الفن السابع يضيء ليالي مدينة فاس: تكريم إلهام شاهين وآمال عيوش ومحمد الشوبي

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: بعد تأجيل دام أكثر من سنتين بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19 احتضنت مدينة فاس أخيرًا الدورة الثانية من مهرجان الفيلم الدولي بصيغة حضورية، في أفق العودة إلى القاعات السينمائية التي افتقد الجمهور سحرها وشعائرها، وتأمين دفء اللقاءات وحرارة السجالات والنقاشات. وشهدت الدورة عرض أفلام من بلدان عدة من بينها: المغرب ومصر وفرنسا والعراق وإسبانيا والسنغال، علاوة على تنظيم ورشة في إعداد الممثل وندوة حول «صورة فاس في السينما» ونشاطات فنية مختلفة.

مسابقتان

تضمنت التظاهرة الفنية مسابقتين، أولاهما للأفلام الروائية الطويلة، عاينتها لجنة برئاسة المخرج المغربي ادريس اشويكة، والثانية للأفلام الروائية القصيرة، عاينتها لجنة برئاسة الكاتب المصري سيد فؤاد.
في المسابقة الأولى فاز الفيلم السينمائي التونسي «قدحة» لمخرجه أنيس الأسود، وهو يتناول المعاناة مع الفقر، من خلال قصة الطفل قدحة الذي يتعرض لحادث سير ولا تجد أمه المال اللازم لعلاجه، بعدما هاجر زوجها بطريقة غير مشروعة، لكن القدر يسوق لها عائلة ثرية تتكفل بالمصاريف، وبعد خروج الطفل من المستشفى يذهب مع شقيقته الصغيرة وأمهما للعيش في مزرعة تلك العائلة التي توفر العمل والمال للأم، ولا يعرف قدحة سر هذا الكرم إلا متأخراً.
أما في مسابقة الأفلام القصيرة، ففاز فيلم «رماد» لمخرجه الفنان المغربي مصطفى فرماتي، ويحكي على امتداد حوالي 23 دقيقة قصة رجل أعور (من تشخيص عبد الغني الصناك) في رحلة بحث عن ولي صالح (من تشخيص حميد نجاح) يعتقد أنه الوحيد القادر على إعادة البصر إلى عينه الضريرة.
وتميز حفل افتتاح المهرجان بتكريم الممثلة المغربية آمال عيوش، بينما شهد حفل الاختتام تكريم الممثلة المصرية إلهام شاهين والممثل محمد الشوبي والممثلة آمال عيوش (من المغرب) والممثل التونسي رؤوف بن عمر.
وقال الإعلامي والناقد محمد بلغريب، مدير المهرجان، إن هذه التظاهرة الفنية تعود بعد سنتين من التوقف الاضطراري بسبب جائحة كورونا، لمعانقة الجمهور العريض العاشق للسينما بامتياز. تعود بعد استعدادات مكثفة جدا وجهود جبارة للجنة التنظيمية من أجل تنظيم هذا المهرجان الدولي السينمائي في وقته الزمني المحدد.

اقتصاديات الثقافة

وأضاف قائلا إن مهرجان فاس السينمائي الدولي هو منفتح على جميع ثقافات العالم من أجل الحوار والنقاش حول مستقبل السينما العربية والعالمية بين المنتجين والمبدعين. وأكد أن السينما اليوم أضحت من بين أهم الوسائل للتعريف بثقافة المجتمعات وتسويقها للجمهور العالمي، وسوقا
مهما لتشغيل الشباب المؤهل في الصناعة السينمائية والسمعية البصرية، ومجالا خصبا لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إنتاجا وترويجا، وهو ما يؤكد على أن السينما ليست مجالا ثقافيا فحسب بل أيضا مرتكزا أساسيا ضمن اقتصاديات الثقافة.
واستطرد قائلا «إن مدينة فاس باستضافتها هذا المهرجان السينمائي الدولي، يمكن أن يجعل منها مختبرا لتجريب مفهوم السياحة الثقافية وتنزيله على أرض الواقع، وفاس كبيرة بكل المقاييس، فهي مدينة ملكية وتاريخية وثقافية، بأبعاد سياحية بمواصفات طبيعية تجعلها في طليعة المدن المغربية جذبا للسياحة الثقافية وتصوير الأفلام، وأكثر انفتاحا على المقترحات الجمالية التي تأتي من مختلف جهات العالم. إن فاس أصبحت اليوم مؤهلة لتقديم منتجات سياحية متطورة، اعتمادا على الدينامية الثقافية والفنية التي تعرفها الحاضرة الادريسية».
وأوضح أن مهرجانها اختار السينما العربية والعالمية فضاء لتلاقي مجموعة من خيرة صناع السينما في العالم لتبادل الخبرات والتجارب فيما بينهم، ملاحظا أن الجمهور الفاسي أصبح شغوفا بالسينما، رغم التطورات الكبرى التي يشهدها مجال الصورة والإعلاميات والعالم الرقمي، التي أثرت على دور السينما وتسببت في إغلاق العديد من القاعات في المدينة، ولولا تدخل عمدة مدينة فاس في آخر لحظة الذي وضع القاعة الكبرى للبلدية رهن إشارة المهرجان لما كان هذا المهرجان سينظم الآن.

