الفنانة القطرية فاطمة الشيباني: أنا حالة تشكيلية متمردة علي المعهود والوطن لا يرسم بالطباشير علي الجدران!
الفنانة القطرية فاطمة الشيباني: أنا حالة تشكيلية متمردة علي المعهود والوطن لا يرسم بالطباشير علي الجدران!ابو ظبي ـ القدس العربي : شاركت الفنانة التشكيلية القطرية فاطمة الشيباني في معرض لغة الصحراء الذي أقيم في بون وباريس ويقام الآن في أبو ظبي في المجمع الثقافي بمشاركة عدد من الفنانين الخليجيين والعرب. وكان أقيم للفنانة معرض كبير بعنوان البعد الرابع ضم أكثر من 24 لوحة جمعت فيها بين الفن التجريدي والواقعي والانطباعي، وذلك في قصر الامارات في أبو ظبي. وعلي هامش معرضها الأخير كان لنا معها هذا الحوار: كيف تنظرين إلي حركة الفن التشكيلي في قطر وكيف تقيمين مشاركة الفنانات القطريات فيها؟ الفنانة القطرية حاضرة بقوة في الساحة الفنية، وهي تشارك بفاعلية في المعارض علي المستويين المحلي والدولي، وتلقي كل الدعم والمساندة من حكومة بلادها. وهناك مشروع الحي الثقافي الذي سيقام في قطر، وسيفتتح عام 2008 ويشتمل علي منشآت ومبانٍ يستطيع من خلالها الفنانون ممارسة مختلف الفنون التشكيلية والشعر والآداب والمحاضرات الثقافية وغيرها والتي تهدف الي تفعيل دور الثقافة في المجتمع والارتقاء به وتنظيم المؤتمرات والملتقيات الثقافية واكتشاف المواهب وصقلها ودعمها. في افتتاح المعرض بدأت بالشعر قبل أن تعرضي اللوحات فكيف كانت بداياتك شعرا أم رسما؟ أنا اعتبر نفسي عبارة عن حالة تشكيلية متمردة علي المعهود المتراكم لدينا. هذه الحالة كانت حبيسة داخل جدران الواقع لسنوات عديدة، فلم تستوعبني هذه الجدران فتصدعت وتكسرت وأدت لولادة فاطمة ، التي تحمل في طياتها الأمل أو الفجر البعيد. هذه أنا المتفائلة، المحبطة، المهزومة، المقاتلة، العذبة، المرة، المتمردة، الشجاعة، المقدامة، الإنسانة.هذه بداياتي: عبارة عن مشاركة بسيطة مع الفنانين في دولة قطر والمشاركة القوية والفعلية سنة 2004 كانت ولادة أول معرض لي جاء كنوع من السكوت عن الحالة الفنية الطويلة التي كانت فاطمة تعيشها ولم تكن تقدر أن تخرجها للنور فأدت إلي معرض 2004 في قطر. كان ذلك بفاعيلة المهرجان الغنائي وبعد شهور كان لي معرض آخر في لبنان، ثم في الرياض، وبعدها في جدة، ثم فزت في سنة 2005 بالمركز الأول علي الفنانين المشاركين في دولة قطر في المهرجان الثقافي، لأنني قدمت فكرة غريبة جدا، وذلك في عملي الذي شاركت فيه ويتمثل في مسرحية اللوحات الذي هو نوع من الفن المفاهيمي الكونشرو آرت ودخلت في وسائل الصوت والصورة والحركة، وأدخلت أجمل شيء أنا أملكه والذي لا يعرفه الجمهور وهو الشعر مما أدي إلي توجيه دعوة لي من معهد كونس في نيونو في بون، حيث انتخبوني في المركز الأول. وقد عرضت أعمالي بعدها في باريس. هل جاء هذا الفن الممزوج بالشعر نتيجة دراسة أكاديمية أو موهبة فنية، تعكس الحالة التي تمر بها الفنانة؟ أنا خريجة تربية فنية. درست الفن لكي أكون مدرسة وقد بقيت في التدريس حوالي سبع سنوات كنت أثناءها أشعر في داخلي بشيء.. مثل ما يقول الشاعر سليمان المانع حس بداخلي عالمْ حرام أقتلْ مخاويفة . أنا أحس أنني لم أعد قادرة علي أن أذهب كل صباح إلي التدريس وأرجع ظهرا لكي أنام. كنت أشعر أن فيَّ عناصر إبداعية مثل القوة والشخصية التي تمتلك القدرة علي التحدث والإلقاء وأن هذه البذرة التي كانت تكبر وتكبر. بعد الدراسة دخلت دورات فنية، وسافرت كثيرا واطلعت علي الكثير من الفنون. أنا أحب السفر واشعر أنه يعطيني نشاطا وخبرة، كما أنني اجتمعت مع كبار وصغار الفنانين كل ذلك آدي إلي زيادة المخزون الثقافي داخل عقلية فاطمة لكنني حتي الآن أشعر بأنني بحاجة للتعلم لأن العلم لا يتوقف ونحن دائما نغرف منه المزيد. انا في شخصيتي جرأة لذلك عندما دخلت تجربة مسرحة اللوحات والمفاهيم أجمع الكل علي أن هناك جرأة في هذا الطرح. وقد جعلت اللوحات تعرض ليس علي الستاند، بل حملها الفنانون المسرحيون عندما لمسوا فيها فكرة جريئة وجديدة، وأنا لدي مبدأ كبير يتمثل في أن أخاطب العقل وليس العين فقط. الكثير من الفنانين يخاطبون العين. أنا أريد أن أخاطب المكنونات وبذرة الإحساس عند الإنسان، إن مبدئي في الرسم أن أخاطب شبكة الدماغ والعين معا وليس جمالية العين لأن ذلك يوصل إلي الملل. أحب أن أخاطب جمهورا مثقفا ومتذوقا وليس العامة. تحدثت عن مسرحة اللوحة ماذا تعني بمسرحة اللوحة؟ هي كما ذكرت فكرة جديدة، وهي وضع اللوحة بطريقة مسرحية حيث يعرض فنانون اللوحات مع الصوت والصورة، كما يوجد فيها نوع من السنوغرافيا المسرحية، فإن دخلت عدة وسائط في العمل مثل الصوت والموسيقا التي ترادف العمل إلي جانب الحركة وهي حركة الفنانين وقد شارك ستة فنانين قطريين، كانوا شبه عراة إلا مما يستر عوراتهم. وقد لونت أجسادهم وهم يتحركون علي المسرح ويحملون اللوحات بكل شفافية وتجرد، حتي أنني لم أضع عنوانا علي اللوحة لأنني أري أن لوحاتي مطهرة حتي من العنوان. كما أنني جردت الفنانين الذين يحملون اللوحات ويعرضونها بطريقة فنية. وكانت توجد ثلاث وصلات للعمل هي الصوت والحركة إلي جانب الشعر الذي القي في كل وصلة من الوصلات لمدة 12 دقيقة ثم العرض المسرحي. كما عملنا علي أن تكون الاضاءة خافتة وأن يكون توزيعها متنوعا وملونا، لذلك أطلق عليها النقاد مسرحة اللوحات وهي فكرة جديدة أطلقتها فاطمة الشيباني تعد بتغير ماهية الفن التشكيلي في الخليج وقطر. أنت ذكرت المسرح. هل يوجد مسرح أو عمل مسرحي أوحي لك بالفكرة وأثر بك حتي جاء هذا العمل المسرحي الفني؟ أنا أحب المسرح وأتابعه ولكنني أحب السنوغرافيا المسرحية لأن فيها رمزية خطيرة وغير مباشرة أشعر أنها يمكن أن ترتبط مع الفن التشكيلي أكثر من المسرح الفكاهي أو الغنائي، فأنا أري أن السنوغرافيا المسرحية أو المسرح الصامت فيه نوع من الرمزية الغير مباشرة التي تجعل الإنسان يشعر أنها يمكن أن ترتبط مع الفن التشكيلي. وهي أعطتني الومضة التي قدرت أن أمسك فيها الفكرة التي أنا أردتها. في افتتاح المعرض قرأت الشعر؟ السؤال هل تكتبين الشعر وهل لك إصدارات خاصة أنك تملكين موهبة إلقاء الشعر بشكل جيد وبلغة سليمة؟ هذا صحيح فأنا أكتب الشعر منذ زمن والشعر بدأ عندي قبل الفن بل منذ الطفولة أو بمعني أصح منذ بداية المراهقة، بدأت أكتب الشعر، كما أنني أحب الأدب وقد صقلتني قراءاتي للكثير من الأدباء فهذه القراءات جعلتني امرأة تعرف ماذا تريد من الحياة إضافة إلي قوة ذخيرتي الثقافية والعلمية واللغوية إلي جانب قراءاتي للقرآن الكريم. إن الشعر في داخلي رغم أنني لم أصبح شاعرة، ولذلك أدخلت بعضا منه في لوحاتي ومزجته مع اللوحة سواء جاء ذلك في الرسم أو في الإلقاء. لماذا لم تختاري الشعر إذا وأنت تملكين كل هذا العشق له؟ كما تعلمين إن المجتمع عندنا يرفض أن تعبر المرأة عن مشاعرها أمام الملأ، فهذا يعرضها للانتقاد لذلك اخترت الفن ليكون وسيطا ثانيا وقد ظهر الشعر من خلال فني في اللوحة التجريدية. بالمناسبة أنا أول مرة أعرض الفن الواقعي للوحات تجريدية وهي التي تعبر عني بالشعر أكثر لأنها تتكلم عن سري وسر الفنان وحالته النفسية في حله وترحاله وجلوسه. الفن عندي يعبر عن شيء داخلي، أعبر عنه بطريقة غير مباشرة. لاأظن أنني يمكن أن أكون شاعرة ولكن توجد علاقة كبيرة بين الأدب والرسم، قال مرسيل بروسال عندما سئل ما هو الأدب، إنه الرسم. ما هو الرسم؟ إنه الأدب ، أما البقية الباقية فهي كل الانفعال. تتميزين بشخصية قيادية قوية، تملكين المنطق والحضور، مع أن الفنان قليلا ما يحمل صفات القيادة. هل هذه القراءة لشخصية فاطمة صحيحة، هل فعلا تشعرين انك تملكين الإدارة والقيادة رغم عمرك الصغير؟ هذا سؤال جيد. الفنان دائما حساس وأغلب الفنانين لا يستطيعون أن يعبروا عن مشاعرهم بالكلام، أو بالسؤال الخطابي، بل يعبرون عن ذلك باللوحة. أنا أعتبر ذلك خوفا أو جبنا، ولو كان عندي شيء منه، لكنني أجد أحيانا نفسي ومنذ الطفولة أشعر بأنني أملك شخصية قيادية. هل جاءت هذه الشخصية من التعليم ؟ لا هذه من بيئتي المنزلية أنا أكبر واحدة في البيت من البنات وأمي علمتني تحمل المسؤولية ومذ كنت صغيرة كنت أدير أمور البيت فتعلمت أن أقرر بنفسي، وأن أكون قيادية في عملي وفي بيتي وفي سفري وأن أتابع كل شيء بنفسي. المعرض يحل الكثير من التراث ومن الواقع، وتظهر فيه البيئة العربية، ومع إلقائك للشعر أجدت بالأرض والوطن. بماذا تتأثر اللوحة بالبيئة أو بالغربة والسفر وأي المؤثرين أكثر حضورا في اللوحة؟ الوطن لا يمكن أن يرسم بالطباشير علي الجدران ولا يمكن أن يكون حبه عاديا لأن حبه استثنائي جدا أنا أشعر أنني أحمله في داخلي أحمله معي في أي دولة أسافر إليها. حبي للوطن جعلني أتغاضي عن الهفوات التي تصدر من الوطن ومن المسؤولين في الوطن. حبي لهذا الوطن جعلني استكبر واستعلي فيه، أنا افتخر أنني من دولة عربية مسلمة وأحمد ربي دائما علي هاتين الصفتين ومن دولة خليجية وقطر بالذات. أنا أشعر أنني محظوظة ان ولدت في هذا الوطن وفي ظل القيادة الحكيمة لسمو الشيخ حمد بن خليفة فهذا الوطن جعلني أقول كل ما في داخلي دون خوف. هذا أجمل ما في وطني لذلك أنا من هذه الأرض ولهذه الأرض أنتمي. الصحراء والتراب ألوان البيج.. المدلولات والرموز الموجودة فيه وكذلك الطير. إني أري الوطن فيّ كامرأة، بالخيل بجموحه وكبريائه. إني أشعر أن الوطن والأرض تبلعني بكل صمت حتي القاع، وأشعر معها بسعادة. دائما المرأة تتأثر وتميل بعاطفتها نحو الأم. من له تأثير علي شخصيتك الوالدة أم الوالد؟ أنا أعتبر أن أبي وأمي يمنحانني قروضا دون أن يستردانها وهما أجمل بنك في الحياة وبعد الممات إن شاء الله يمنحانني رضاهما لأن هذا الرضي أوصلني إلي ما وصلت إليه. ولكن بالنسبة إلي أبي هو الذي أعطاني العظمة والقوة منذ الصغر رماني في معترك الحياة وسقاني ماء الحياة المقطر، جعلني أشرب الماء مع شوائبها. لم يخف عليّ. أعطاني الثقة ومنحني ذلك حتي أتعلم وأتحصن من الداخل. كان صديقي وأخي وأبي مما يجعلني أعود إليه في أي مشكلة تصادفني فله حب خاص ولم أشعر يوما برهبة البنت من أبيها. يمكن لي أن أناقشه وأقول رأيي له مهما كان ذلك الرأي. لقد علمني حمل المسؤولية وأعطاني الثقة، هذا لا يقلل من دور الأم ولكني عند أي حاجة أعود إلي أبي. كل إنسان يشعر بالتعب أحيانا؟ عندما تشعرين بالتعب إلي من تلجئين إلي اللوحة أو حضن الأب أو الأم أو إلي كتاب أدبي؟ السجود إلي رب العالمين. إنه الحضن الذي ألجأ إليه وهو أول حل. ذكرت أنك درست القرآن وأكثر الشعراء يبدؤون في قراءة القرآن. هل شكلت لغة القرآن لك رصيدا لغويا وأدبيا وشعريا؟ القرآن هو معجزة تنفع في كل عصر وزمان إنه اعجاز يلمس الماضي والحاضر والمستقبل. تجدين فيه مدلولات لغوية حتي الطفل يجب أن يتعلمها. تقولين في كتاباتك: لا أعرف الغوص لا أعرف العوم ولا أعرف أن أبقي بين الحياة والموت؟ برأيك المرأة العربية إلي أين وصلت في مكانتها وهل استطاعت أن تخطو خطوات ولو بطيئة أم ما زالت ترزح تحت العادات والتقاليد؟ أم هي تحاول أن تصل، خاصة في الخليج العربي؟ المرأة العربية مثلها مثل أي امرأة في العالم تحكمها عادات وتقاليد المجتمع الذي تعيش فيه ولكن المرأة الذكية هي التي تستطيع أن تمسك العصا من الوسط، ولا زالت لا تستطيع الغوص.أنا أقول: لا أعرف الغوص لا أعرف العوم لا أعرف أن أبقي بين الحياة والموت بين التنفس والاختناق، أنا جئت من دارات الخليج وبداخلي تدفق وعطاء واجتياح بربري متأجج يقودني كالمسحورة لا أعيش الغموض . طبعا المرأة الخليجية بصفة خاصة تحكمها عادات وتقاليد يصعب عليها وهي تأتي من مجتمع منغلق، يصعب أن تغير من هذه العادات بسرعة، ولكن يجب أن تحاول التغيير لأن المرأة هي التي تقود ولها دور في المجتمع وهي التي تربي الجيل وهناك من دخلت في مجال الأعمال ولا زال يقع عليها الكثير من الضغوطات ولكن يجب أن تحاول. في القرون الأولي اهتم أجدادنا بالخط العربي والزخرفة الإسلامية كيف تنظرين إلي هذا التراث؟ أنا من عشاق اللغة العربية وأعتبر أن فيها جماليات لا توجد في أي لغة أو أي لهجة. هذه اللغة هي عشقي الأول، وأعتبر أن فيها جماليات الخط سواء في الانحراف أو الميولات الفنية التي لا تتواجد في لغة أخري. قديما حافظوا عليها ولا يزال بعض الخطاطين يرسمون ويهتمون بها. أنا خطي جميل أتمني أن أطوره وأن أدرس قواعده، وعندنا فنانون يحافظون علي الخط العربي، مثل محمد مندي في الإمارات، علي حسن في دولة قطر، وجيه نحلة في لبنان. اعتقد أن تناول الخط ضروري حتي أن الأجانب بدؤوا يستخدمون الخط العربي في لوحاتهم لما فيه من جماليات. في أكثر المؤتمرات والندوات التي تعقد في دول الخليج تلقي المحاضرات باللغة الإنكليزية وتكون حتي الترجمة أحيانا غير موجودة في مؤتمر المرأة الذي عقد في أبو ظبي أو في مؤتمر طالبات الجامعة في دبي منعت الترجمة إلي العربية علي المدي الطويل ما هي تأثيرات ذلك في تراجع اللغة العربية؟ لقد لمست شيئا يوجع القلب عندما أشرت إلي حضور الإنكليزية وتراجع العربية خاصة في التدريس عندنا في الخليخ، وتراجع الفرنسية في دول أخري. أنا أزعل عندما أحضر مؤتمرات سواء في قطر أو في مؤتمر المرأة الذي عقد في أبو ظبي ومنعت الترجمة فيه إلي العربية. كان الأجانب يتحدثون بلغاتهم، علينا إذا أن نتحدث بلغتنا ونحن في بلدنا علي أن تكون هناك ترجمة إلي لغتهم، وهذا من التقاليد الدولية الرسمية، ومن اجل أن يحترمونا. لقد انزعجت إلي درجة. نحن في دولة قطر نتكلم في مؤتمراتنا باللغة العربية وتوضع ترجمة، ومن أصول التقاليد في العلاقات الدولية الرسمية أن يتكلم كل بلغته وفي الأمم المتحدة لا يجوز أن يتحدث إلا كل بلغته. إن الإنسان إذا تجرد من ثوبه لن يحترمه الأجنبي، والدليل أنه عندما أذهب بعباءتي وزيي الخليجي يحترمون محافظتي علي تراثي. فعلا كنت غير مرتاحة في مؤتمر المرأة لأن اللغة العربية كانت غائبة. تقولين في بعض قصائدك، أيها الزمن النحيل في لحظة نحلق عاليا في أي وقت تحلقين وعند أي عمل تشعرين بهذا الشعور؟ أحلق دائما عاليا في حالة لا وعي أعيشها مع نفسي لأنني أعترف عندما أرسم فأنا أعيش حالة لا الوعي الموجودة في داخلي لحظتها أشعر وكأنني أطير بلا أجنحة وبلا أقنعة بلا تذاكر ولا حجوزات بلا شيء. مرة أجد نفسي أغوص في الأعماق، ومرة أمتطي صهوة جواد فهذه الحالة ترافقني مع رسم اللوحة، وأنا أعتبر أن رسمي للوحة أو كتابتي لأي قصيدة هي ممارسة نوع من أنواع الحب نعتذر علي هذه الجرأة أمارس الحب مع لوحتي حتي عندما أسأل من أهلي ومن الأصدقاء، يقولون فاطمة ماذا تعملين أقول أمارس الحب، نعم أنا أتوحد معها حتي تغلبني أو أنا أغلبها. هذا النوع من التحليق العالي الذي أكون فيه في النهاية أخرج منه بسعادة لا توصف. في اللوحة عندك يحضر الحصان وهو في صورة معينة كأن نظرته تقول شيئا أو هو يلتفت إلي الخلف ماذا يعني ذلك؟ شبهت الحصان بشخصيتي فأنا أعتبر نفسي شبيه الحصان، هذا الحيوان الرائع الجمال، الخيل فيها العروبة والأصالة فهو لا يستسلم ويتميز بكبريائه وجموحه ولا يستسلم إلا إلي الشخص الذي يستطيع أن يحسن قيادته: لذلك أشعر أنه بهيئته بقوته يعبر عن فاطمة، ولكن شهامته كخيل تجعله لا يستسلم ويلتفت برأسه إلي الخلف. أهلي كانوا يقولون لي أنني أشبه الحصان وكأنه ذلك ترسخ في نفسي ، كما أنني من برج القوس وهو قريب من الخيل ومع أنني لا أؤمن بذلك من الصعب أن تجدي حصانا تدمع عينه حتي لو بكي لأنه يبكي بصمت. دائما يقال أن الفنان يرسم نفسه وأنت عبرت عن ذلك برسم الخيل، هل يعني أنه بحالة لا شعور ولا وعي يرسم الفنان نفسه؟ طبعا أنا أعتبر أن الفنان التشكيلي يرسم ذاته من خلال اللوحة، وهي التي تحمل سر الفنان. هذه حالة خطرة يعني أن الفنان ينشر سره للمتلقي وللجمهور الذكي. هو الذي يفهم ويفسر قراءة اللوحة. الفنان يعكس ذاته من خلال اللون أو حركة الفرشاة من خلال الرموز التي يضعها في اللوحة. بعض الفنانين عندهم شخصية فلسفية يعبرون عنها في رسومهم. بعض الفنانين قد يرسمون هموم الحياة، بعضهم تغلب عليهم الشخصية المتفائلة جدا. بعضهم يرسم بألوان غامضة تعكس شخصية تشاؤمة. اللوحة فعلا هي ذات الفنان مثل الشاعر يكتب بطريقة رمزية وغير مباشرة ولكن اعتقد أنها تعبر عنه وعما يشعر به. أنا اعتبر ان الفنان الصادق مع نفسه وأنا منهم لا تتحرك فرشاته إلا في حالة تنتابه، وأنا لم أستطيع أن أرسم كل يوم إذ تمر فترات دون أن أحرك قلمي إلا في الشخبطات التي تعودت يدي عليها. دائما يدي فيها قلم ولكن لست ممن يرسمون دائما. عندما تنتابني حالة صدق مع نفسي يمكن أن أرسم لأنني أعتقد أن الفنان يضع نفسه بالكامل باللوحة. أنت رفضت أن تؤخذ لك صورة وأنت فنانة وصلت إلي هذا المستوي من الثقافة، هل هذا الرفض من ذاتك أم هو مراعاة لشيء معين تحرصين علي أن لا تجرحي هذا الشيء؟ نعم هذا الرفض له سببان أولا أري أن عملي هو الذي يجب أن يوصلني وليس شكلي. الإنسانة التي ترسم هذا الفن الجميل، يحصل تساؤل من هي صاحبته. كما ذكرت لك أنا أحب الغموض وأعيشه أنا أحب أن الناس تبحث عن صاحبة العمل وقد حدث هذا فعلا في أحد المعارض في أوروبا قالوا أخيرا وجدنا صاحبة اللوحة. شيء جميل أن يعرفك الناس من عملك وليس من شكلك، إلي جانب أني أشعر بخصوصيتي أكثر عندما لا تنشر صوري وهذا تحفظ لعملي، كما توجد مراعاة إلي والدي وحفاظا علي عاداتي وتقاليدي والثقة التي اعطاني إياها والدي. لا أريد أن أسبب له أي شيء يضايقه.التقتها: فاطمة عطفةQHR0