الفنانة التشكيلية المغربية عائشة عرجي: لوحات تحتفل بالطبيعة والناس والتقاليد الأمازيغية
الفنانة التشكيلية المغربية عائشة عرجي: لوحات تحتفل بالطبيعة والناس والتقاليد الأمازيغيةالرباط ـ القدس العربي ـ من الطاهر الطويل: شاركت الفنانة التشكيلية المغربية عائشة عرجي مؤخرا في معرض جماعي بمدينة الدار البيضاء، حيث أمكن للمتتبعين والنقاد وعموم الجمهور الوقوف عن كثب علي خصوصية هذه التجربة التي ترسم طريقها بثبات وإصرار في فضاء التشكيل المغربي. وعلي هامش هذا المعرض، التقنياها فكانت لنا معها الدردشة التالية: كيف كانت انطلاقتك مع الفرشاة والصباغة؟ علاقتي بالفنون التشكيلية انطلقت مع الرسم علي الحرير الذي يعد سندا ناعما، إضافة إلي الرسم علي سندات أخري من خلال منهجية وتقنية تتطلبان الكثير من التركيز.ثم اتجهت إلي الصباغة الزيتية، بعدما قمت بأبحاث عميقة ومقاربات دقيقة لصور عدد من روائع التشكيل العالمي. وأستطيع القول إن ما راكمته من تجارب تحقق انطلاقا من اجتهاد ذاتي، ولم يكن مدروسا ولا مفكرا فيه منذ البداية. فالفنان يعمل علي تجريب عدة أساليب، قبل الوصول إلي الأسلوب الذي يستجيب لتطلعاته وطموحاته. ومن ثم، يحصل التطور لدي الفنان بشكل تلقائي. ضمن أي اتجاه تصنفين تجربتك؟ أسلوبي الخاص في الصباغة الزيتية يتميز بوجود اندماج منسجم بين عدة ألوان حية وبراقة، منجزة بطريقة تجعلك حين تقترب من اللوحة، تلاحظ خليطا من الألوان التي تبدو غير واضحة وبلا شكل محدد، ولكنك حين تبتعد عنها قليلا، تبدو لك المناظر والشخصيات أكثر وضوحا وصفاء.وأوضح أنني أرسم ضمن اتجاه فني يحمل اسم الرمزية الانطباعية . إنها انطباعية تدفع المتأمل في اللوحات إلي إعمال خياله بشكل يجعله يتصور هو نفسه المناظر ويعيد بناءها، من أجل استيعاب دلالات العمل المعروض أمامه، وذلك حسب فهمه الذاتي وكيفية تلقيه للمنتوج الإبداعي. كما أن المشاهد يستحضر أحلامه واستيهاماته من خلال لوحاتي.إنه اتجاه متفرد، ولكنه وجد عشاقه منذ مدة، بدليل أن العديد من لوحاتي تباع حتي قبل عرضها.غير أن هذا الأسلوب وهذه التقنية لم يبعداني عن مواضيعي المفضـــــلة، فهي حاضرة بقوة في لوحاتي: منـــــــاظر وطبيعة الجنـــــــوب المغربي، الاحتفــــــالات الشعبية الأمازيغية، هندسة القصبات وسكانها، القري المحاذية للجبال ومحيطها البيئي الأخاذ… وماذا عن الاتجاهات أو الأسماء التي تأثرت بها؟ شيء طبيعي أن يخضع الرسام لتأثير كبار الفنانين، وفيما يخصني فأسلوبي وتقنيتي هما عصارة دراسات وملاحظات متعلقة بمختلف الاتجاهات التشكيلية.ومؤخرا، أقمتُ معرضا مشتركا مع الفنان عفيف بناني الذي يمثل، لوحده، مدرسة تشكيلية بالمغرب، وما يشدني أكثر لهذه المدرسة أن صاحبها يركز دائما علي موضوع قصبات الجنوب المغربي، لدرجة أن إحدي الصحف الخليجية أطلقت عليه لقب أمير القصبات . ولذا، فأنْ أعرض أعمالي بجانبه يمثل مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لي، سيما بالنظر إلي الشهرة الواسعة التي يتوفر عليها عفيف بناني داخل المغرب وخارجه. وأنتهز هذه المناسبة لأوجه تحية خاصة له علي تواضعه وقبوله أن أعرض لوحاتي إلي جانب أعماله. والواقع أن أبعاد المعرض المشترك متأتية من التقاليد المعروفة لدي العديد من الفنانين التشكيليين عبر عدة عصور، والمتمثلة في التعاون فيما بينهم والأخذ بيد بعضهم البعض، واضعين نصب أعينهم هدفا مركزيا: خدمة الفن .0