تصريحات

وأدلى الفنانون المكرمون للصحافة بتصريحات عبروا فيها عن سعادتهم بوجودهم في مدينة فاس، حيث قالت الممثلة المصرية إلهام شاهين: «سعيدة جدا بأن يتم تكريمي من طرف المغرب والشعب المغربي في فاس، هذه المدينة العريقة التي تهتم بالثقافة والفن والعلم، ونحن نعلم أن أول جامعة في العالم كانت هي جامعة القرويين بمدينة فاس، وهذا مثال حي على التحضر منذ زمان بعيد. وسعيدة أيضا بأن أكرم في يوم خاص بالنسبة لي ولكل المصريين، ثورة 30 حزيران/يونيو التي أعادت مصر إلينا، ووفرت انتقالا حضاريا مع رئيسنا، عبد الفتاح السيسي، وتخلصنا من حكم الإخوان». واختتمت تصريحها بالقول «دائما أقضي في المغرب أوقاتا جميلة، لأنني شاركت في جل المهرجانات المغربية تقريبا، سواء بأفلامي أو بتكريمي. أنا أشكرهم على الاهتمام بي».
أما الممثل المغربي محمد الشوبي، فأدلى بالتصريح التالي «أحس أن من كرم هي إلهام شاهين، ولست أنا، فمن المعلوم أننا نحن المغاربة نهتم بالأجانب كثيرا، وأعتقد أن الفنان المغربي ينبغي أن يكرم لوحده. وسعيد بوجودي في مدينة فاس، فرغم أنني من مراكش إلا أنني أعتبر فاس ومراكش بمثابة أم المغرب والمغاربة، والمدينتان هما أساس الصورة المغربية الحقيقية». وأضاف «سعيد بأن أكرم في فاس، لأنها بالنسبة لي أحسن مدينة فيها عبق تاريخي هو مزيج بين البعدين العربي والأمازيغي اللذين امتزجا وشكلا الخصوصية المغربية. أحس كما لو أن أوْرَبة هي التي تكرمني، وأوْرَبة قبيلة أمازيغية احتضنت السلطان مولاي إدريس مؤسس دولة الأدارسة في المغرب، وزوّجته ابنتها كنزة».
وقالت الممثلة المغربية آمال عيوش: «سعيدة بوجودي في هذه المدينة التاريخية الثقافية وبأن أصعد إلى هذه المنصة، وأوجه الشكر الخالص لمنظمي المهرجان. لدي علاقة حميمة بمدينة فاس. صحيح أنني لم أولد في فاس، ولكن إخوتي ووالدي من أبناء هذه المدينة، وأجدادي مدفونون فيها. أشكر والديّ اللذين سهرا على تعليمي، وكذلك أجدادي الذين بدونهم ما وصلت إلى ما حققته اليوم. تحياتي لجمهور مدينة فاس وغير مدينة فاس، لأننا كلنا مغاربة». واختتمت تصريحها بالقول «نحتفل بالحياة وبعودتها إلى مجراها الطبيعي، وأتمنى أن تستمر الحياة. وأعتبر هذه الفرص بمثابة عرس للاحتفال والنشاط والتبادل واللقاء الإنساني».
وأدلى المخرج حسن بن جلون بتصريح صحافي قائلا «المهرجان الدولي للفيلم يعيش دورته الثانية، وأعتقد أن مدينة فاس كانت بحاجة إلى مثل هذا المهرجان، خاصة وأن لها مهرجانات للمسرح والموسيقى، وكان ينقصها مهرجان سينمائي، وأتوقع أنه سيعطيها دفعة سياحية جديدة. أتمنى أن يكبر المهرجان ويتطور، حتى يستقطب ضيوفا من العالم، لا سيما المخرجين والمنتجين الذين سوف يتخذون من مدينة فاس بلاتوهات للتصوير».
يذكر أن جمعية المهرجان الدولي للفيلم في فاس كانت قد كرمت في الدورة الأولى المخرج عبد الرحمن التازي والفنان عبد الوهاب الدكالي والمخرج المرحوم محمد الكغاط والراحل الممثل حسن الصقلي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية