الفوتوغرافي التونسي كريم بن شيخة: اخترت الدائرة كأسلوب لتشكيل الصورة

حاوره: نزار بولحية
حجم الخط
22

من فن الرسم أشرع الفنان التونسي كريم بن شيخة مراكبه لترسو بعد سنوات قليلة فقط على شاطئ فن الفوتوغرافيا. وفي بلدة القراطن في جزيرة قرقنة جنوب تونس مسقط رأسه، ومنبع إلهامه كما يقول، التقت به «القدس العربي» في جلسة كشف فيها عن رؤيته لفنه وعن بعض الجوانب الخاصة التي تميز أعماله التي باتت تلاقي رغم قلة التعريف بها والترويج لها إقبالا متزايدا من زوار الجزيرة، ومن المعجبين بها والمفتونين بسحرها.. وكان هذا الحوار:

□ في البداية كيف تنظر لفن الفوتوغرافيا؟
■ فن الفوتوغرافيا هو فن المحبة، وهو فن يتمثل في التقاط الصورة في طابعها الأصلي أو الخام، ومن هنا جاءتني فكرة البحث عن أساليب أخرى للاشتغال على الصورة الأصلية، أو ما نسميها بالصورة الخام وتحويلها من خلال إعادة تشكيلها من جديد، وبعث روح جديدة فيها بواسطة تقنيات مختلفة. والأسلوب الذي اخترته للوصول إلى ذلك هو الدائرة، لأن دلالاتها كثيرة ومتنوعة، فهي ترمز لشكل الكرة الأرضية وللنواة وللرحم وللعين. ولو تأملت جيدا مختلف أعمالي لأحسست على الفور، بأن داخلها ما يشبه العين. وأنا دائما اشتغل على تشكيل ما قد يمثل بؤبؤا لعين ما. الصورة في طابعها الأصلي، أو الخام قد تعطي انطباعا عابرا أو محدودا رغم أهمية وقيمة بعض الأعمال، لكنها غالبا لا تشد الانتباه. فلا بد إذن من الاشتغال على الصور التي تشد الانتباه وتجعلك تفكر وتتساءل وتبحث عن المفاهيم العميقة داخلها.
□ إذن فإن الصورة الفوتوغرافية بنظرك ليست مجرد نقل للمرئي أو لما هو موجود أليس كذلك؟
■ بالفعل وكما قلت لك فإن الفن الفوتوغرافي هو فن المحبة، أي كيف نحب المكان وكيف نصوره وكيف نقدمه للآخرين، ثم كيف نضيف له بعدا آخر، أو أبعاد أخرى تجعلنا نراه من مختلف الزوايا. وبالنسبة لي فالفوتوغرافيا هي أيضا فن الانتقال داخل المكان، وتحويله لموقع إبداعي. وأنا أرى أنها تختلف في هذا الجانب عن فن الرسم. والشيء الذي تميزت به في معرضي الشخصي الثاني العام الماضي، الذي تضمن تقريبا ما يربو على ثلاثين عملا، هو أنها أخذت جميعها من زاوية واحدة واستغرق إنجازها نحو ثلاث سنوات متتالية، بحيث كنت ألتقط كل مساء صورة من الزاوية نفسها، سواء تعلق الأمر بمشهد الغروب، أو بغيره من المشاهد الطبيعية الأخرى. ولك أن تتساءل كيف حصل ذلك في مكان واحد ومن زاوية واحدة؟ إن ذلك هو بالفعل نقطة قوة ذلك العمل.
□ كيف انتقلت من فن الرسم إلى فن الفوتوغرافيا؟ هل هناك أسباب دفعتك لذلك؟
■ صراحة لقد حصل الانتقال بالصدفة.. كنت شغوفا بالرسم ثم صادف والتقطت صورة بالكاميرا في 2007 واكتشفت موهبتي في التصوير الفوتوغرافي ثم تكررت التجربة، وانتقلت إلى المحاولة من خلال كاميرا الهاتف الذكي، وتمكنت في سنة 2017 في معرض نظم في الجزيرة على هامش فعاليات المهرجان الدولي لثقافات الجزر المتوسطية، من الحصول على الجائزة الأولى لأفضل صورة فوتوغرافية، وهو مثل انطلاقتي الكبرى في هذا الميدان بحثا عن أساليب وتقنيات جديدة في التصوير.

□ كل أعمالك الفنية تدور حول جزيرة قرقنة.. ما الذي تمثله الجزيرة بالنسبة لك؟
■ الجزيرة هي كل شيء في حياتي.. إنها تعني بالنسبة لي السلام والاستقرار والطمأنينة، وهي كذلك مصدر للراحة النفسية والإلهام .
□ من هو كريم بن شيخة؟
■ فنان بدأ مسيرته الفنية في 2007 بفن الرسم، ثم انتقل بعدها بسنوات إلى فن التصوير الفوتوغرافي. هو عضو في اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين وعضو في جمعية «عالم الصورة». أنجز معرضه الشخصي الأول للصور الفوتوغرافية سنة 2016. وأنجز معرضه الشخصي الثاني سنة 2020 تحت عنوان ما وراء الخيال. فاز في سنة 2017 بالجائزة الأولى لأفضل صورة فوتوغرافية في مهرجان ثقافات الجزر المتوسطية، الذي عقد في جزيرة قرقنة التونسية. شارك في معارض دولية ومحلية. نال شهادة فنان تشكيلي محترف منذ سنة 2017. متخصص في تقنية الصورة 360 درجة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية