لبنان ـ «القدس العربي»: تمارس الفنانة اللبنانية بهية الزيات، الرسم على الزجاج، وتحرص على وضع بصمة خاصة تحمل الطابع المحلي في كل أعمالها التي تعكس الموروث الجميل.
فالرسم على الزجاج كما تقول هو فن ممتع يعمل على تحول شكل الزجاج التقليدي إلى لوحة فنية جذابة رائعة، ويعد من الفنون الإبداعية المرنة والرائعة التى يتم تنفيذها بسهولة كما أنه يناسب مختلف الأعمار.
والرسم على الزجاج من الفنون البسيطة الممتعة التي يفضلها الكثير ويقبلون على تعلمه وله عدة مميزات، يضفي لمسة جمالية رائعة على ديكور المكان، كما أنه يساعد على تحسن المزاج والتخلص من الطاقة السلبية وتنمية القدرات الإبداعية وتقوية الذاكرة، ويشمل الرسم على المرايات أو أي سطح مصنوع من الزجاج كالقارورة، الشباك، الفازة، طبق وصينية أو كأس.
«القدس العربي» التقت الفنانة اللبنانية بهية الزيات، وأجرت معها هذا الحوار:
○ كيف كانت بداياتك مع فن الرسم على الزجاج؟
•أمضيت طفولتي في بيت جدتي، وهذا كان من حُسن حظي، لان جدتي فنانة محترفة، وملمة بكافة أنواع الفنون اليدوية، وقدمت لي المفتاح الأول في تعلم الفنون، من الرسم والتطريز بكل أنواعه، كما شجعتني لأتعلم الخياطة وتصميم الأزياء، والحصول على شهادة في هذا المجال، وعملت مع عدد من المحترفين في الخياطة في مدينة صور القديمة، لأن في الماضي كان يحتم على الفتاة عند حصولها على الشهادة الابتدائية أن تكون قد حصلت على شهادة تعليم الخياطة، وكانت جدتي تشدد على ضرورة حصول الفتاة على شهادة تعليم الخياطة والرسم والتطريز إلى جانب الشهادة التعليمية.
○ هو حرص الجدة أم ظاهرة في مدينة صور في ذلك الوقت؟
•حرص جدتي على تعلم الفتاة مهنة الخياطة مثلا، يعود إلى تفكيرها وتفكير أغلبية ذاك الجيل، فالبيت الذي فيه بنات، لا بد من وجود ماكينة خياطة حتى تتمكن السيدة أو الفتاة القيام بتدبير أمور منزلها من خياطة وإصلاح الملابس والأغطية وغيرها، وعليه يجب أن تتعلم أصول ومبادئ الخياطة، وهذا ما حصل فعلا فقد استخدمت ماكينة الخياطة لعدة أمور، منها خياطة ثياب أطفال وأشياء أخرى.
مقتنيات بيت جدتي كانت جميلة جدا وخاصة القناديل وفناجين القهوة الجميلة بألوانها وأشكالها، أخذت أتمعن بكل هذا الجمال وفي صناعة هذه التحف وتمازج ألوانها الجميلة، كما أنني لا أستطيع ان أنسى دور مدرستي المهمة في ذلك الزمن والتي كانت تشجع الفنون.
مرحلة دراستي في الجامعة ترافقت مع ظروف الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياحات الإسرائيلية الكثيرة، التي تعرض لها لبنان وخاصة الجنوب. بطبيعة الحال تعطلت الحياة الدراسية لفترات طويلة، ما جعلني أشغل وقتي بالتركيز على الفنون والعمل على تعلم المزيد منه.
○ كل تلك السنوات كانت في مدينة صور؟
•أنا من صور الساحلية، مدينة أثرية لها حضارة وتاريخ وتتميز بقربها إلى فلسطين، بدأت أتعرف إلى الفنون الحرفية الأخرى لكل المدن اللبنانية، ولفتني أنني لم ألحظ وجود أي تحفة تشير إلى تاريخ هذه المدينة العريقة، رغم أن أهلها من أوائل من عمل في صناعة نفخ الزجاج ويُعتبر من أفضل الأنواع لجودة رمال شاطئ صور.
قررت أن أعمل على هذا النوع من الزجاج اليدوي المنفوخ لأنه يرمز إلى مدينة صور على الرغم من عدم وجود معمل للزجاج المنفوخ في المدينة في الوقت الحاضر، كان يوجد معمل في بلدة الصرفند الساحلية والتي تعتبر امتدادا لمنطقة صور، وما زال هذا المعمل موجودا ويعمل، على الرغم من عمله لفترات محددة من السنة، نظرا لارتفاع أسعار المواد وارتفاع أسعار الوقود الذي تحتاجه الأفران وفقدانه أحيانا من الأسواق.
بدأت بالرسم على الزجاج واستخدمت الألوان الباردة وتحديدا السيراميك على الزجاج، وقد وصلت بعض منتوجاتي إلى محل تجاري للتحف في إيطاليا، من خلال تاجر لبناني، كان قد ابتاع بعض منتوجاتي خلال زيارته لبنان، وقد شاهدها وزير خارجية أمريكا السابق هنري كسينجر وأبدى إعجابه بها، وتم توثيقها من خلال الصور.
اتجهت إلى الفنون بشكل خاص عام 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وجودي في بيروت ساعدني كثيرا، خاصة ان بيروت كانت تُعتبر عاصمة ثقافية ومنبرا للفن والعلم والإبداع، وكان هناك اقبال كثيف على شراء منتوجاتي ورسوماتي المختلفة، كما أنني عملت مدرسة في العديد من المدارس وأقمت العديد من المعارض.
ومن الألوان الباردة والزجاج المنفوخ تطورت أعمالي إلى الرسم على كل أنواع الزجاج.
○ هل يمكن الرسم أيضا على زجاج النوافذ؟
•تقنية الرسم على النوافذ مختلفة، يجب أن تكون الألوان شفافة وباردة، تسمح برؤيتها على حقيقتها، لأنها لا تدخل الفرن.
القناديل ما زالت مطلوبة ونستخدم فيها ألوانا باردة، تستطيع إضاءة القنديل على الكاز أو بواسطة سلك كهربائي، المميز في هذه القناديل ألوانها الجميلة التي تظهر عند اضائتها.
○ ما أنواع الرسم على الزجاج؟
•هناك أنواع كثيرة هناك الخيط الحديدي، يتم استخدامه عند بناء الكنائس والجوامع والمعابد الدينية، في العراق وفلسطين وكنيسة المهد، اشتهرت هذه الأماكن بوجود الزجاج الملون والتي تعطي انعكاسا جميلا وشكلها المميز والملفت حتى بدون إضاءة.
أستعمل الألوان الباردة للرسم على الزجاج فقط للديكور، وهي فقط للديكور سواء كانت سيراميك او virtay ويتم استخدامها على الزجاج الشفاف وأيضا على المرايا والقناني الزجاجية والنوافذ، فيما مضى كانت الناس تستخدم الزجاج المحجر لمنع رؤية داخل البيت، حاليا ومع هذا الزجاج الملون تصبح رؤية داخل المنزل صعبة جدا، ولكنه يسمح بدخول الضوء بألوان جميلة من خلال الألوان الموجودة على الزجاج.
حاليا أعمل على الرسم على الزجاج وعلى القناديل وبعض القناني الزجاجية الكبيرة التي كانت تُستخدم لتخزين الزيت فيما مضى. لا نستطيع انكار ان مجال الفنون إلى تطور مستمر.