الفنانون واستوديوهات البرامج: هل هي موضة ام محطة استراحة ام قلة عروض؟

حجم الخط
0

جرجيس العطوان

دأبت الكثير من القنوات الفضائية العربية في مرحلة التنافس الصعبة ومحاولة كسب مشاهدين ومتابعين لبرامجها الي الاستعانة بوجوه مألوفة كالفنانين والمطربين لتقديم البرامج الفنية والاجتماعية، وقد أخذت هذه الظاهرة بالانتشار لدرجة أنها وصلت حد البث المباشر وربما التعليق الرياضي اذا لزم الامر!! ونحن لسنا ضد هذا الموضوع اطلاقاً ولكن..!! ان ما يدعوني الي الكتابة والنقد في هذا الموضوع بالذات هو تأثيراته السلبية التي فاقت ايجابياته بكثير خصوصاً فيما يتعلق بمسيرة الفنان (ممثل اومطرب) مستقبلاً وما سيترتب عليه بعد دخوله استوديوهات البرامج.. الفنان والجمهور:

يعتمد حضور الفنان (مطرب اوممثل) علي ما يقدمه من اعمال فنية متميزة تجعله يعلق في ذاكرة الجمهور، من خلال شخصية يقدمها او اغنية تجد طريقها الي اذهان المستمعين والمشاهدين، ولعل الاستمرار في تقديم العطاء هو الذي يجعل فرصة الفنان اكبر في حجز مقعد متميز وتحقيق النجومية.

ولا شك ان الظهور بشكل متقطع وعلي فترات متباعدة كان سبباً رئيساً في أفول نجوم كبار رغم تمتعهم بكل مزايا النجومية الحقيقية.. تجارب ناجحة يعتبر برنامج (وزنك ذهب) الذي قدمه الفنان السوري (أيمن زيدان)من اشهر البرامج العربية نجاحاً وأسرعها انتشاراً بين الجماهير، ولعله كان تجربة فريدة، وقد يكون لوفرة المعلومات التي يعطيها والطريقة التي كان يتبعها (زيدان) في تقديم هذا البرنامج السر وراء تلك الشهرة، وقد قلد هذا البرنامج في كثير من الدول وعلي قنوات فضائية شتي، الا انه لم يحظ بنسب النجاح التي حققها (زيدان) وهو يساير ضيفه علي طريق الذهب، لا بل وصل الامر الي ان هذا البرنامج أصبح متواضعاً جداً بعد استبدال (أيمن زيدان) بـ (نور الشريف) مع علم متابعي هذا البرنامج ان نور الشريف يحظي بشهرة عالية تفوق بكثير شهرة زيدان _ والاثنان هما من نجوم الشاشة العربية طبعاً ــ، ويعزي سبب ذلك انه لا يمكن التلاعب بأسرار نجاح هكذا برامج.. مغامرات غير محسوبة العواقب:

يعتبر تقديم البرامج علي شاشات القنوات الفضائية من الامور التي تحتاج الي وقت وجهد كبيرين، فضلاً عن كونه مغامرة غير محسوبة العواقب يغامر بها الفنان بنجوميته، فتقديم البرامج يختلف كثيراً عن التمثيل والغناء رغم وجود عوامل مشتركة بينهم، فالاول يخضع لمواصفات ربما لا يمتلكها هذا الفنان اوذاك، كذلك فان لمقدمي البرامج مزايا شخصية وخبرات إعلامية خاصة يستطيع المقدم التعكز عليها سعياً وراء انجاح برنامجه كالصوت وطريقة الالقاء واستعمال اللغة (العامية اوالفصحي)، اضافة الي الخبرة الصحافية والمهنية التي تمكنه من إحاطة الموضوع من جميع جوانبه، كذلك اللقاءات ونمط الاسئلة، وعملية متابعة ضيوف البرامج، واظهار الجوانب المهمة، وامور اخري كثيرة تؤخذ بنظر الاعتبار إذا ما أريد للبرنامج (أيا كان نوعه) النجاح، واعتقد ان زج الفنانين وسط هذه المعمعة امر يحتاج الي دراسة ومراجعة من قبل الفنان نفسه، لان فشل مثل هذه البرامج يعتبر له تأثير سلبي علي شخصية الفنان ونجوميته.. اضاعة فرص:

و لا شك ان مثل هذه البرامج تكون علي شكل سلسلة اومجموعة من حلقات اسبوعية، او ربما يومية، قد تطول وتحتاج الي تسجيل واعداد، ووقت ليس بالقصير يستغرقه هذا الفنان في الإعداد، الامر الذي سيضيع من يده فرصاً كثيرة واعمال فنية تتاح له ضمن اختصاصه، وربما ادوار مهمة او الحان او اغانٍ بسبب ارتباطه مع هذه القناة او تلك، في وقت تشهد فيه الساحة الفنية العربية ثورة فنية كبيرة علي كل الاصعدة. كوادر متخصصة:

يتطلب تقديم البرامج علي القنوات الفضائية مهارات وقدرات خاصة ومتميزة كما اسلفنا، ولعل هذه الامكانيات يمكن اكتشافها من خلال فتح باب التقديم، واجراء الاختبارات والدورات التدريبية التي من شأنها ان تظهر وتكشف مثل هذه الامكانيات ليتم اعدادها خصيصاً لهذا الغرض، فضلاً عن كونهم متفرغين لهذه المسألة الامر الذي يجعل نسبة نجاحها كبيراً، اضافة الي ان مثل هذه العناصر (خصوصاً الشبابية منها) تمتلك الدافع المعنوي والحسي للنجاح، لانهم يعتبرونها فرصة ذهبية للولوج الي عالم النجومية، علي عكس الفنانين الذين ينظرون الي الموضوع علي انه عمل ثانوي او ربما مادي فقط، مع الاخذ بنظر الاعتبار الي ان وجودهم سيشكل عائقاً امام ظهور نجوم جدد يكون عملها الأساسي هو تقديم البرامج.. من منظار آخر:

من زاوية اخري قد تشهد مسيرة هذا الفنان او ذاك مرحلة من الركود والخمول في فترة ما، او عدم قناعة بما تعرض له من ادوار فنية مما سيجعل غيابه عن الجمهور امراً حتمياً، لذلك يلجأ الي تقديم مثل هذه البرامج للحفاظ علي الصلة بينه وبين متابعيه، كما ان ظهوره بشكل مختلف (مقدم برامج) قد يلفت النظر اليه ويزيد اتساع قاعدته الجماهيرية علي الرغم من ان هذا الموضوع لا يحدث كثيراً لان دولاب الحركة الفنية أصبح دورانه سريعاً بعد ثورة القنوات الفضائية، مما يجعل الفنان امام خيارات كثيرة تغنيه عن خطر المجازفة في دخول استوديوهات البرامج.. ہ كاتب وصحافي من العراق2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية