الفنانة اللبنانية بولين حداد: من حق المظلوم أن يثور على واقعه الأليم وان يحلم بالتغيير

حجم الخط
0

الرباط ‘القدس العربي’: لطالما سعى الإعلام إلى تصدير صورة مسيئة عن الفنانات اللبنانيات بصورة عامة مما ساهم في تكريس مفهوم خاطئ لدى الكثيرين اعتمادا على معطيات بعضها مجانب للصواب وبعضها الأخر صائب ولا أبالغ إذا قلت أن ضيفتنا اليوم الفنانة اللبنانية بولين حداد تمثل الوجه المشرق للفن اللبناني بثقافتها العالية وبالمثالية التي رسختها منذ بدايتها الأولى.. في هذا الحوار الشيق مع نجمة تسير بخطى ثابتة نحو القمة سنتحدث عن توهج الدراما اللبنانية وعن نظرتها للمقاومة والجدل الدائر حول سلاحها وهي البطلة في عمل يؤرخ لها.. وعن عشقها اللا متناهي لخشبة المسرح وهي المخرجة والكاتبة المسرحية المبدعة والتي تراها الأصل ومصدر ‘الاضواء’ الأساسي وهي التي لا تنجد ب إليها كثيرا وهي من أسرت اغلب بنات جيلها.. كل هذه التفاصيل وغيرها الكثير في هذا الحوار التالي:

المتتبع للدراما اللبنانية هذه السنة يلاحظ طفرة لا باس بها على صعيد الإنتاج.. آنت كفنانة لبنانية على صلة مباشرة بالأمر كيف تقيمن حصيلة هذا الموسم تحديدا؟ وهل فعلا الأمور تسير من حسن إلى أحسن؟

فعلا إن الأمور تسير من حسن إلى أحسن وأتمنى أن تعود الدراما اللبنانية إلى أمجادها أي إلى ما قبل الحرب اللبنانية وبرأيي أن المواضيع التي تتناولها الدراما اللبنانية حاليا باتت أعمق واشمل بمعنى أنها لم تعد لبنانية محض بل ممكن ان يتفاعل معها جمهورنا في الدول العربية كما انّ كلفة انتاج الاعمال اصبحت ضخمة ويصرف عليها لتكون بمستوى الاعمال العربية، فالمشاهد الذي يتابع مسلسل لبناني بات يصدّق ويتفاعل مع ما يراه، كما انّ اشتراك ممثلين او مخرجين عرب في اعمالنا فتح لنا ابواب المحطات الفضائية فتعرف علينا المشاهد العربي في اي بلد كان وأصبح وجودنا محبب على الساحة الدرامية وهذا ما لاحظناه هذا الموسم تحديدا فكان هناك اقبال جماهيري على المسلسلات اللبنانية التي عرضت خلال شهر رمضان المبارك واتمنى ان تزداد وتيرة الانتاج اللبناني في المواسم القادمة لكي يصبح عنا صناعة دراما فعلية كسابق عهدنا.* في ذات السياق ولو انه سؤال تقليدي ماذا ينقص الدراما اللبنانية لتسير على منوال الآخرين كسوريا ومصر وحتى دول الخليج مثلا؟ علما أن الفنان اللبناني مطلوب بشكل كبير للعمل في الخارج؟*كنّا نعتقد انّ الممثل اللبناني تحديدا غير محبب عند الجمهور العربي وانّ لهجتنا اللبنانية ثقيلة على مسمعه ولكن اتضح لنا ان ما كان ينقص الممثل اللبناني هو وضعه في الاطار الصحيح اي ابتداءا من عملية الكاستينغ للشخصية التي سيؤديها في القصة المتسلسلة دراميا بطريقة مشوّقة الى الاخراج وادارة هذا الممثل لاظهاره بصورة فنية مبدعة التي لا تكتمل الا اذا توفرت الظروف الانتاجية الملائمة، بالمختصر ان ما كان ينقص الدراما اللبنانية لتسير على منوال الأخرين هو ان تكتمل كل العناصر لانجاح العمل بدءا من موضوع القصة الى اختيار المخرج المبدع والتقنيين الملائمين للعمل، الى اختيار الممثلين الفعليين (وليس كل من طلع عبالو يمثّل) ومن ثم ان لا يقصّر الانتاج لاخراج العمل في احلى حلة. وطبعا عملية تسويق العمل والدعاية والاعلان عنه مهمة جدا لجذب اكبر عدد من المشاهدين ومتى اعتاد الجمهور العربي على سماع لهجتنا في الدراما اكثر فأكثر ستصبح لهجة طبيعية بالنسبة اليه تماما كما حصل مع الدراما السورية أو الخليجية… وسيصبح الممثل اللبناني من جهة والدراما اللبنانية من جهة أخرى مطلوبين ايضا في الخارج. وقد يكون ايضا المطرب اللبناني خير مثال على ذلك فالأغنية اللبنانية كانت ولم تزل محببة كثيرا في وطننا العربي مما زاد من طلبها وانتشارها، مما يعني انه لا خوف على انتشار الدراما اللبنانية ان زادت الثقة بها ونجاح هذا الموسم خير دليل على ذلك وانا شخصيا شعرت بذلك اذ وردتني رسائل تهنئة من اشخاص من كافة الدول العربية وحتى من دول الاغتراب.* تألقت وأبدعت هذا الموسم في دور ‘زينب’ بمسلسل الغالبون ماذا تقولين على هذا الدور؟ وعن التعامل مع مخرج مثل باسل الخطيب؟*شكرا لك استاذ عادل، هذه شهادة اعتز بها، كما اوّد التوجه بالشكر للمخرج المبدع الاستاذ باسل الخطيب لاختياره لي لتأدية دور ‘زينب’ وللشركة المنتجة ‘مركز بيروت الدولي’ التي وضعت ثقتها في الانتاج اللبناني وفي الممثل اللبناني ووفرت كل العوامل التي سبق وذكرتها لك لانجاح العمل وانتشاره. ولعلني تألقت في هذا الدور وأحبني الجمهور وتعلّق بالشخصية أولا لأن هذا الدور يعني الكثير بالنسبة لي فأنا فتاة جنوبية من قرية كانت تحت الاحتلال الاسرائيلي ورغم صغر سنّي آنذاك ووجودي مع عائلتي في بيروت لم أكن أتقبل وجود محتل على أرض مسقط رأسي يمنعني من الدخول اليها أويسمح لي بتصريح مؤقت لرؤية أقاربي فجاء أدائي لهذه الشخصية صادق وشفاف وتأثرت كثيرا بحالتها حتى صرنا انا وزينب شخص واحد، وثانيا لأنني استمتعت بالعمل تحت ادارة مخرج أكن له كل التقدير ولطالما استهوتني اعماله وكان لي الشرف ان اتعامل معه، وثالثا لأن ‘الغالبون’ اسم على مسمى، عمل ضخم من انتاج لبناني محض يجسد قصة واقعية عن بطولة ومقاومة وصمود اهل الجنوب ضد الاحتلال الاسرائيلي فمن الطبيعي ان أتألق وأبدع في عمل توافرت فيه كل الشروط وأتمنى ان أكون دوما موفقة في اختياراتي للشخصيات التي سأمثلّها وبنوعية الاعمال التي سأشارك بها.* لماذا نجدك مقلة في أعمالك مقارنة مع ممثلات أخريات؟*لأنني كما سبق وذكرت أريد أن يكون اختياري للشخصية التي سأمثلّها أختيار موفق أي لا أريد أن أؤدي اي دور يعرض عليّ بهدف ان أكون محط الانظار فقط وأن أكون موجودة على الشاشة كل الوقت. التمثيل هو فن والفن رسالة وأنا أريد من خلال الشخصيات التي أؤديها سواء كانت شريرة أو خيّرة ان يعتبر منها المشاهد، كما أحب ان تكون ادواري متنوعة ولكن للأسف ما زال يتمّ اختيار الممثلين في أغلبية الاعمال اللبنانية على شكلهم او على نجاح دور سابق لهم فنرى الممثل اللبناني هو نفسه من دون اي تغيير في شكله او أدائه من عمل الى آخر. وطبعا انا لا اشمل ذلك على كل الممثلين والخطأ ليس خطأ الممثل فهو يريد العمل ولا يستطيع الرفض نظرا لقلة الانتاج المحلي، فالقييمين على الاعمال يجب ان يدركوا ان الممثل بامكانه اداء كل الادوار.

وانا صراحة لا أدّعي أنني بصدد رفض الأدوار المنهالة عليّ، لا ليس كذلك بل أتمنى ان يعرض عليّ ادوار أكثر ولكن من حقّي أيضا’ أن أختار ما هو مناسب للتقدم في مسيرتي الفنية وما يساعدني في التأني بأختياراتي أنني لست اعوّل فقط على التمثيل لكي أعيش بل أنا ايضا استاذة ومخرجة مسرح ولدي ستوديو يعنى بأمور الكاستينغ واختيارالممثلين للاعلانات والافلام والمسلسلات.* لنعرج قليلا على السياسة مادمنا كعرب محكومين بها وهي قدرنا الذي لا مفر منه.. ما هي النظرة التي تحملها بولين حداد إلى المقاومة وفكر المقاومة؟ وهل لذلك انعكاس على مشاركتها في مسلسل ‘الغالبون’؟ وهل آنت متفقة مع الذين يطالبون بنزع سلاحها؟

بالحقيقة انا لا احب السياسة ولا اتعاطها ولكن كما قلت نحن العرب محكومين بها ولكن برأيي نستطيع ان نفرّ منها وان نكون على قدر المسؤولية والوعي والّا ننجر للفتن والحروب الاهلية التي ذقنا منها ألأمرين. أما عن المقاومة فأنا مع مقاومة أي محتل او معتد على أرضي.. هذا وطننا ملكنا ويحق لنا الدفاع عنه حتى الموت. ولعل مشاركتي في مسلسل الغالبون هو لتجسيد صورة المرأة المقاومة لاي معتد عليها وعلى شرفها وعلى عائلتها وعلى وطنها. اما بموضوع السلاح فأتمنى أن يأتي يوم تنزع فيه كل الاسلحة وتفنى ويعم السلام في العالم كلّه ولكن طالما هناك عدوّ موجه سلاحه صوبك ويعتقد أن بإمكانه استباحة أرضك، لا بدّ من مقاومته.* الملاحظ كما سبق وذكرت أن الفنان اللبناني مطلوب للعمل في الخارج.. ما رأيك بهذه الخطوة؟

علما أن لك تجارب سواء في سوريا وحتى الخليج وإيران؟ هل تضيف لرصيد الفنان أم تنتقص من قيمته؟*هذه خطوة اجابية جدا، تضيف التجارب على رصيد الفنان وتساعد على انتشاره ويتعلم الممثل ان يمتثل لعدة اساليب اخراجية وايضا على إتقان لهجات ولغات مختلفة.. فأنا مثلا تكلمت الفارسية في فيلم ايراني ‘الموت الابيض’ والمصرية في مسلسل ‘الشحرورة’ وغيرها… وان تشارك في أعمال من توقيع مخرجين مهمين يزيد ايضا من الطلب عليك كممثل. كما وان انتشار أعمال الممثل تساهم في انتشار اسمه وزيادة محبيه والمتتبعين لاعماله، مما يزيد ايضا من نجوميته والطلب عليه.* برأيك هل يحظى الفنان اللبناني بما يستحقه من اهتمام مقارنة مع الآخرين؟ إعلاميا اقصد نعم أعتقد ان الفنان اللبناني يحظى بما يستحقه اعلاميا تماما كالآخرين ولكن الممثل اللبناني تحديدا لم يكن يحظى بمثل هذا الاهتمام سابقا’ نظرا الى قلة الاعمال الدرامية وعدم تسويقها في الخارج ولكن بدأ الامر يختلف مع تطور الدراما والسينما اللبنانية وكان لنا السنة تحديدا الرصيد الاكبر في الاعلام العربي وحتى الغربي مع تميّز بعض الاعمال ومشاركتها في المهرجانات الدولية. وأنا شخصيا أتمنى على الاعلام ألا يسلّط الضوء فقط على فنانين معينين اذ نلاحظ أنّ بعضهم يتصدر دوما المجلات وشاشات التلفزة ولو لم يصدر لهم أي عمل جديد، أظن ان رسالة الاعلام أيضا فتح الفرص امام كل فنان والى اي مجال انتمى لكي يتعرف الجمهور عليه وعلى فنه أكثر.* كمخرجة مسرحية كيف تستطيعين التوفيق بين العمل في المسرح وكلنا يعي أزمة المسرح العربي عامة وبين المشاركة تلفزيونيا علما أن الأخير أضواءه عادة ما تكون عنصر جذب قوي لأي فنان؟* أجمل الأضواء أضواء المسرح! خشبة المسرح تعطي شعور مختلف تماما… ، هناك لا تبحث عن أضواء الشهرة فحسب بل عن بريق في عيون أناس يتفاعلون مع كل همسة او حركة لك مما يزيدك نورا واشراقا… كمخرجة مسرحية ايضا يسعدني ان أرى هذا الخيط الضوئي بين الممثل والمشاهد وهدفي ان ارسمه بالطريقة الفنية الصيحة ليتفاعل معه المتلقي اكثر فاكثر! أننا كلنا نعي أزمة المسرح عامة’، في زمن العولمة هذا، ولكن واجبنا كمخرجين مسرحيين أن نحافظ على مكانة وأهمية ودور المسرح في بناء ثقافة المجتمعات وهذا ما أطالب به تلاميذي ايضا في صفوف المسرح. لذا أتصوّر أنّ شغفي بالمسرح هو ما يجعلني استطيع التوفيق بين العمل فيه وبين العمل في التلفزيون والسينما وان كان طريق الشهرة اسهل من خلالهما. وقد يكون انشغالي بتأليف واخراج المسرحيات والتدريس ما قلل من مشاركاتي التلفزيونية ولكنه فتح لي ايضا فرصة الاختيار النوعية على الكمية.* متى نرى بولين حداد مخرجة تلفزيونية أو حتى سينمائية.. وهل تفكرينمستقبلا في خوض هذه التجربة؟*صراحة انا احبّ كل ما يتعلق في هذه المهنة وقد عملت كمساعدة مخرج في أكثر من مسلسل لبناني وعملت كمخرجة لبرنامج تلفزيوني من تسعين حلقة (انتاج ايراني) وقمت أيضا بتأليف واخراج فيلم قصير ولكن حاليا شغفي بالمسرح وعشقي للتمثيل يأخذان كل وقتي ولكنني فتاة طموحة وأحب خوض تجارب جديدة… أنتظر المستقبل بشغف لأرى ما يخبأه لي….* العالم العربي على صفيح ساخن ثورات هنا وهناك.. هل آنت متفائلة بهذا الربيع العربي؟ وأين يكمن ويتجلى دور الفنان والمثقف هنا؟ *كل من عاش أو يعيش القمع والبطالة والفقر والظلم من حقه أن يثور على واقعه الأليم ويحلم بالتغيير… إنسانيا’ ومن هذا المنطلق لا أستطيع إلا وأن آمل أن تحقق هذه الثورات تطور إيجابي لواقعنا العربي… معالأسف الأمور ليست دوما’ هكذا وهناك العديد من الإعتبارات السياسيةالإنتهازية في كثير من الأحيان.. كفنانة وكإنسانة أولا’ لا يمكنني إلاأن أرفض الظلم وأن أختار الإنحياز لل ‘إنسانية’ دون أن ننسى طبعا’ الدور المهم لكل مثقف وفنان بالدعوة إلى رفض العنف والتقسيم والطائفية وغيرها مما يؤدي إلى الحروب والإنقسامات في مختلف المجتمعات.* من هم المخرجين الذين تتوقين إلى العمل تحت إمرتهم سواء في لبنان أو في العالم العربي؟*أولا أودّ الاشارة انّ معظم المخرجين سواء في لبنان ام في العالم العربيهم على قدر عال من الاحتراف اليوم وكذلك الامر للمخرجين الشبابالخلاّقين والذين يحصدون الجوائز في المهرجانات السينمائية العالمية.

