القاهرة ـ د ب أ: قال الفنان التشكيلي العماني، حارث سليمان الناعبي، إن الحراك التشكيلي العربي، خاصة في منطقة الخليج العربي، بدأ متأخرا حيث كانت أولي إرهاصاته ربما في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين.
ورأى أن ذلك الحراك سرعان ما تطور ليلحق بالمشهد التشكيلي الدولي، بفضل تميز بعض الفنانين الذين كان لهم حضورهم في المحافل التشكيلية العالمية.
قاعات المعارض
وأشار إلى أن هناك من الأسباب ما يُبطئ من ذلك الحراك، كنقص المراكز وقاعات المعارض، وقلة الدعم الإعلامي للفنانين وللمشهد التشكيلي العربي، لافتا إلى أن ذلك يتسبب في الحد من انتشار الفن والثقافة الفنية في المجتمعات العربية.
وعن تواصل الفنانين العرب، مع نظرائهم في العالم، قال الناعبي إن المشهد التشكيلي العربي، غني بقاماته الفنية، التي تنافس عالميا، والتي تمتلك حضورا محليا ودوليا، وتتواصل بشكل جيد مع حراك أقرانهم من فناني العالم، وقد أسهموا بإبداعاتهم وبتفاعلهم في جعل الحركة التشكيلية العربية أكثر قُربا من الحركة التشكيلية في العالم.
وحول رؤيته للإشكاليات والعقبات التي يعاني منها الفنانون العرب، قال إن الفنان التشكيلي العربي، يعاني من قلة الدعم المقدم له من قبل المؤسسات المعنية برعاية حركة الفنون التشكيلية، وقلة ما يقام من ملتقيات ومنتديات ومعارض فنية، ومما سماه بـ«الشللية» و«التحزبات» بجانب صعوبة أن يتمكن الفنان التشكيلي العربي، من العيش من نتاج ممارسته للفنون، وذلك لأن المجتمعات العربية تفتقر إلى الثقافة البصرية والوعي بقيمة الفنون، وغياب ثقافة اقتناء الأعمال الفنية.
وحول موضوعات ومفردات أعماله الفنية، قال الناعبي إنه يرى في وطنه سلطنة عمان، ما لا يراه في غيره، وأن عمان غنية بالمفردات التشكيلية، من تراث وطبيعة وتاريخ وبشر يحملون أرواحا وملامح خاصة، موضحا أن لوحاته لا تخلو من البصمة العمانية، وهو يحرص من خلال لوحاته على مناقشة مواضيع معاصرة، تقدم رسائل إنسانية وصفها بـ «السامية».
ولفت إلى أن المرأة أيضا حاضرة بقوة في أعماله، باعتبار أن المرأة ملهمة كعادتها، وهي حاضرة في لوحاته بجمالها وبدورها الفاعل في المجتمع، وأنه قدم في لوحة «هوية» جمال المرأة وجمال اللباس التقليدي العماني، وإبراز حرص المرأة العمانية على صون وحفظ الهوية الوطنية وتراث عمان من الأزياء التاريخية والشعبية.
وأضاف أنه في لوحة «أصالة» سعي لتجسيد مكانة المرأة وأصالتها وقوة إرادتها، ومساهمتها مع الرجل في بناء الوطن وملامح نهضته، رافضا القول بوجود فن تشكيلي ذكوري وآخر نسوي.
واعتبر الناعبي أن الفن لا يعرف جنسا، ولا عرقا، ولا لونا، ويجب أن يقدم رسالة هادفة، وأن الفن هو الجمال الذي لا يعرف تحزبا ولا طائفية، وأنه لا توجد قواعد فنية جرى تخصيصها لممارسة الفن عند الرجال، وقواعد فنية أخرى لممارسة النساء للفن، فالفن وقواعده سواء للجنسين، والكل يبدع حسب امتلاكه لأدواته واتساع مداركه وخياله.
رؤية
وحول رؤيته لمكانة المرأة في المشهد التشكيلي العربي، قال إن الفنانات العربيات، أصبحن ينافسن الرجال بعد أن امتلكن أدواتهن الفنية بشكل جيد، وأن المرأة أصبحت تنافس بشراسة في الساحات الفنية، وباتت تحظى ربما بنصيب الأسد من حيث حجم الحضور في المشهد التشكيلي، معتبرا أن الفنانات العربيات، سيكون لهن مستقبلا لافتا في الحركة التشكيلية العربية والعالمية أيضا.
وحول تجربته التشكيلية والمدارس الفنية التي ينتمي إليها، قال الناعبي إن «تجربته الفنية، ربما كانت شاقة بعض الشيء، وأن دراسته كانت بعيدة عن الفنون التشكيلية، لكونه درس الهندسة، لكن شغفه بالفن مكنه من تحقيق حلمه، وصار دارسا للهندسة والفنون، لكنه يعتبر نفسه فنانا قبل أن يكون مهندسا، مشيرا إلى أنه انتمى في بداياته إلى المدرسة الواقعية بقوة، لكنه اتخذ من المدرسة التكعيبية مسارا فرعيا، وهو الآن يسعى جاهدا للمزج بين المدرستين في أعماله.
وحول عوالمه الفنية وعلاقته بأدواته التشكيلية، قال الناعبي إن علاقته باللوحة، والفرشاة، والألوان « تشبه علاقة الأم بأطفالها، وعلاقة الشجر بالماء، حيث لا يخلو يوم في حياته من الفن» معتبرا أنه لا لون للحياة بدون فن ، وهو حين يرسم يعيش أجواءً مختلفة، تشعره أنه في عوالم من الهدوء والسكينة بعيدا عن زحام الحياة.
وحارث سليمان الناعبي، فنان تشكيلي عماني ينتمي لجيل الشباب، وهو عضو في الجمعية العمانية للفنون، وله مشاركات متعددة محليا وعربيا، حيث كانت له معارض ومشاركات في ملتقيات فنية داخل السلطنة، وفى بلدان عربية مثل مصر، وتونس، والسعودية، ولبنان بجانب إيطاليا.