الفنانة المغربية جميلة بنعيسى البرجي تواصل تألقها في إخراج البرامج والمسلسلات التلفزيونية

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي”:تعتبر المخرجة المغربية جميلة بنعيسى البرجي من الأسماء اللامعة التي أسهمت في تطوير الدراما التلفزيونية المغربية، ووضع بصمتها الخاصة فيها، إذ أن القاسم المشترك بين أعمالها هو اختيار موضوعات هادفة ومناقشتها وتقديمها بشكل مغرٍ وجمالي من “الكاستينغ” إلى إدارة الممثل إلى الصورة.

وهكذا، استطاعت بحبكة وحرفية عالية أن تنقل إلى شاشة التلفزيون صورا بليغة وعوالم فنية وجمالية متفردة من الواقع المجتمعي الذي يحبل بالمشكلات المختلفة، معاناة المرأة ورغبتها في إثبات ذاتها، الهجرة، الحب، قضايا الإرث والتبني، الشطط في استعمال السلطة. وتتسم تلك الموضوعات التي تتبناها البرجي كونها تلامس في جوهرها الواقع الاجتماعي وتناغم العمق الإنساني في أدق تجلياته بالواقع؛ الشيء الذي خلف صدى طيبا في أوساط النقاد والمتتبعين، وجعل جل أعمالها تحظى بالقبول والنجاح الجماهيري الكاسح، بنيلها لإعجاب الجميع حيث يصفق لها الصغير والكبير، مما يجعل الكل متشوقًا دومًا لجديدها.

وتواصل المخرجة المزيد من النجاحات، وذلك بتحقيقها لنسبة مشاهدة عالية وقياسية حسب تقارير مؤسسة “ماروك ميتري” ولعل آخرها حلقة “مي السعدية البطّاش” من الموسم الجديد من البرنامج الاجتماعي “الحبيبة أمي” والتي عرضت من أسبوعين، وحققت نسبة مشاهدة عالية جدا، إذ تابعها أكثر من 9 ملايين مشاهد، وكانت هذه النسبة الأقوى على المستوى المتابعة التلفزيونية في المغرب.

وفي سياق متصل، يتمنى عدد من المتتبعين للدراما المغربية أن تقدم القنوات المغربية أعمالا أخرى من حجم ما تقدمه جميلة البرجي، التي تظل لحد الآن من أفضل صناع الإبداعات التلفزيونية، على مستوى الإخراج الذي يجمع بين ما هو تقني وما هو جمالي، والتي راكمت منذ سنوات العديد من التجارب الناجحة تتنوع ما بين برامج تلفزيونية ومسلسلات وسيتكومات، إذ نالت بذلك تنويهاً من مختلف الوسائط الإعلامية العربية، كما حظيت بمجموعة من التكريمات من طرف العديد من الهيئات والمؤسسات والجمعيات، كان آخرها في مهرجان “البساط العربي” للمسرح الاحترافي.

لم تتقدم البرجي لمجال الإخراج من عدم، بل إنها سليلة دراسة أكاديمية بحتة، واصلت بعدها تجربتها الفنية والتقنية، ومرّت من كل الأطوار، إلى أن تعرف عليها الجمهور المغربي والوسط الفني كمخرجة، بصمت تجربتها بأعمال درامية لها ميزة القرب والمعالجة الاجتماعية المتكاملة مع الطرح الفني والتقني المنتصر لبلاغة الصورة، فمن خلال كل عمل جديد تقدم صورة جديدة للإخراج المغربي، سواء تعلق الأمر بالبرامج التلفزيونية أم بالأعمال الدرامية.

ويعتبر البرنامج الاجتماعي “الحبيبة أمي” لمعده ومنتجه الإعلامي والمنتج المقتدر أحمد بوعروة، بمثابة الجواز الذي سمح لها بالدخول إلى قلوب الأمهات المغربيات، بترحيب كبير، نظرا لتفاعل المشاهدين مع القصص المعروضة بشكل مؤثر ودرامي في برنامج تلفزيون الواقع “الحبيبة أمي” من حيث الجانب الإنساني الواقعي والجانب التخيلي التشخيصي. فهو جرد لنماذج وصور من الواقع لأمهات مغربيات داخل خيريات ودور مسنين أو في الشارع، وداخل مصحات عقلية، أو داخل السجون، أمهات يئسن من هذه الحياة، فارقنها وهن ما زلن على قيدها، انكسرت طموحاتهن وانهارت كل دوافع العيش، ليلفظهن المجتمع بجروح لا يستطيع الزمن أن يمحوها.

أخرجت وألّفت عشرات المسلسلات الاجتماعية – الدرامية، حيث يعتبر كل واحد منها نقلة ومحطة مهمة في تاريخ الدراما المغربية، ومن بين هذه المسلسلات مسلسل “الغريبة” (2020 ) ومسلسل “القلب المجروح” (2015) و”نوارة” (2016) و”اولادي” (2015).

كما نحتت جميلة البرجي اسمها في مجال إخراج السيتكومات الكوميدية الهادفة، والتي من أبرزها السلسلة الكوميدية الاجتماعية “أحسن العائلات” (2016) و”ولد القايد” (2012) و “الفهايمية” بموسميه الأول والثاني (2011) والكبسولة الكوميدية “دابا تزيان” (2009) و”رد بالك” (2010). كما أخرجت مجموعة من البرامج التلفزيونية لمعدها ومنتجها أحمد بوعروة، من قبيل البرنامج الاجتماعي “الحبيبة أمي” والبرنامج الديني “المدارس العتيقة” وبرنامج “تيتريت” (2015) وبرنامج “تلكوت – جسور” والكاميرا الخفية “الكاميرا دارتها بيا” (2013). كما أخرجت ثلة من الريبورتاجات والأشرطة الوثائقية سلطت فيها الضوء على جانب مهم من تاريخ المغرب العميق، من بينها “دار بريشة: حنين الألم” (2009) و”عبد الكريم الخطابي: رجل من ذهب” (2010).

بالإضافة إلى سطوع نجمها في مجال الإخراج، تألقت البرجي في مجال كتابة السيناريو، وهي تشارك في كتابة سيناريو جميع الأعمال التي تخرجها. علاوة على كونها سيناريست وصاحبة فكرة مسلسل “الغالية” (2014) من إخراج أحمد بوعروة ورضوان قاسمي، وسيناريست سيتكوم “ماشي بحالهم” ( 2018 ) من إخراج أحمد بوعروة وإبراهيم الإدريسي الحسني .

كما يذكر أنها أشرفت عن الإدارة الفنية لمجموعة من الأعمال الناجحة والتي من بينها سيتكوم “خير وسلام” (2010) إخراج أحمد بوعروة ومصطفى أشور والبرنامج الديني الشهير “طرق العارفين” من إخراج أحمد بوعروة وإعداد وتقديم أحمد الخليع، وبرنامج الأطفال الناجح “سنابل”.

بعيدا عن الإخراج ، تعتبر البرجي قلماً متميزا وراكمت تجارب عدة في مجال الإعلام، فقد كانت صحافية بمجموعة من المنابر الإعلامية، ورئيسة تحرير مجلة “كنال أوجوردوي” لمديرها العام الإعلامي والمنتج أحمد بوعروة.

لم يكن انشغالها بإخراج الأعمال الدرامية عائقا أمامها في أن تكون لها مكانة مرموقة في مجال إخراج الفيديوكليبات، فالحس الإبداعي والإلمام التقني مكّناها من إخراج مجموعة من الفيديوكليبات، منها أنشودة “يا نبي سلام عليك” (2019 ) للمنشد جواد الشاري، أغنية “الحبيبة أمي” (2015) للفنان سعيد موسكير، ولعدد كبير من أغاني الفنانة فاطمة الزهراء العروسي، ومن بينها أغنية “هادي هي مي” (2020 ) أغنية “عائلة زاز” (2016) و”سيدنا النبي” (2015) و”با لحنين” (2015) وأغنية “الزمورية” (2015).

تبقى الإشارة إلى أن المخرجة جميلة بنعيسى البرجي أنهت مؤخرا تصوير مشاهد عملها الجديد – المنتظر بثه قريبا على شاشة القناة الأولى، الدراما الاجتماعية “سالف عذرا” وهي سلسلة تلفزيونية تراثية من أربع حلقات مطولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية