الفنانة السورية ديانا فاعور: من مصلحة الغرب ان نعيش في الظلام!
بدايتها كانت مع عمل عبثي ليوجين يونسكو وتطمح لعمل مسرحي استعراضيالفنانة السورية ديانا فاعور: من مصلحة الغرب ان نعيش في الظلام!حلب ـ القدس العربي ـ من جمال المجايدة: تتميز الفنانة المسرحية السورية ديانا فاعور بهدوء غريب وانت تحاورها، فيما هي علي خشبة المسرح انسانة اخري، فنانة متقدة بالادوار الانسانية، مليئة بالحيوية والحضور المتميز، ربما تلك احدي العوامل التي تميز فنانا عن اخر او فنانا عن بقية البشر. ديانا بلاشك فنانة موهوبة جاءت الي الساحة الفنية السورية في الموعد المناسب لانها علي مايبدو كانت علي موعد مع الفن، اذ تألقت وهي في سن مبكر منذ ان كانت في الابتدائية تشارك في الكورال المدرسي في حلب الذي طاف بها في الافاق الفنية وولد لديها الشعور بأهمية الانتماء الفني ومن ثم التخصص الاكاديمي.تقول ديانا ابنة حلب التي تعمل في التمثيل في دمشق المسرح احب الي قلبي من بقية الفنون الاخري لانه فن التواصل الحي مع الناس، وهذا الحب هو الذي قادني الي دراسة المسرح غير انها تشعر بالاحباط حينا وانت تحاورها بسبب تأخر مسيرة المسرح اذ تعتبر ان المسرح السوري ضعيف في الوقت الحالي لضعف الانتاج وغياب المسرح الخاص تماما وهو الذي يخلق حالة التفاعل مع الجمهور ويعزز مسيرة عمل الفنان .لذلك فان ديانا تسعي لتجربة بقية الفنون الاخري مثل الدراما التلفزيونية والسينما لعدم توفر الفرص الكافية في المسرح، ومع هذا فانها تطمح لان يخالف المسرح السوري توقعاتها ويبدأ في انشاء مسرح خاص يرتقي بالممثل والجمهور واقامة مسارح بمستوي يليق بتراث سورية وتاريخها الفني والثقافي.وتري ان القطاع الخاص قادر علي فعل شيء ما اذا استوعب تجربة تونس او مصر في المسرح الخاص الذي يلبي رغبات الجمهور العاشق للمسرح.وتعرب عن خيبة املها في المسرح السوري الخاص بسبب فشل كل التجارب السابقة غير انها تري ان قيام الفنانين مع رجال المال والاعمال في اطلاق مبادرة جديدة قد يحسن الاوضاع وتعتقد ان اقامة مهرجان سنوي للمسرح في دمشق بمواصفات عالمية قد يعزز مسيرة الفنان المسرحي السوري بوجه عام ويرد الاعتبار للمسرح الخاص.لم تتوقف احلام ديانا فاعور عند حدود المشاركة بدور هنا او هناك بل تقول احلامي في المسرح كبيرة جدا وتركز علي الاصرار لتقديم ادوار جديدة متعددة الشخصيات، ولا تنسي هذه الفنانة الشابة بان اول عمل مسرحي احترافي قادها الي المسرح بجدارة هو مسرحية (الدرس) للمسرح القومي في دمشق وتعتبر ان هذا العمل هو الاختبار الاول والحقيقي لها بعد التخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق .وتشعر ديانا بفخر كبير لمشاركتها في عروض مسرحية (زنوبيا) للمخرج مأمون الخطيب علي مسرح الحمراء كما انها ممتنة للمخرج عبد الله كيلاني الذي اتاح لها المشاركة في عروض مسرحيته (الدرس) التي قدمت علي خشبة مسرح القباني من تأليف يوجين يونسكو وإعداد موفق مسعود، وتمثيل الفنانين: زيناتي قدسية، ريم زينو، ديانا فاعور. ومساهمة كل من الفنيين: الديكور: عالية الخير، موسيقي: قصي قدسية، إضاءة: بسام حميدي، في تمام الساعة الثامنة مساء. تقول ان (الدرس) عبارة عن نص للكاتب العبثي يوجين يونسكو أعده موفق مسعود، في النفس البشرية ليلج تعقيداتها في مقاربة فلسفية ونفسية تشي في ظاهرها بالوحش المتربص داخل ذواتنا الداخلية بانتظار ما يثيره للنهوض، بينما تأخذنا ظلال الحكاية نحو إسقاطات أخري هي مفارقة مواجهة تبدو غير عادلة أو متوازنة بين ثنائية الموت والحياة. وبعيداً عن أجواء النص الذي ينتمي إلي مسرح العبث قدم كيلاني رؤيته المعاصرة لدرس (يوجين يونسكو)، علي خشبة مسرح القباني، في عرض امتلك سر جاذبيته علي نحو خفي، تميز فيه الأداء التمثيلي اللافت لثلاثي العرض (زيناتي قدسية، ريم زينو، ديانا فاعور)، بينما ظلت خطوات الإخراج مرتبكة حيناً، بدا هاجس تقديم ما هو مختلف فيها واضحاً، إلا أن ذلك لم يترجم علي الخشبة كفاية، وإن بشّر بخطوة مسرحية واثقة ستكون لها علامتها الفارقة في المسرح السوري. وتمضي ديانا قائلة يبدأ العرض باستقبال المعلم لتلميذته القادمة لتلقي درسها الأول، علي نحو يستدعي الانتباه، يثيره تبادل الأدوار بين طلاقة اللسان وارتباكه بين المعلم (زيناتي قدسية) صاحب البيت، وتلميذته (ريم زينو)، بين جرأتها واضطرابه، الأمر الذي يطالعنا منذ البداية باختلال ما، يعاني منه المعلم تجاه تلميذته، سرعان ما ينقلب عليه ليدخل في اختلال آخر تحاول الخادمة (ديانا فاعور) أن تضبطه، وتمنعه من القيام بفعل تعرفه تماماً، إلا أن المعلم لا يلبث أن يستسلم لثرثرة كلامية لا واعية تتصاعد حدتها، مع تحول مخيف دموي في شخصية المعلم، يميل نحو العنف في تعامله مع التلميذة التي تبدو مشلولة التفكير، مستسلمة بداية لهذا التحول، ثم تحاول لاحقاً الإفلات منه، لينتهي مشهد الشد والجذب بينهما بطعنة سكين قاتلة… علي هذا النحو يأخذنا الكيلاني نحو عالم من الثنائيات المختلة توازنها، تسمح بتحفيز الأسئلة وإثارتها عند المتلقي، يمثلها اضطراب المعلم تجاه براءة تلميذته المنطلقة في بداية العرض، مفردات المعلم التي تعني بالموت تجاه مفرداتها التي تنشد الحياة، وأخيراً قسوة اغتيال الروح فالجسد كما فعلها المعلم بانتقاله إلي جنون الوحش مع انتقاله من درس الحساب إلي فقه اللغة ليدخل بعدها في صراع تراجيدي مع تلميذته، تأخذه حالة اللاوعي فيه نحو قتلها، لتصير الجثة الاربعين بين ضحاياه، ويبرر هو قتلها، بين يدي خادمته، بالقول: (إن الناس معتادون علي مشاهدة الكثير). ولا تنتهي الحكاية عند هذا الحد، هي تعيد إنتاج نفسها من النقطة التي بدأت منها، مع قرع الباب من جديد معلناً قدوم تلميذة جديدة إلي قدر الجثة الحادية والأربعين.وتشعر ديانا بالفرح لفوزها بجائزة مهرجان الرقة المسرحي الأول العام الماضي والذي أقيم تحت شعار (نحو مسرح عربي أصيل ومتطور) وجاء قرار لجنة التحكيم علي النحو التالي: جائزة أفضل ممثلة دور ثان (ديانا فاعور) عن دورها بمسرحية الدرس. وتري ان الرؤية الاخراجية مهمة جدا للعمل الفني وللممثل علي حد سواء وتحتاج الي مزيد من الخبرة والدراية والابداع، وتكره الواسطة والمحسوبية التي تتفشي في مهرجانات المسرح داخليا وخارجيا لانها عمليا تمنح للقريبين من المنظمين او اصدقائهم وليس علي اساس الفن الابداعي.رغم المتاعب والمصاعب التي تعترض رحلة ديانا مع المسرح الا انها مليئة بالعزيمة وتتمني ان تعمل مع المخرج والفنان الاماراتي المعروف الدكتور حبيب غلوم العطار، وتقول لدي مشروع مسرحي للاطفال وهذا المشروع سيكون مسرحية للاطفال وهي فرصة لائقة لي لتقديم فن خاص بالطفولة استنادا الي خبرتي الطفولية منذ ايام المدرسة حين قدمت برامج في التلفزيون خاصة للاطفال .وعن اسباب لجوئها الي الاطفال تقول ايضا منذ صغري اتمني ان اكون ممثلة، واعتقد ان ماحصل هو ان بذرة الفن الكبيرة نمت في داخلي وفي اعماقي لاصبح شابة عاشقة للتمثيل وانا في سن الخامسة عشرة تقريبا .منذ صغرها وهي تتابع العروض المسرحية في حلب واذا بها تنتقل الي التخصص المسرحي في دمشق وهي في سن السابعة عشرة، لتصبح وجها فنيا مليئا بالابداع في دمشق التي تتمني ان تنقلها الي عواصم اخري لمزيد من الخبرة والشهرة.وتري في ذلك ان الفن رسالة عالمية وليس حكرا علي دولة او عاصمة او مهرجان وانا مستعدة للسفر الي عاصمة اخري للعمل في المسرح طالما وجدت الخبرة والامكانيات ولماذا لا ؟ ورغم حبها للانطلاق الفني الا ان ديانا لا تحبذ التسرع ولا تبدو متعجلة لانها تؤمن (بان ادوار البطولة في المسرح او السينما بحاجة الي صقل الفنان بمزيد من العلم والخبرة والعلاقات العامة المهنية).وتراهن ديانا باعتبارها اول فتاة من حلب تتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق علي التمثيل كحياة ومهنة ولن تحيد عنهما مهما كانت العراقيل الا انها تأسف لعدم وجود حماية للفنان العربي الذي قد ينهار فجأة لسبب ما دون ان يجد من يحميه ويؤمن له حياته، وتعتبر في ذلك ان النقابات الفنية العربية هزيلة ولا تخدم الفن او الفنانين بقدر ما تخدم المصالح الشخصية. وتحلم بمشاركة فاعلة في عمل مسرحي استعراضي لكي تقترب اكثر من الناس المحبين لفن المسرح.وتعترف الفنانة السورية الشابة بان الوسط الفني ملئ باساليب الابتزاز والتأثير النفسي الا انني اقاوم كل الضغوط بدبلوماسية واتصرف دائما بانني مطالبة بتقديم افضل ما عندي لان العمل والابداع في النهاية هما الفيصل في حياة الفنان .وتصف المشاركة في مهرجانات المسرح العربية والدولية بانها ضرورة تفتح مخيلة الفنان وتعطيه خبرة لاحدود لها وتتيح له التفاعل مع اقرانه من الوسط الفني من مختلف دول العالم.ولم تتردد في القول بان المسرح العربي يعيش حالة مزرية من الضعف والتراجع الفني والابداعي بسبب تراجع الدعم المالي له، وتفسر ذلك بالقول ربما ان الظرف العام والضغوط السياسية هي السبب في التراجع .وتحلم باليوم الذي ينطلق فيه المسرح الخاص في كل الدول العربية معبرا عن اهتمامات الناس ومشكلاتهم الحياتية فالمسرح اهم المنابر التي يمكن ان يطرح فيها الفنان المشكلات وحلولها ولكن حين يكون الجو غاية في التعقيد فان دور المسرح يتراجع .وتعتبر ان اغلاق المسرح في بعض الدول العربية كارثة لان اغلاق المسرح يعني اظلام الحياة فالمسرح اداة تنوير وحياة اخري للمجتمع وايقاف المسرح الجاد كمن يوقف الناس عن حقهم في ممارسة الحياة او ايقاف طرح الاسئلة والاجوبة أي الصمت المطبق علي حياتنا كبشر .وتقول بجرأة من مصلحة الغرب المعادي لامتنا العربية والاسلامية ان يوقف المسرح لانه بذلك يطفئ اداة التنوير في حياة هذه الامة .وعلي الرغم من هذه الصورة المتشائلة التي ترسمها ديانا للمسرح العربي الا انها لن تكل عن التفكير في هموم الناس وعرضها علي مسرح جاد، ولاتزال رغم انشغالها تمضي عطلاتها في حلب مع صديقتها المحببة جدا الي قلبها الممثلة الشابة اناهيد فياض وتمارس السباحة وركوب الخيل وتستمع الي الموسيقي الكلاسيكية والرومانسية وتقرأ حتي منتصف الليل في مكتبة شقيقتها طالبة الحقوق نهي الفاعور، التي تحتفظ بواحدة من اهم مكتبات المطالعة في حلب. 2