الفنان رأفت لافي: الممثل المحترف هو الذي يكرس حياته للمسرح وليس الذي يتقاضي أجرا عاليا

حجم الخط
0

الفنان رأفت لافي: الممثل المحترف هو الذي يكرس حياته للمسرح وليس الذي يتقاضي أجرا عاليا

الفنان رأفت لافي: الممثل المحترف هو الذي يكرس حياته للمسرح وليس الذي يتقاضي أجرا عاليارام الله ـ القدس العربي : هي رحلة من نوع خاص، رحلة البحث عن الذات، الحرية وعن الفضاء الأوسع هي رحلة في عوالم مختلفة وحيوات أخري غير التي تفرضها عليه حياة ضيقة لا تتعدي بضعة أمتار فكان الفراغ المسرحي هو الحل وهو الطموح الذي جسد حلما طالما راوده وطارده رأفت لافي القادم من مخيم للاجئين الفلسطينيين وجد ضالته ووجدنا في قصته ما يستحق هذا اللقاء. ما هي البدايات التي رافقت نشأتك الفنية؟ بداية انا من مواليد وسكان مخيم العروب للاجئين الفلسطينيين في محافظة الخليل هذا المجتمع كان بدايتي الأولي مع الحياة وبدايتي الأولي مع المسرح في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها أي انسان يحيا حياة المخيم الضيقة يبدأ البحث عن سبيل آخر للتعبير عن ذاته وايجاد مكان له في هذا المكان الذي هو أصلا ليس مكانه الأصلي ولكنه وجد فيه قسرا. المخيم مكان ضيق ضيق من ناحية المكان وضيق من ناحية الثقافة الاجتماعية وفي اطار تفكير معين في هذه البقعة الضيقة يمكننا وصفه بالتفكير النمطي كانت فكرة العمل المسرحي مغامرة كبيرة بدأت خطواتنا الأولي بصعوبة ولكن صعوبة ممتعة ممتعة لأنها من أجل التغيير مجموعة أصدقاء لديهم الرغبة والطموح ليكونوا فناني مسرح وبدأنا طرح هذه الفكرة من ناحية عملية من خلال تقديم (الاسكتشات المسرحية) في المدرسة. دعنا نسلط الضوء أكثر علي البدايات لماذا اتجهت للمسرح في تلك السن المبكرة؟ المسرح حلم الطفولة كنت في البيت اصنع مسرحي الخاص بي من العاب الأطفال لماذا اتجهت للمسرح؟ لا أعرف لكني كنت أشعر دائما بمتعة هذا الشيء وانا كنت بحاجة للمسرح لأن طفولتي كانت خجولة هذه الحالة التي حاولت جاهدا التخلص منها فكان المسرح هو الحل الوحيد. مع غياب الثقافة المسرحية والمجتمعية الواعية كيف تعرفت الي المسرح؟ كان منفذي الوحيد لمشاهدة العروض المسرحية هو التلفزيون أنا لم أشاهد مسرحا حقيقيا حتي سن السابعة عشرة فكانت الشاشة الصغيرة منفذي وهي أهم محرض حرضني كي اتجه نحو المسرح المسرح كما قلت لك كان البحث عن المساحة الأوسع البحث عن الحرية فكانت اللحظة الأولي علي المسرح هي لحظة جنونية لحظة تكسير لجميع القيود النفسية والفكرية والجسدية. اذن متي كانت البداية الحقيقية للعمل المسرحي؟ البداية كانت مع مؤسسة أيام المسرح ولهذه البداية حكاية فأثناء دراستي للادارة في جامعة القدس المفتوحة تعرضت للاعتقال من قبل الاحتلال علي خلفية نشاطي الطلابي علما أنه كان نشاطا ثقافيا وليس سياسيا!! في المعتقل التقيت بأحد خريجي مؤسسة أيام المسرح وهو الزميل (غسان صبح) من طولكرم تعرفت الي المؤسسة من خلاله وفور خروجي من المعتقل اتصلت بالمؤسسة وبدأنا معهم دورة مسرحية في مخيم العروب ومن هذه التجربة كانت معرفتنا الواعية بالمسرح واكتشفنا عوالم المسرح الجديدة التي كانت مغايرة لمفهومنا الأول أو البدائي الذي كنا نحمله عن المسرح والأداء المسرحي. كانت مرحلة بحث تبدأ بالبحث عن ذاتك وأدواتك استمرت هذه التجربة لمدة ثلاث سنوات ولكنها متقطعة حيث اضطررنا للتوقف مدة عام تقريبا بسبب ظروف الانتفاضة وصعوبة التنقل في هذا العام سافرت الي مصر للدراسة لكن حلم الطفولة كان لم يزل يراودني ويحتل مساحة كبيرة من تفكيري فساهمت بانشاء مجموعة مسرحية في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا الا أن هذه التجربة لم يكتب لها الاستمرار فأثناء زيارتي لفلسطين منعت من العودة الي مصر لاكمال دراستي وكاد الحلم أن يتلاشي بعد ذلك استأنفت أيام المسرح دورتها فسارعت بالالتحاق بها. ضيق المكان، الحرية المحدودة وغياب المؤسسة الحاضنة لحلم الفنان هل شكلت هذه العوامل صداما بينكم والمجتمع؟ بالاصل كنت أواجه مشكلة مع المجتمع المحيط بي وهي ناتجة عن طبيعة تفكيري ومفهومي للحرية الي درجة شعرت فيها اني منبوذ تماما وفي احيان كثيرة وصلت الي درجة اتهامي بالجاسوسية تخيل ذلك … من ضمن عملنا في مؤسسة أيام المسرح كنا ندرب فريق أطفال من كلا الجنسين هذه الفكرة كانت مرفوضة تماما من قبل المجتمع فكرة الاختلاط حتي أن هذه المسألة كانت خطبة من خطب يوم الجمعة واتهمنا بالفساد ليس هذا فقط بل كان هناك تكتلات ضدنا في المسجد في النادي الذي رفض اعطاءنا قاعة للتدريب وغيرهما. نستطيع القول أن تجربتك مع أيام المسرح كانت حجر الأساس في تكوين شخصيتك الفنية؟؟ نعم مع مؤسسة أيام المسرح خضت تجربتين الأولي مسرحية الفاضلون والثانية مسرحية الفيل ياملك الزمان (لسعد الله ونوس) وكنا نعرض في المدارس.أيام المسرح كانت دورة مسرحية لذلك بعد انتهاء الدورة رحت ابحث عن كيفية الاستمرار بالمسرح وطبعا الظروف لم تكن مواتية في العروب أو الخليل حتي في بيت لحم لذا توجهت الي رام الله وكانت فترة صعبة وقاسية حيث اني لم اكن أملك مالا ولا بيتا او معارف او اصدقاء حتي اني كنت أقضي ساعات طوال مستيقظا لآخر الليل ثم أنام تحت شجرة او في مكان ما في رام الله التقيت بالصدفة مع المخرج (يعقوب اسماعيل) رئيس رابطة المسرحيين ومسرح الرحالة وكان أول من احتضنني خضت والرحالة دورة اعداد ممثل وتعرفت الي تجربة جديدة ومختلفة واناس آخرين في الرحلة كانت رحلتي مع الفراغ عملا قائما بالأساس علي الارتجال المسرحي حتي وصلنا الي مسرحية الظل وهي مقتبسة من مسرحية القبعة والنبي للشهيد (غسان كنفاني) التي تم عرضها مؤخرا في رام الله وبيت لحم. هنا بدأت التجربة مع فرقة مسرحية ما الجديد الذي اضافته هذه التجربة؟ مسرحية الظل كانت الدرس الأول في المسرح بالنسبة لممثل تجربته بسيطة أو متواضعة كانت نقطة تحول حيث وضعتني في مرحلة متقدمة (الظل) وهي عمل مسرحي يعكس رؤية وفلسفة الرحالة كانت تعتمد علي الفراغ ممثلا وخشبة مسرح فقط دون أي شيء هنا تبدأ كممثل بالتفكير كم أنت صادق أو كاذب حيث رحلة البحث عن الذات والأدوات المسرحية وعن نقاط الضعف والقوة لانك في هذا النوع من المسرح تكون مكشوفا بلا أقنعة الظل. هي الولادة الحقيقية. الظل هو ولادتي أنا وهي أيضا بحث في أسلوب وعناصر العمل المسرحي، بحث في الكتل والظلال وهي تتحدث عن مفهوم الفصام لدي شخصية تعيش حالة صراع ما بين الحلم والواقع ذلك الشخص الذي يملك حلما وطموحا يصطدم بالواقع النقيض سواء الواقع السياسي أو الاجتماعي او الديني وكيف أننا نزيف حياتنا ونصنع أقنعتنا بايدينا. من خلال تجربتك الشخصية واطلاعك علي تجارب الممثلين الآخرين هل يوجد في المسرح الفلسطيني فنان محترف؟ وماهي مواصفاته؟ هناك مفهوم خاطئ يتردد عن الفنان المحترف وهو أن المحترف هو الذي يتقاضي أجرا أو أجرا عاليا نظير عمله. برأيي الممثل المحترف هو المتفرغ للمسرح وهو الذي يقرأ يوميا علي الأقل ساعة أي المثقف وهو الذي يتدرب يوميا يدرب صوته وجسده هذا هو المحترف الذي يكرس جزءا كبيرا من يومه للمسرح. هذا يدعونا للخوض بموضوع تقليدي ومهم وهو مشاكل الفنان وهمومه… الظروف منذ البداية لم تساعد علي ايجاد الممثل المحترف والمسرح بحاجة الي تفرغ هناك العديد من الممثلين الفلسطينيين المبدعين ولكن متطلبات الحياة منعتهم من الاستمرار ومع غياب المؤسسة الوطنية وتراجع دور الفرق المسرحية أصبح لدينا مجموعة(شركات) معظمها ينفذ املاءات أجنبية وجهت الابداع الي مفهوم آخر وهو الاحتراف المادي ووضعت شروطها هي، فحتي تكون ممثلا محترفا عليك أن تتقاضي 15000 شيكل شهريا. لقد ألغت المفاهيم الأساسية وأدوات الممثل هذه الشركات أو المؤسسات الـNGOS تحديدا هي من ضمن المشاكل التي يواجهها المسرح الفلسطيني وتتلخص المشكلة بتدفق مالي ضخم من جهة ومن جهة أخري الاشتراطات فاي عمل مدعوم من الاتحاد الاوروبي عليه ان يتوفر فيه شرطان مخرج أجنبي وشريك اسرائيلي الأمر الذي دفع الكثير من المبدعين الي الانعزال لانهم ليسوا علي مقاس الاشتراطات. هل تعرضت بشكل شخصي الي مثل هذه الاشتراطات؟ ليس بالضبط ولكني كدت أن أنزلق الي هذا الممر مع احدي المؤسسات تركتهم بعد أن اكتشفت أن عملهم يقوم علي استخدام الممثل فقط اي انه مجرد منفذ وليس مشاركا بشكل أساسي في تكوين العمل المسرحي الأمر الذي يعطي العمل هوية أجنبية وليست فلسطينية أيضا غياب النص هو احد اهم المشاكل أضف الي ذلك عدم وجود مسرح قومي فلسطيني فدائرة المسرح في وزارة الثقافة غير قادرة بل وعاجزة عن تأسيس مسرح قومي الي جانب ذلك انتشار الواسطة والمحسوبية أيضا. هناك مشكلة مع بلدية رام الله فالمسرح البلدي غير مستخدم وترفض البلدية استخدامه وهذه هي احد اهم المشاكل العالقة بين رابطة المسرحيين والبلدية ولدينا أيضا قصر الثقافة الذي تصل تكلفة العرض المسرحي فيه الي 1000 دولار وهو مبلغ لا فرقة مسرحية دفعه ولا يوجد عمل مسرحي يغطي هذه التكلفة باختصار مشكلتنا الرئيسية هي أن مؤسساتنا باتت مؤسسات رأسمالية اقتصادية بحتة أما المسرح فهو هامشي مما قلص جمهوره في النهاية هل لديك عمل جديد؟ علي صعيد الرحالة لدينا عرض لمسرحية الظل وستكون لدينا جولة عروض خارجية وأيضا سنخوض تجربة مسرحية جديدة. علي الصعيد الشخصي سابدأ تجربة تلفزيونية في الأردن وهو مسلسل اجتياح من تأليف الكاتب الفلسطيني رياض سيف واخراج شوقي الماجري وسيضم نخبة من ممثلي الدراما السورية والأردنية والفلسطينية.التقاه: توفيق عصا2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية