القاهرة – «القدس العربي» : أصدرت مجموعة من الفنانين والمثقفين المصريين بيانا برفض إغلاق المتاحف وإخلاء متحف الفن المصري الحديث لإقامة بينالي القاهرة الدولي، وطالبوا بإعفاء المسؤول عن هذا الأمر من منصبه .
البيان بعنوان «حفاظا على حُرمات متاحفنا وكرامتنا الوطنية». وجاء فيه:
نحن الفنانين التشكيليين والسينمائيين والمسرحيين والأدباء والشعراء والصحافيين والمثقفين، نبدى استياءنا ورفضنا لما آلت إليه أوضاع متاحفنا الفنية بين الإغلاق والإهمال أو الانتهاك بإخلائها لإقامة أنشطة وقتية، ونؤكد أن يوما تنطفئ فيه أنوار المتاحف، تنطفئ معه رموز الحضارة وهُوِيٌات الشعوب، وأن مسؤولا عن الثقافة يغمض عينيه عن ذلك لسنوات ممتدة غير جدير بالبقاء في منصبه، وقد استمرت هذه الأوضاع بين الهدم والإغلاق والانتهاك ثلاثة عقود زمنية، تدهورت خلالها المتاحف في وجه عام، وأغلقت متاحف»الجزيرة للفن العالمي» و»محمد محمود خليل للفن الأوروبي» و»الفن المصري الحديث»، الذي تعرٌض مؤخرا لانتهاك حُرمة مبناه لثاني مرة هذا العام، بإخلائه من مقتنياته الفنية لرواد الإبداع المصري على مر الأجيال، لتُعرض بدلا منها أعمال بينالي القاهرة الدولي الثالث عشر، ما يشير إلى هَوَان تراثنا الإبداعي في أعين القائمين على الثقافة، دون أن يضعوا خططا زمنية لإعادة هذه المتاحف لتأدية رسالتها.
وبدلا من ذلك نراهم لا يتعففون عن طلب الإعانة المالية من بعض الجهات الخيرية العربية لإقامة أحداث فنية داخل متحف الفن المصري الحديث، فيفقد ما يتحصن به من حُرمة وخصوصية، وتبدو مصر وكأنها تتسول وتتنازل عن كرامتها الوطنية لمجرد الحصول على جنيهات لا تساوي تكلفة رصف شارع طوله ثلاثة كيلومترات، وكان المنطقي أن يظل المتحف مفتوحا أمام زوار مصر الأجانب لو أقيم البينالي في مكان آخر، لتكون أعمال الفنانين المصريين في مناظرة حضارية مع الفنانين الأجانب من شتى دول العالم، لا أن تحل أعمال هؤلاء محل أعمال المصريين، فيغيب وجه هويتنا الثقافية . ونظرا لاعتياد القائمين على الثقافة على مشهد هذه المتاحف مطفأة الأنوار وخروجها من الخدمة سنين طويلة، بدون أن يضعوا مهمة إصلاحها على أجنداتهم، فإننا نحن المعنيين بأمرها، نعلن إصرارنا على أن تتبوأ هذه المتاحف الأولوية المطلقة للإصلاح، لتعود أنوار الفن والثقافة والوعي الحضاري لمواجهة ظلام الجهل والتطرف والإرهاب وبلادة الذوق والحس، ونطالب رئاسة الدولة ورئاسة حكومتها بأن تأمر الأجهزة الثقافية بعدم المساس بأي متحف بما يغير من وظيفته، وأن تكاشف الشعب بخطط الإصلاح ومواعيد افتتاح المتاحف المغلقة، وبنتائج التحقيقات حول ما تعرضت له بعض المتاحف من سرقات أو محاولات للسرقة أو اتهامات بتزوير أعمال فنية، وأن تمنع منعا باتا استجداء أي معونة خارجية حفاظا على الكرامة الوطنية وهي عمود ارتكازنا وعزة شعبنا. كما نطالب باعتبار كل من يخرج من المسؤولين عن شيء من كل هذا غير جدير الاستمرار في منصبه.