‘تعتقد ان الإعلام العربي ينتقص من جوهر الثورة السورية وحقيقتها حاورها: عادل العوفي: هي من الفنانات اللواتي يبدعن في صمت بعيدا عن الصخب و الضجيج الإعلامي ..لم تنسلخ عن خيار الشعب السوري اللاهث للحرية وضمت صوتها إلى صوته الهادر ..حاولت وكافحت من اجل ثورة بلدها مستعينة بسلاح المسرح الوحيد الذي تقاوم به ..أبعدها نظام الإجرام على غرار كل الأحرار ممن جاهروا برفض الظلم والقتل ولكن عشق دمشق يسكنها ولن يبارحها البتة .. إنها الفنانة السورية المتميزة ناندا محمد التي خصت قراء ‘القدس العربي’ بهذا البوح الصادق :’ ‘في البداية حبذا لو تضعين في الصورة أكثر بخصوص صدور قرار منعك من دخول بلدك سوريا؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك؟’ ‘أشكرك فعلا على المتابعة والاهتمام، إذ أنني لم أذكر هذا الموضوع في الإعلام إلا مؤخراً في’مقابلة صحفية وسبب عدم ذكري له كثيرا هو أنني أجد ما حصل معي اقل من عادي إذا ما قورن بما يحصل مع الشعب السوري في سوريا، ولكن إذا أردت التفاصيل أنا منعت من السفر بسبب مواقفي المعارضة لما يحدث من انتهاكات وجرائم على يد النظام السوري، وموقفي هذا كان منذ اللحظة الأولى للثورة وكان معلنا على صفحتي على الفيسبوك التي تحمل اسمي الحقيقي،،، وكان المنع بسببها، ومن ثم أعطوني سماح بالسفر لمرة واحدة، هذا يشبه الطرد من البلاد بشكل ما. وهذا ابسط أشكال استبداد النظام السوري.” هل تواجهك صعوبات في التأقلم مع أسلوب العيش بعيدا عن سوريا ؟ وما رأيك بزميلاتك اللواتي فضلن البقاء داخل الوطن؟’ نعم تواجهني الكثير من الصعوبات، بالرغم من أنني أقيم في مصر مع زوجي المصري وهذا يخفف بطبيعة الحال قليلا من الصعوبات كونه ابن البلد، ولكن مع ذلك أنا لست متأقلمة حتى الان مع المكان، والسبب ليس له علاقة مباشرة بالمكان، أظن أنني سأشعر بنفس الشيء في حال أقمت في اي مكان اخر، لان دمشق بالنسبة لي هي المكان الأمثل للحياة، لقد سافرت كثيرا بحكم عملي وكنت في كل مرة أزور بلدا جديدا أزداد يقينا أن دمشق هي المكان الذي يناسبني،، لن ازاود الان في هذه النقطة لأنني اخترت الخروج من دمشق وعدم البقاء فيها، وهذا بسبب رغبتي بالبقاء مع زوجي، لم يكن الخيار سهلا.بالنسبة لسؤالك عن الزميلات اللواتي فضلن البقاء، انا احترمهن جميعا، واقصد بالطبع من منهن مواقفهن ضد النظام، سواء اللواتي أعلن هذا الموقف أو اللواتي يعملن سرا في خدمة الثورة، وهنا لا أتكلم فقط عن زميلاتي وإنما عن جميع السوريون الشرفاء الذين يعيشون الان في سوريا أسوء الظروف، انا أحترمهم وأقدرهم وأحبهم من قلبي. ومن جهة أخرى افهم أي سوري قرر الخروج من البلد.’ سبق وان قدمت عروضا مسرحية طرحت من خلالها الثورة السورية وكانا بعنوان ‘فيك تطلع عالكاميرا’ والثاني ‘انظروا إلى الشوارع. هكذا يبدو الأمل’ وعرضا في دول أوروبية عديدة، هل نجحت في إيصال الرسالة إلى اكبر شريحة ممكنة؟ وبرأيك أين يتجلى دور الفن في هكذا أوضاع صعبة ؟’ ‘عملنا ما بوسعنا في هذين العملين على محاولة إيصال’صورة تشبهنا عن الثورة السورية’صورة فنية مدنية شخصية تخصنا وتخص أي فرد سوري يحاول أن يكون له مكان في ثورة بلده. بعد العروض كان الجمهور يتكلم معنا في حوارات مفتوحة ويسأل الكثير وكانت الحوارات باعتقادي مهمة جداً، حاولنا أن نساهم ولو بمساهمة صغيرة جداً بان يعرف المواطن الغربي ان ما يراه في الميديا والإعلام هو صورة غير حقيقية وغير أمينة عن الثورة السورية، الإعلام يقدم الثورة السورية على أنها ثورة سنية ضد علوية وهذا انتقاص كبير من جوهر وحقيقة الثورة السورية، الكثير من الناس في الغرب لا يعرفون هذا ولا يريدون في بعض الأحيان تصديقه وهم مصرون على هذه الصورة منذ بدايات الثورة حالهم حال النظام السوري الذي أراد ولا يزال ان يقدم هذه الصورة عن الثورة.الفن بالنسبة لي هو وسيلة تعبير أهميته تأتي بأنه مستقل عن أي شيء خارجه، بالرغم من انه يمكنه ان يتحدث عن أي شيء،،، وبالنسبة لي أرى ان دوري الرئيسي في الثورة هو من خلال مهنتي كممثلة.” تقومين بنشاط واسع على غرار زميلاتك الأخريات استنادا لصفحتك الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي ‘الفايس بوك’ هل بات هذا الأخير السلاح الأنجع للتعبير عن الرفض لما يجري على الأرض؟’ ‘صفحتي على الفيسبوك أصبحت تدريجيا تخص الثورة أكثر مما تخصني ولكن بالطبع بالطريقة التي تناسبني شخصيا،، انا لا أحب التنجيم من خلال الثورة، وأظن ان موضوع الفيسبوك قد يكون خطيرا بما يخص هذه النقطة، ببساطة أرى انه من الممكن من خلال الفيسبوك محاولة خدمة هذه الثورة ويقيني ان هذه الخدمة لا توازي واحد بالألف مما يفعله اي سوري داخل سوريا من خدمة للثورة.’ لحدود هذه اللحظة هناك الكثير من الفنانين يرفضون الاعتراف بوجود ثورة شعبية على النظام، كيف تصفين لنا علاقتك بهؤلاء؟ وهل يمكن ان تشاركي معهم مستقبلا في أعمال فنية مشتركة؟’ ليس لدي اي علاقة باي فنان موال للنظام.المستقبل يجب ان يكون جميلا وأن يليق بكل التضحيات التي قدمها الشعب السوري من اجل حريتنا، نحن سننعم في المستقبل بالحرية بفضل الشهداء الذين دفعوا ثمنها بدمائهم ولا أظن ان هذه الدماء رخيصة، لا لن أعمل مع اي فنان ساند ودعم النظام السوري.”’ ما هي نظرتك الشخصية وتحليلك لما يجري حاليا في سوريا ؟ متى سيأتي الخلاص ‘المنتظر’ برأيك ؟’ انا لست سياسية ولا أستطيع تحليل ما يجري، الوضع في سوريا معقد واعتقد انه حتى السياسيين لا يملكون الكثير من الأجوبة ، يجب ان يرحل النظام أولا ومن ثم يمكن فعلا تحليل وبناء الوضع السوري، والخلاص المنتظر يبدو انه ليس قريبا جدا مع انه وشيكا على أية حال.’ ما هي أحلام الفنانة ناندا محمد ؟ وهل حلم العودة إلى الوطن على رأس الأولويات ؟’ نعم العودة على سوريا هي من ضمن أولوياتي ومن ضمن الأحلام التي كانت لدي ولا تزال لدي ان يكون لدي مسرحي الخاص في دمشق ، هذا هو الحلم الأساسي بالنسبة لي، كل ماعدا ذلك هو عابر ومتغير دائما.” تعاني المراة السورية حاليا بشكل فظيع حتى أننا اصحبنا نقرا ونشاهد عن مبادرات تسيء إليها خصوصا اللواتي اجبرن على اللجوء إلى اماكن أخرى، ما هي رسالتك لهذه المراة المقاومة ؟’ لا أستطيع ان أوجه لهن اي رسالة، أخاف ان يبدو كلامي لهن مجرد تنظير من بعيد… لكنني اختنق كلما سمعت أو قرأت أو عرفت عن قصة من هذه القصص ،، وبالمقابل اجزم ان المرأة السورية هي امرأة قوية وذكية وهذا ما يعزيني قليلا.’ هل يمكن للدراما السورية أن تعود مستقبلا بذات الالق الذي كانت عليه؟ وكيف ؟’ هذا سؤال جوابه صعب فعلا،، الإنتاج الدرامي في سوريا كان مرتبطا في الغالب بشركات إنتاج ذات رؤوس أموال مرتبطة بالسلطة أو بالخليج ،’اعتقد أن المستقبل السوري، وهذا يشمل أيضا الدراما السورية، سيكون مرتبطا فقط بالشعب السوري الرائع.qmaqpt