لذلك قد أتشرف بالعمل مع مخرج مخضرم أو مخرج شاب جديد له اسلوب أو رؤية خاصة. ثانيا، أتمنى العمل مجددا مع كل المخرجين القديرين الذين سبق وأستمتعت بالتعامل معهم سواء من سوريا او لبنان او مصر او من ايران لأن كل تجربة أضافت اليّ شيئا مميزا في مسيرتي الفنية. ثالثا، هنالك العديد من الاسماء في لبنان او في العالم أتوق للعمل معها أمثال الاساتذة شوقي الماجري، هيثم حقي، رشا شربتجي، مثنى صبح، خالد يوسف، سمير حبشي، بهيج حجيج، نادين لبكي واللائحة طويلة بحق..* ما هي أحلام الفنانة بولين حداد التي لا تزال تتطلع إلى تحقيقها؟*الفنان لا يتوقف عن الحلم وأعتقد رغم كل الاعمال التي قدمتها تمثيليا او اخراجيا، انني ما زلت في بداية الطريق وهنالك الكثير بعد لتحقيقه كمثلا كتابة فيلم سينمائي طويل، انشاء مسرح صغير… ولكن الاهم من كل ذلك اتمنى ان يمدّني الله بالصحة والعزم لاستطيع تحقيق احلامي.* هل آنت متفائلة بمستقبل أفضل للدراما اللبنانية؟ وماذا عن جديدك الفني؟

أكيد، انا متفائلة جدا أما عن جديدي الفني، انتهيت من فترة وجيزة تصوير مسلسل للمخرج اللبناني المخضرم زناردي حبيس بعنوان’ ثرثرة عيون’، وحاليا أصوّر الجزء الثاني من مسلسل ‘الغالبون’ من توقيع المخرج السوري القدير رضوان شاهين وكذلك مسلسل’ جنى للعمر’ للمخرجة اللبنانية المميّزة ليليان بستناني. وانا بصدد قرآة عدد من السيناريوهات الجديدة لأعمال تلفزيونية وسينمائية وأتمنى أن يوفقني الله لأختار ما هو الأنسب لي وأكون دوما على قدر ثقة ومحبة الناس لي.

أجرى الحوار: عادل العوفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية