الفنان العراقي سنان حسين واللعب على اطراف الواقع

حجم الخط
0

اللوحة عنده تحمل سمة الفعل الطفولي:

محسن الذهبي بحضور ملفت للنظر من قبل العديد من الفنانين والمهتمين بالفنون والثقافة افتتح مؤخرا وفي (قاعة بوشهري للفنون) في العاصمة الكويت معرض الفنان العراقي الشاب سنان حسين المقيم في دولة الكويت. ويبدو ان الفنان وعلى عكس المتوقع حاول في معرضه الاخير ان يتجاوز اطروحته السابقة والتي عرف من خلالها عبر معارضه ومساهماته العديدة باشتغاله على معالجة الموروث الرافديني ومحاولة الغور في النصوص الاسطورية، وخصوصا ملحمة خلود كلكامش التي جسدها بأعمال تجريدية، نراه اليوم يلوذ بالمدلول العام للممارسات اليومية المسكونة بالصخب والحركة. فيصوغ للمتلقي حكائية اقرب ما تكون لرسم صورة خيالية تقترب من الفولكلور الشعبي لشخصيات تسبح في اجواء من المرح وانفعالات شاعرية تحاول جاهدة ان تخلد روح المحبة والعلاقات الانسانية الدافئة وذلك بتركيزه الواضح على كتلة الاجساد البشرية وحركيتها المشحونة بتعابير بصرية مدهشة، اذ يحرص الفنان على معالجة هذه الموضوعات الإيحائية بطريقة خاصة ومتميزة تبتعد عن محاكاة الواقع التقريري مثلما تقترب من تجسيده، وكما يقول رولان بارت في كتابه ‘ الاسطورة اليوم’ (ان هذا العالم في منتهى الايحائية)، فهو يطلق العنان للخيال في رسم الشخوص، مما يضفي عليها طابعا غرائبيا ذا منحى تشخيصي قريب من الواقع، اي بعبارة ادق هو يلعب وبفعل قصدي على اطراف الواقع مستعينا بوحدات مشهدية عفوية، تبدو كأنها رسمت بذهنية بليغة وهيكلة بنائية مقصودة، من غير ان تهدم الشكل المألوف فالمضامين الفكرية في حياة الفنان متصلة بعضها ببعض وبالتالي تخلق هذا الجو العاطفي لمحاولة تجسيد هذه الصور الحسية الانسانية وتحويلها الى اشكال تخضع للادراك البصري. فالفنان ينزع لخلق عالم جديد، عالم له مذاق خاص اذ يشتغل بوجدانية الباحث عن الرؤى المتفردة وحتى قبل حصوله على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة بغداد عام 2004. اقام العديد من المعارض وعرف بتميز اعماله ثم لمع اسمه بعد ذلك في معارض اقامها في بغداد وتركيا وعمان وقطر والكويت. إن اعمال الفنان سنان حسين في هذا المعرض تنتمي لأعمال الفنانين الذين يرسمون بخلفيات عفوية ساذجة دون سخرية. وبحساسية انفعالية تظهر في ابتعاده عن حدية الالوان ونصاعتها لكنها تتنامى شيئاً فشيئاً نحو شفافية اكثر بهجة في منظومة تشع بالتناغم، فألوانه لا تفسر الا عبر اجواء اللوحة ذاتها، فهو يعتمد على خبرته وفراسته في مزج الالوان. ان اللون هنا تعبير وليس وسيلة لهذا يظهر تأثيره جلي وواضح كعنصر تعبيري يعتمد على ماهية الموضوع ويظهر قربه او ابتعاده عن الواقع لكنها مع ذلك تستمد روحها من روح الواقع. ففعل الالوان ودرجة انسجامها في خلق التكوين التشكيلي منحت الاعمال انسجاما تكامليا مع المساحات الفضائية فخلقت مناطق جذب بصري اذ تتكامل بتوازنها في اضفاء الحس والادراك الجمالي.

ان اللوحة عنده تحمل سمة الفعل الطفولي يجسدها ليغني روح المتخيل في عالم يضج بالقلق، وبأسلوب فني يقترب من الفن الساذج بعفويته، فهو قادر ومتمكن من التحكم في توظيف وتعديل الواقع ليوائم بينه وبين المتخيل ويعطيه بعدا اقرب ما يكون للاساطير وروح الحكاية مطورا اشكال شخوصه دون الاهتمام بالتشريح التجسيدي، فقدم اجزاء اكبر من حجمها لخلق توازن ايحائي وليعطيها قيمة جمالية وتعبيرية وترسيخا لثيمة الحلم الذي صنعه. وهو بذلك يأخذ بتأويل الواقع، كي يعطي دلالة لجوهر الاشياء الثابتة في حياتنا اليومية عبر رموز وافعال انسانية معاشة.’ ناقد تشكيلي عراقي مقيم في بريطانيا [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية