتظار لحظات لقائها باللوحة في المساء بعد ساعات العمل لتمارس ما تحبه بشدة وهو الرسم والانغماس في ملمس الألوان الزيتية على التوالي، والشعور بالتناغم والاكتمال حتى تكتمل اللوحة.
رمز لاستمرار الحياة
وحول موضوعات لوحاتها، قالت النواوي إن كل لوحة من لوحاتها تحمل فكرة، مثل مجموعة لوحات «العروسة الورق» التي ظهر فيها ارتباطها بالتراث المصري، ورؤيتها للعروسة الورق بأنها تمثل رمزاً لاستمرار الحياة، وأنه في مجموعة «ناقلات عصبية» تناولت تأثير الهرمونات على البشر، وعلى أحوالهم النفسية والجسمانية.
ولفتت النواوي إلى أنها اتخذت من الشكل الكيميائي للهرمونات مترادفة تشكيلية تمتزج مع العنصر الأدمي لتقوم بإيصال حالة نفسية للمتلقي، منوهة إلى أن أغلب الشخوص في أعمالها الفنية من النساء، وهي كامرأة تسعى لتناول موضوعات ترتبط بحـــياة النساء.
يُذكر أن الدكـــتورة أسماء أبوبكر النواوي، هي أكاديمية وفنانة تشكيلية مصرية، تشغل منصب قوميسير ملتقى الأقصر الدولي للفنون، إلى جانب عملها الأكاديمي في جامعة حلوان، والجامعة البريطانية في القاهرة، وقد نالت جائزة الدولة التشجيعية في الفنون عام 2018، وجائزة الدولة للإبـــداع عام 2014. وأقـــامت النواوي خلال مسيرتها التشـكيلية خمـــسة معارض فنية خاصة، وشــــاركت في 11 معرضا دوليا في اليـــونان، وإيـــطاليا، وأذربيجان، وسوريا، وفرنسا، وألمانيا، وليبيا، والكويت، إلى جانب عشرات المشاركات في معارض تشكيلية جماعية داخل مصر.