الفنان المغربي عبد السلام غيور: فرق شبابية تتبنى ألوانا موسيقية داعمة للثورات العربية

حجم الخط
0

أجرى الحوار: محمد باهي موازاة مع مجريات الأحداث التي يعرفها الوطن العربي هل في نظركم استطاعت الأغنية أن تواكب وتيرة حركة ربيع الثورات؟ رغم قوة الحدث وأهميته، إلا أن الأغنية العربية المرتبطة بقضايا وهموم المواطن العربي ظلت محتشمة وبعضها يغلب عليه طابع سطحي، وتأخذ شكلين هامين، شكل مباشر يستعمل لغة مباشرة تتطرق إلى الظلم والقهر والتهميش، وشكل ثاني فيه نوع من التحفظ رغم أنه غزير بحمولة سياسية مهمة، والمتتبع لهذه الإنتاجات لا يجد تلك الواقعية في التعاطي مع هذه الأحداث من أجل إظهار المعانات الحقيقية للمواطن العربي المتذمر من كل أشكال الإقصاء والتهميش والاستبداد والقهر، بل هناك من استغل هذه الظروف التي تمر بها الدول العربية فظهرت أعمال كثيرة ولكن في عمقها لاتنبني على صدق حقيقي في تبني هموم وتطلعات المواطن العربي. كيف يمكن الحكم على هذه الإنتاجات بهذه الصورة؟ إن الإيمان بقضايا الشعوب ليس مسألة ظرفية مرتبطة بحدث معين وإنما هي نضال يومي، والمبدع الحقيقي يأخذ هذا النضال كهم في مساره الإبداعي من خلال التغني بكل قضايا الإنسان من حب، وظلم، وحلم ……وبذلك تكون الأعمال خلال الثورات هي تتويج لمسار فني صادق والأمثلة على ذلك كثيرة. مارسيل خليفة، أميمة الخليل، فيروز، الشيخ إمام، خوليا بطرس وأحمد قعبور، وفي المغرب الفنان سعيد المغربي، مجموعة ألوان، جمال الدين بك، فرقة النورس …ولعل المتتبع لهذه الأعمال الغنائية العربية الحالية تبدو بعيدة عن الهم الحقيقي والحياة اليومية للإنسان العربي، على اعتبار أنها في جوهرها تنبني على ترويج منتوج لا يراعي الذوق السليم للفرد، ولا تهدف في مجملها إلى تربية حس فني جمالي راق، وأصبح هاجسها الربح المادي فقط، وهنا ينبغي الإشارة إلى تجربة بعض الفرق الشبابية التي تشتغل على أنواع موسيقية تعتمد على فن القول ‘الراب والهيب هوب’ والذي يتسم في طرح بعض القضايا التي تثير الجدل داخل المجتمعات وقد استعملت الإنترنيت كوسيلة لتمرير هذه الأعمال، مما دفع العديد من الشباب إلى تبني هذه الألوان الموسيقية والمشاركة في الحركات الداعمة للديمقراطية. هل اســتطاعت الأغنية العربية أن تنـــجح في مـــواكبة فعلية لهذه الثورات؟ قطعا لا، إذ هناك تقصير في عملية المواكبة لهذا الحراك السياسي، بدليل أننا لا زلنا نعيش على إبداعات الماضي التي ظلت في أحاسيسنا ووجداننا ونرددها بكل عفوية وصدق ونعتبرها جزءا منا، فالإبداع الحقيقي ليس لصيقا بالمناسبات وغير مقيد بالزمن، فالمبدع النبيل هو في جوهره مرتبط بالقضايا في بعدها الإنساني بشكل يومي، حيث تصرف وتمرر عبر خطاب يتبناه الإنسان من خلال مرجعية مبنية على الحداثة والحوار على اعتبار أن الموسيقى والغناء واجهة للنضال والصراع والمحاججة أيضا. هل استطاع الإعلام أن يفسح المجال لهذه الإنتاجات رغم قلتها؟ هناك حالات قليلة جدا، لقد أصبح للقنوات الفضائية انشغالات أخرى بعيدة عن هموم المواطن العربي، وهي في المجمل تقدم أغاني تتسم بالابتذال واستعملت الصورة كعامل مؤثر على المشاهد/ المتلقي، حيث ضاعت الكلمة بكل أبعادها الاجتماعية والوطنية والسياسية والدينية، وأصبحت الصورة التي تعتمد الإغراء كوسيلة لجلب أكبر عدد من المشاهدين والاهتمام بمواضيع سطحية لكسب المال السريع، وبذلك ضاعت القيم الحقيقية والإبداع الحقيقي وسط هذا الركام والزخم الكبير من الابتذال.. كيف يمكن تفسير بداية استعادة الأغنية الملتزمة لألقها موازاة مع الربيع العربي؟ الأغنية الملتزمة ليس في معناها الضيق، وإنما في بعدها الشمولي، والتي تكون مرتبطة بالإنسان- الوطن – الأرض ـ بالمرأة- بالطبيعة…ولعل الأغنية الجادة والملتزمة استطاعت موازاة مع حركية الربيع العربي أن تستعيد بعضا من ألقها وحماستها وجماهيريتها على امتداد الوطن العربي الكبير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية