الدار البيضاء:’القدس العربي’: من سعيد فردي: قالت الفنانة الأمازيغية المغربية، شريفة صوت الأطلس الصداح، نحن ناضلنا من أجل الأغنية الأمازيغية في وقت لم يكن فيه هؤلاء الذين يظهرون اليوم على شاشة التلفزيون ويتحدثون عن دعم الأغنية المغربية، ناضلنا كثيرا، لقد مات الناس بالفقر.. مات مبدعون كبار في الأغنية الامازيغية.وأضافت شريفة المعروفة بغنائها إلى جانب الراحل محمد رويشة، أيقونة الأغنية الأمازيغية، وابنة مدينة خنيفرة عاصمة جبال الأطلس وقممها الشماء، أن هناك تهميشا يطال الأغنية الامازيغية التي لا تنال حظها فيما يتعلق بالدعم المخصص للأغنية المغربية، متسائلة: ‘لا نعرف لماذا هذا التهميش، هل هو راجع إلى الفنانين أنفسهم أم إلى المسؤولين؟ وتستدرك: للأسف أنا إلى حد الآن لا أعرف’.أوجه نداء إلى المسؤولين عن الثقافة في هذه البلاد، لأقول لهم أن الأغنية والثقافة الأمازيغية، حقيقة، هي التي يجب البدء بها ودعمها بالدرجة الأولى، الأغنية الأمازيغية هي التي كانت مهمشة وهي التي لا زالت مهمشة، بالرغم من دفاع الفنانين والصحافيين عنها مرارا، لا زالت مهملة.حبذا لو تم الاهتمام بالأغنية الامازيغية وتنال الدعم الذي تستحقة ‘راه كاينين الناس اللي مضرورين بزاف’ و’كاينين الناس اللي بغاو يبدعو وما لقاوش باش’.وعن سبب عزوفها عن التقدم بملف الدعم لإعمالها، قالت: ‘لا يعجبني ما يقع للأغنية الامازيغية ولهذا لم أتقدم بأي ملف للدعم. ولا يمكنك أن تدق بابا أنت تعرف مسبقا أنه مغلق عليك. وإنما تقصد الأبواب المفتوحة في وجهك والتي ترحب بك وتساعدك’.شريفة ابنة الأطلس المغربي الشامخ بجباله وقممه، شريفة هي صوت من طينة أخرى لا يمكنك أن تسمعه وتبقى محايدا ولا تنحاز له، حتى لو كنت لا تعرف أو لا تفهم الأمازيغية. هي رفيقة درب الراحل الكبير محمد رويشة في عشق ترنيمة الأغنية الأمازيغية الأصيلة. يكفي أن تكون في زمن بهاء الإذاعة ( إذاعة اللهجات أو اللغات الأمازيغية) من الأوفياء لموعد الساعة الخامسة يوميا لتنصت أو تستمتع بأصوات حادة أوعكي وبناصر وخويا، وحمو أوليزيد، وموحى موزون والغازي بناصر كما كانت تفعل شريفة لتتواطأ معها في حب الأصوات الجميلة التي تبعث في الجسم والروح قشعريرة خاصة وتبعث على الفرح والبكاء في الآن نفسه. في أواخر الستينيات من القرن الماضي (1967) سوف ترى شريفة كرسيت النور في قرية الحجرة المثقوبة على بعد ستة كليومترات من عاصمة الأطلس المتوسط، مدينة خنيفرة وسوف يقدر لها كما العديد من بنات قريتها وجيلها ألا تدخل المدرسة وألا تستأنس بمقاعد الدرس.هذا الحرمان عوضته شريفة بالموهبة التي وهبتها لها الطبيعة.شريفة الأطلس.. صوت قوي يتسع في فضاء القرى والجبال الفسيح ، مناجيا الطبيعة والروح وحاكيا عن الحزن والفرح والحب ومشاعر الصبا والشباب في محيط لايسمح بأن يعلو كثيرا. والمسموح به فقط جهد مضاعف في القيام بأعباء البيت وخارج البيت في الحقل والمرعى.لكن القدر كان له شأن آخر.qma