الفن السابع في المغرب: استعادة لمشروع أحمد البو عناني

كنزة الصفريوي | ترجمة: عبدالله الحيمر
حجم الخط
0

إنه عمل إبداعي تم انتزاعه للتو من زمن النسيان. يفتح بوابات الفن السابع المغربي، على المغامرات الأولى للعقل السينمائي المغربي، بدراسة مستفيضة معجونة بالاعترافات الأولى، وبخطوات حكايات التخييل السينمائي. يسترجع من خلاله المخرج والشاعر والروائي أحمد بوعناني (1938-2011) ثمانين عاما من تاريخ السينما المغربية.
وهو الكتاب الوحيد الذي كان يريد أحمد بوعناني نشره، لكنه مات دون أن يرى كتابه ورقيا، بل إن القدر كان ضده هو الآخر، دمرت مخطوطاته في حريق في منزله. في ذلك الوقت، عمل المخرج أحمد بوعناني في المركز السينمائي المغربي، الذي فرض الانضباط البيروقراطي على جيله بأكمله، من الفنانين الشباب المكلفين بمهام إدارية. يقول علي الصافي الذي كان يكرس له فيلما وثائقيا (الباب السابع.. بحثًا عن البوابة السابعة 2018) ، إنه غالبا ما كان يُرسل إلى الأرشيف. هناك كان يقضي ساعات في قراءة المجلات ومشاهدة الأفلام، مدونا كل شيء، كل اسم ظهر في طاقم الأفلام. لا يروي الفيلم الوثائقي «الباب السابع» ظهور المغاربة في السينما وحسب، بل يروي أيضا تطور نظرة المغاربة لأنفسهم.
ويفتتح الكتاب بتحية أول مخرج مغربي محمد عصفور، رائد الفن السابع، في الوقت الذي «كانت رؤية مغربي مسلح بكاميرا (كانت) نادرة إن لم تكن مستحيلة مثل مواجهة ديناصور في نهاية الشارع» لأن محمد عصفور، من شعب محروم من الكلام، وأمي ومجنون بالسينما، كان رد فعله عندما يذهب للسينما، أن يقول لنفسه: «لماذا لا أفعل أنا كذلك سينما خاصة بي؟». يتتبع أحمد بوعناني بعد ذلك الإطار الزمني، ويميز الأفلام الطويلة والقصيرة، ويقدم ملحقا لقاموس صانعي الأفلام، ويصر على أهمية إنشاء صندوق دعم في عام 1980 وهو «خط فاصل» حقيقي بين «الإرهاصات السينمائية « من 1956- 1980 وتوحيد الإنتاج الوطني، الممثلين وكتاب السيناريو والهياكل الداعمة والمجلات والمهرجانات والرقابة… يهتم بالأعمال الأعمال السينمائية بقدر اهتمامه بظروف إنتاجها.

غلاف كتاب المخرج والشاعر أحمد بوعناني، «البوابة السابعة». تاريخ السينما في المغرب من 1907 إلى 1986.

والأصالة العظيمة لنهجه ليست أن يبدأ قصته باستقلال المغرب في عام 1956 بل التركيز على النظرة التي ورثتها عن السينما الاستعمارية. وعلى الرغم من ضعف هذا الإنتاج، يرى أحمد بوعناني أن بعض الأعمال تستحق أن تكون يوما ما «جزءا من مجموعة السينما الوطنية التي سيتم بناؤها». وهكذا فإن أعمال السينمائي المخرج أندريه زوبادا، كفيلم «عرس الرمال»و«البوابة السابعة» تدخل في هذا النطاق، لأن ما يثير اهتمامه هو كيفية بناء التراث البصري على المدى الطويل. يتذكر أنه منتبه لاستخدام اللغات، يتذكر أن الأفلام تم تصويرها أحيانا من نسختين، واحدة بالفرنسية مع ممثلين فرنسيين، والأخرى مع ممثلين عرب لكن… باللغة العربية الأدبية!
إذا كانت «البوابة السابعة» مثيرة للإعجاب لدقة المعلومات الخاصة بالممثلين والمخرجين، التي أصبحت شبه منسية الآن، فهي أيضا عمل يتمتع بقدر كبير من الحرية. النهج التاريخي لا يمنع أحمد بوعناني من إبداء وجهة نظره الفنية لأقرانه من السينمائيين، وأحيانا يكون متعنتا، لكنه دائما صادق، وفقا لإرادته الخاصة. ينتمي المخرج والشاعر أحمد بوعناني إلى جيل ما بعد الاستقلال، وقد نشر قصائده الأولى في المجلة الشهيرة المغربية «أنفاس» التي بلورت مسارا جديدا لحركة فكرية وفنية لثقافة وطنية، حداثية منفتحة على الكونية. تتضمن نهجا جديدا في إعادة قراءة الأعمال التي يرجع تاريخها إلى فترة الحماية الفرنسية، وإنتاج قراءات نقدية جديدة تحاول التخلص من المقاربات التي تنحاز إلى الرؤية الأنثروبولوجية الاستعمارية، إلى الثقافة المغربية المعاصرة.

جاء نشر «البوابة السابعة» أخيرا تتويجا لأعمال تحريرية رائعة. جاءت في أعقاب الحريق في منزل العائلة، اختلطت جميع الوثائق وأتلفت، ولذلك فقد تعهدت تودا بوعناني، ابنة المؤلف أولاً مع والدتها نعيمة السعودي مصممة الأزياء، ثم مع فريق كامل، بإعادة بناء وتصنيف النسخ المختلفة من الكتاب.

ما يفعله أحمد بوعناني في «البوابة السابعة» هو جزء من هذا المشروع الفكري والسياسي لبناء جهاز نقدي، لكنه يفعل ذلك بصفته شاعرا، وقاصا تغذيه التقاليد الشفوية الشعبية، التي ساعد في التعرف عليها بموسيقاه الخاصة. يروي أحمد بوعناني السيناريوهات، ويفصّل أجواء المشاهد، كشاهد متلق، ويضع نفسه معلقا ساخرا في كثير من الأحيان، مليئا بالفكاهة أحيانا، محاورا مع قرائه. من المخرج محمد عصفور إلى مؤمن سميحي، ومن نبيل لحلو إلى محمد رجب، إنه عالم سينمائي كامل يستحضره ويعيد الحياة إليه تحت قلمه، وغالبا ما يكون قاسيا، مثل المسرح الرائع، قائلا: «على مدى ثلاثين عاما، لم يكن تاريخ السينما المغربية في الحقيقة سوى صراع، بحث عن أنفسنا، عن ذواتنا، عن لغتنا، عن وجهنا الحقيقي متحررا من كل الأقنعة. كعمل سيزيف مع صخرة بيضاء مصقولة، مثل البيضة، مثل الولادة أو الولادة الجديدة».

جاء نشر «البوابة السابعة» أخيرا تتويجا لأعمال تحريرية رائعة. جاءت في أعقاب الحريق في منزل العائلة، اختلطت جميع الوثائق وأتلفت، ولذلك فقد تعهدت تودا بوعناني، ابنة المؤلف أولاً مع والدتها نعيمة السعودي مصممة الأزياء، ثم مع فريق كامل، بإعادة بناء وتصنيف النسخ المختلفة من الكتاب. تم تطوير أول نواة يرجع تاريخها إلى عام 1967 في عام 1968؛ فقد عاد أحمد بوعناني إلى نصه مرة أخرى في عام 1984، ثم في عام 1987. كانت هذه النسخة الأخيرة التي أراد أن يراها منشورة بأيقونات وفيرة، لكنه لم يجد ناشرا في المغرب، ولم يخطط لنشر كتابه في أوروبا. قامت ماري بيير بوثير، التي كرست الدكتوراه للسينما الوثائقية المغربية، بنسخ المخطوطات المختلفة، ثم قامت ابنته تودا بوعناني وعلي الصافي والباحث والمترجم عمر برادة، وفرق إصدارات دار نشر (kulte، بمراجعة وتدقيق النسخ، وتحديد المتغيرات والبدائل، ووضع النص مع فهارسه وملاحقه الكثيرة. وبعد سبع سنوات من العمل، أصبح هذا العمل الرئيسي متاحا في نهاية المطاف لجميع المهتمين بالمجال السينمائي المغربي..

ترجمة بتصرف عن المجلة الفرنسية
En attendant Nadeau

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية