التقته فاطمة عطفة: ممثل ومخرج وأستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت ومن خريجي المعهد ذاته، ثم تابع دراسته العليا في فرنسا حيث حصل على الماجستير بالتمثيل والإخراج، كما حصل على الدكتوراه بالاختصاص ذاته من ‘جامعة الروح القدس’ في لبنان. بدأ العمل في المجال الفني عام 1996 عندما شارك في تمثيل الفيلم التلفزيوني ‘وسمية تخرج من البحر’، بعد أن رشحته الفنانة سعاد عبد الله، نجمة المسرح والدراما التلفزيونية المعروفة على مستوى الوطن العربي، وبعد ذلك توالت مشاركاته في الأعمال المسرحية والتلفزيونية، وقد شارك في بطولة الفيلم الكويتي (ماي الجنة) مع هيا عبدالسلام، والفيلم من إخراج عبدالله بوشهري وقد فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في المسابقة الدولية في مهرجان بغداد السينمائي الدولي الثالث الذي أقيم من 3 الى 6 تشرين الاول/أكتوبر الماضي. والفنان ينظر باهتمام بالغ لمستقبل السينما. كما كانت له تجربة في تقديم عدد من البرامج التلفزيونية، ومنها برنامج ‘الرجل’ على قناة الرأي. إنه الفنان الدكتور خالد أمين الذي تفضل مشكورا فأتاح لنا هذا اللقاء في مهرجان أبو ظبي السينمائي، وهو يخص ‘القدس العربي’ بخبر أعماله الجديدة.*الفنان خالد، البداية من الكويت وتعتبر بالنسبة لمنطقة الخليج مثل لبنان من حيث الثقافة والحرية.. هل ساعدك المجتمع أو المدرسة؟ وكيف كانت تلك البداية؟*’هي ليس مسألة مجتمع فقط بقدر ما هي مسألة فكر، تحديدا من بداية المسرح في الخمسينات من المسرح المدرسي إلى يومنا هذا، وهو كان يطرح قضايا لها علاقة بالمجتمع وصلب المجتمع. تطور المسرح إلى درجة كبيرة فعرف عربيا. ولكن توجهت الآن إلى الدراما التلفزيونية والسينمائية، خصوصا بالدول التي فيها سينما. طبعا هذا ساهم كثيرا في تركيبة شخصيتي وحياتي تحديدا، وساهم في تطوير أيضا طاقاتي وأدواتي. ولكن التحصيل العلمي في المعهد العالي للفنون المسرحية وإكمال دراستي في فرنسا ولبنان هي التي ساعدتني أكثر على صقل موهبتي. بعدما تم كل هذا، رجعت إلى الكويت وبدأت أدرس الطلبة كوني عضوا في هيئة التدريس ودكتور في المعهد العالي للفنون المسرحية، رحت أعطي لطلبتي عصارة التجربة التي شفتها في حياتي، والتي أخذتها أنا بدوري من أساتذتي الكبار الذين حصلت منهم ومن تجاربهم خلال سنوات طويلة، لذلك تكونت شخصيتي الفنية إلى يومنا هذا، فأنا ممثل تلفزيوني، والآن ممثل سينما بسيط، ومن الأساس مسرحي’.*تراجع المسرح بالدول العربية وتأثيراته على الوضع الثقافي، تجاه صعود الإعلام المرئي، وأنت أستاذ ومسرحي، كيف ترى ذلك؟ ما هي أهم الأسباب؟ هل هي تجارية أم شيء آخر؟ *’أنا أفكر بطريقة مختلفة. أقول المسرح تراجع وليس فيه أكاديميون، لكن حتى في أوروبا وكل الدول العظمى مرت بنفس التجربة التي نمر فيها، أنت يجب أن تعرفي أن الوضع السياسي الذي تمر فيه المنطقة أساسا هو وضع متعب جدا. الناس ملت من كلام منمق ولا يؤدي لأهداف، والناس صارت تعرف الأهداف وتعرف أين الصحيح وأين الغلط، لكن صاروا بودهم أن يروحوا ليتسلوا. وحتى ننهي هذا الجدل ما بين الناس المثقفين أو المحبين للمسرح الثقافي أو المسرح النوعي أو الأكاديمي أو التجاري، لأن له جمهوره ولا يمكن أن نقضي عليه، أنا أقول خلينا نحط عدة مسارح ونقيم عليها عدة عروض نوعية وجميلة باللغة العربية التي لها أهدافها المميزة. المسارح الباقية، ومنها المسرح التجاري، لها معجبوها.. وكل يشاهد ما يريد بذلك ننهي الجدل. اليد الواحدة لا تصفق، وقد أصبح الكثير من الشباب والفنانين يتوجهون إلى هذا المسرح الخفيف، وأنا أقول: خير من أن ألعن الظلام خليني أشعل شمعة، يجوز ناس تجيء لهذه الشمعة وتكبر الشمعة وتصير شمعتين، ويرجعون إلى المسرح ويرونه منبرا يمكن من خلاله أن يوصلوا فكرهم. لكن للأسف، في بعض الدول تجدين الفكر القمعي الذي يقمع هذه الأفكار، لذلك من القديم حاول عدد من المفكرين وأيضا المختصين بالمسرح بأن يطلعوا بمدارس جديدة، ليش صارت المدرسة السريالية والرمزية، مثلا؟ هم يرمزون إلى أشياء لها غرض سياسي وفكر موجود بالمجتمع، ولكن بنفس الوقت هم يطرحونها بشكل آخر للهروب من المباشرة بالطرح. إذن، نحن لا بد أن نبحث عن طريقة ووسيلة نسحب فيها الناس مرة ثانية للاتجاه الصحيح. وأنا أشوف العديد من الأساتذة والمفكرين بالمسرح النوعي وغيره صاروا منظرين يتكلمون كثيرا من دون أن يفعلوا شيئا، حتى الجيل الحديث أصبح يتهرب من هذا الفكر، لأن الناس صارت تتوجه إلى هذا التفكير، وبالنهاية الممثل يبغي جمهورا وهو لا يعرض لنفسه ولا رايح يهذر بالكلام، دائما وأبدا أصحاب الجيل السابق ينتقدون الجيل الذي بعدهم، والسؤال: لماذا نحن ما تمكنا أن نرتقي إلى مستوى الفكر أو المدارس الأوروبية حيث تنزل إلى الجيل الحالي وتسحبه لفوق وتحافظ على أجيالها؟ لذلك نجد عندهم مسرحا يستمر إلى أجيال، أكثر من ثلاثين، أربعين سنة. نحن لو طلبنا اليوم من أحدهم أن يعمل مسرحية بوكانتوس يقال لك شو أنا أعمل بوكانتوس شو أسوي فيه أنا عملت عطيل وعملت ماكبث أعمل بوكانتوس، أعملها ما هي مسرحية أو رواية يمكن أن تطورها بشكل آخر. هناك عرضت لسنين طويلة ولمخرجين كبار وصغار، ليش لا نطور من فكرنا؟ ليش نستمر ونقوقع نفسنا بفكر معين؟ حتى الفضائيات كلها تجارية’.*أين تجد نفسك في المسرح أو بالدراما التلفزيونية؟*’أنا ممثل أجد نفسي أينما أقف، الآن أنا أخاف من ابن المسرح وأعتز بأني أنا ابن المسرح، لذلك أنا لم أخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، أنا الآن مع طلابي أعيش وأعمل كل سنة مسرحيتين، وبنفس الوقت أعمل بالتلفزيون أمثل أمام التكنيك التلفزيوني وعدسة الكاميرا التلفزيونية. الآن أطور نفسي أيضا للسينما لأني أرى أن المستقبل هو للسينما، والدليل وجود أربعة مهرجانات في المنطقة. لذلك أقول ان التوجه 100 ‘ سينمائي، على الفنان أن يواكب العصر وما يتطلبه العصر يجب أن يقدم. وأنا لا أؤمن بفكرة أن من يقدم مسرحا أو دراما لا يستطيع أن يقدم سينما. أنا شخص أقدم فكرا وأتوجه مع هذا الفكر، وأكون مطواعا لأسخر نفسي لأي عمل إبداعي أقتنع بفكرته’.*لنتوقف قليلا عند الثورات العربية، برأيك كمسرحي لو قدمت عملا ما عن الثورات العربية، كيف سيكون لما أطلق عليه الربيع العربي؟ *’سؤال جميل: أنا إذا قدمت أي شيء مسرحي له علاقة بالثورات العربية، لن أقدمها بوحشية كما تقدم هذه الثورات، إنما وحشيتي سوف تكون من خلال فكري الموجه باتجاه كل شيء قمعي بالحياة. للتذكير أنا أو غيري، ماذا سأقدم وأضيف إلى ما قدمه سعد الله ونوس؟ هذا المبدع العظيم – رحمه الله وأسكنه الجنة. من زمان قعد يكتب عن الثورات الشعبية هذه أساسا. ما كان فيه ثورات، لكن كان فيه ثورات فكرية موجودة. إذا الثورات هذه كنا نحن متعايشين معها من سنين طويلة، ولن أبدع أو أقدم أي شيء أفضل مما كتبه سعد الله ونوس، أينما أفكر في ثورة أروح لأجدها في مسرحيات سعد الله’.*بالنسبة للإعلام وما يقدمه في هذه المرحلة التاريخية الحساسة جدا، ونحن بحاجة لكل كلمة ومعلومة وصورة فيها من الشفافية والمصداقية، ومقارنة ما يقدمه الإعلام العربي مقابل ما يقدمه الإعلام الغربي؟*’أنا أعتقد وأقول ان جمهورنا جمهور عاطفي، لا نريد أخبارا لا نريد أشياء ممكن أن تؤذي وتعذبنا. أنا أعتقد أن على الاعلام العربي أن يتوجه إلى المسرح والتلفزيون والسينما لإيصال فكر معين، أفضل على الأقل من طرحهم المباشر في القنوات. أنا عندي إيمان بأن الفن هو أكبر وأفضل منبر لتقديم أي فكر ممكن يكون ويقدم للجمهور ويتقبله برحابة صدر، أحسن مما يقدم على الشاشات من أخبار مسيسة موجهة أصبحت تتضايق منها الشعوب. يمكن أن نوصل أفكارا تفيد المجتمع بطرح غير مباشر، الناس بدأت تبتعد حتى عن القنوات الإخبارية فقط لمعرفتهم بالخبر، فهم لا يتابعون الأخبار لأن الأخبار التي تقدمها الفضائيات كأنها حمل كبير على أكتافهم لأنهم تعبوا. الناس محتاجة ، لا نقول تستمتع، لكن نقول ترتاح على الأقل في حياتها. المواطن العربي أصبح فقط يريد أن يرتاح وأن يضع رأسه على المخدة من دون أن يفكر بما يدور حوله، هذه نعمة من الله له. أنا أعتقد الآن أصبح وقت السينما، التلفزيون، المسرح، والصورة، حتى لو بودنا أن نقول خبرا عن ثورة، علينا أن نبثه بشكل ألطف من الضرب ومناظر الدم والألم العنيف التي تقدم على الشاشات من دون مراعاة للمشاعر الإنسانية. إن وقع الخبر وتصويره للناس في أي مكان مؤذٍ جدا وغير مدروس، بل هو موجه لتحطيم مشاعر الناس ويصيبهم بالإحباط. رفقا بالمواطنين والمشاهدين، على هذه القنوات أن تقف عن التحريض وبث الصور المؤلمة، بل الصور الوحشية التي لا يمكن أحيانا أن يصدق مدى الهمجية فيها ومن عرضها أيضا’.*في دول الخليج نلاحظ أن الجمهور لا يتابع المهرجانات الثقافية والسينمائية، إن التسويق يلقى الحظ الأوفر من الاهتمام، رغم ما تقيمه هذه الدول من ندوات ومهرجانات فنية وثقافية، وكيف يمكن أن نجلب جمهورنا الخليجي لمتابعة هذه المهرجانات؟*’دعيني أتكلم عن الوضع في الخليج بشكل عام وعن الكويت بشكل خاص، عندنا بفترة من الفترات كان فيه شغف خطير بالمسرح، الآن فيه شغف خطير للمسرح، لكن للمسرح التجاري وليس النوعي. ومن طبيعة البشر أن الإنسان كسول عندما يأتيه عمل فني وهو جالس في البيت يشوف دراما في البيت ولا يذهب للمسرح. وقد أصبح موسميا في الأعياد والعطل يروح إلى المسرح على أساس أنه رايح يتفسح. الآن الجمهور كسول ولا يحاول أن يروح ليحضر المسرح. في هذه الحالة، علينا كفنانين أن نفهم الجمهور لأننا نقدم الأشياء له، وعلينا أن نقبل اللعبة التي نقدمها له، هو يأتي ويعرف أنها تمثيل. نحن علينا أن نقدمها له في الوقت الذي هو يحبها فيه. هناك شيء تعلمته من أستاذي: نحن نقدم المسرح أو التلفزيون أو السينما للجمهور الذي هو (دلوع) لأقصى درجة. إذاً، لازم نحن نستطيع أن نفرح الجمهور ليس بالضحك فقط، بل بالاستمتاع، والمتعة بأن يجلس بالمكان ويستمتع بالعرض المسرحي أو المشاهدة التلفزيونية أو السينمائية. لا بد من أن أتوجه لما يريده الجمهور وأعطيه من فكري. علينا أولا أن نعمل على أن يحبنا المشاهد، بعدها أعتقد هو يأتي ليشاهد الأعمال التي تستحق أن يقبل عليها الجمهور، وإلا فهو يعزف عن حضورها ومشاهدتها’.*أنت في مهرجان أبو ظبي الخامس، ما رأيك بما قدم فيه من أعمال ومن تنظيم وغيره، وما في جعبتك الفنية من أعمال جديدة قادمة؟*’أنا جدا مبسوط بالمهرجانات السينمائية التي تقام في المنطقة. الآن، أنا في صدد تصوير فيلم قصير اسمه ‘إغواء’ من إخراج عبدالله البشيري من الكويت، وأيضا عندي عمل في مسلسل اسمه ‘أكون أو لا أكون’، سوف يكون التصوير في مملكة البحرين من إخراج المخرج البحريني علي العلي، والكاتب حسين المهدي، وصعب أن أتكلم عن الدور في هذه الأعمال لأن شروط العقد تقتضي ذلك، لكني أخص ‘القدس العربي’ بهذه الأعمال الجديدة، وإن شاء الله سيكون دورا جديدا لي، لأني دائما أبحث عن الأدوار بحيث أن لا أكررها تحديدا، وأحاول أن أدخل دائما في كاركترات عميقة جدا، وأدخل في دهاليزها أكثر من أن أقدمها بشكل سطحي. أتمنى من الله أن يوفقني وتكون هذه الأعمال الجديدة محببة للمشاهدين ولإرضائهم دائما وأبدا’.