المجلس العسكري يصر على امتيازاته قبل تسليم السلطة: القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسام عبد البصير: بين غموض يشوب المشهد السياسي وأزمات خانقة يواجهها الإقتصاد المصري وعلاقة آخذة في التأزم لحد الإنسداد بين المجلس العسكري ومعظم القوى الوطنية تواجه الثورة المصرية عدة منعطفات خطيرة تهدد مستقبلها، وفيما ينظر المصريون بإعجاب شديد بالإنجازات التي يحققها التونسيون والليبيون يشعرون بالأسى لوضع ثورتهم التي تواجه عدة مؤامرات لا تخفي على العين ابرزها الدخول في مواجهة علنية مع المجلس العسكري الذي اعلن أمس عبر وسيط متمثل في علي السلمي نائب رئيس الحكومة الحفاظ على إمتيازاته المتمثلة وضع مالي ونفوذ سلطوي غير قابل للنقاش وهو ما ترفضه سائر قوى وإئتلافات الثورة.
وقد كشفت الساعات الماضية عن خلاف يصل لحد المواجهة في العلاقة بين المجلس العسكري والقوى الوطنية المختلفة، كما أعلنت الأحزاب المشاركة فى مؤتمر التحالف الديمقراطي، بمقر حزب الحرية والعدالة، عن التظاهر في ميدان التحرير يوم الجمعة 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، اعتراضاً على وثيقة الدكتور على السلمي التي ورد بها المادة 9 التي تمنح الجيش سلطات مطلقة، حيث يختص دون غيره بالنظر في كل ما يتعلق بالشئون الخاصة بالقوات المسلحة، ومناقشة بنود ميزانيتها، على أن يتم إدراجها، كرقم واحد، في موازنة الدولة، وكذلك اختصاصه دون غيره بالموافقة على أى تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره.. ودعت الأحزاب المشاركة جموع المصريين في المليونية الثانية’ والأحتشاد في ميدان التحرير لعزل الدكتور على السلمى، نائب رئيس مجلس الوزراء، والضغط على المجلس العسكرى لإسقاط الوثيقة وجنياً إلى جنب مع فوضى التي يشهدها الشارع السياسي وقبل أيام من عيد الأضحى دخلت مصر في فوضى شبه عارمة، حيث توقف العمل في مختلف المحاكم وعلقت الجلسات باستثناء تلك التي تنظر تجديد حبس المتهمين في القضايا المختلفة.. فيما ضربت الفوضى العديد من القطاعات بسبب الأعتصامات فقد توقفت قطارات السكك الحديدة المتوجهة لصعيد مصر بسبب قيام عمال مصانع شركات القطن بقطع الطريق امامها مطالبين بضرورة تحقيق مطالبهم المتمثلة في زيادة الأجور وتعيين العمالة المؤقتة.. واستمرت الاعتصامات في عدد من الشركات العامة التي يعاني موظفوها من ظروف قاسية بعد ان تراجعت رواتبهم على إثر بيع عدد من تلك الوحدات.
وتشهد العديد من المدن والقرى بشمال البلاد وجنوبها أعتصامات وإضرابات وحدتها مطالب خاصة برفع الأجور وعزل عدد من رموز النظام البائد في وسط القاهرة وأمام مبنى مجلس الوزراء يتظاهر موظفوا شركات عامة وخاصة للأسبوع التالي على التوالي ويشاركهم مواطنون تضرروا من عدم إستلامهم وحداتهم السكنية مما جعلهم يقيمون في الشوارع منذ شهور، كما يعتصم المئات من ذوي الأعاقات والعاهات المطالبين بحصولهم على الوظائف مهددين بانتحار جماعي وأحبطت قوات الشرطة المعتصمين من ذوي الاحتياجات الخاصة من الإقدام على عملية انتحار جماعي، بعد قيامهم بسكب البنزين على أنفسهم.. وليس ببعيد من المكان نفسه يرابض العاملين بمجلس الشعب أمام مكتب الأمين العام المستشار سامي مهران احتجاجا على عدم تعيينهم وشكا العديد من هؤلاء عن زوال أيام العز التي كانوا يعيشون فيها أيام رئيس المجلس المحبوس فتحي سرور.
وفي محافظات الدلتا يتظاهر آلاف العاملين في مديريات الأزهر والأوقاف وشركات البناء والفلاحين المنددين بارتفاع أسعار المبيدات والتقاوي الزراعية وفي الأسكندرية إستمر أغلاق مكتبة الأسكندرية بسبب عدم الأستجابة لمطالب العاملين المتمثلة في جدول التعيينات والحوافز فضلاً عن المطلب الجماعي الخاص بإقالة رئيس المكتبة الدكتور ياسين سراج الدين.. وامتدت الأعتصامات للعديد من القرى في الصعيد حيث يطالب خفراء يقدرون بعشرات الآلاف بتعيينهم كما يتظاهر موظفو محافظات المنيا وأسيوط وقنا والأقصر والفيوم بسبب تدهور ظروفهم القتصادية وعدم زيادة أجورهم.
وفي محافظة الفيوم قام آلاف العاملين بأحد مصانع مواد البناء بالمنطقة الصناعية بكوم أشيم بالفيوم باضراب مفتوح وهدد العاملين بقطع طريق الفيوم القاهرة مطالبين صاحب المصنع بصرف عيدية عيد الأضحى وحوافز الإنتاج المتأخرة منذ عدة أشهر.
وفي الأسماعيلية شمال القاهرة يعتصم موظفوا المحافظة أمام مبنى المحافظة بسبب تردي احوالهم المعيشية وعدم تعيين ذوى العقود وهدد المئات منهم بتعليق العمل لأجل غير مسمى.
وتشهد معظم ربوع مصر حالة من الغضب العارم بسبب توقف العمل بجميع المحاكم بطول البلاد وعرضها على إثر تفاقم الخلاف بين قضاة مصر ومحاموها بسبب إصرار المجلس الأعلى للقضاء إصدار قانون يقول المحامون انه سيصيبهم بضرر بالغ وقد أصدر المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة المتوجد الأراضي المقدسة في لأداء مناسك الحج، بيانا وجهه لقضاة مصر تعقيبا على بيان رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف، الذي أعلن فيه عن أن أزمة المحامين والقضاة انتهت.
وقال الزند في بيانه أن القرارات التي صدرت عن جمعياتهم العمومية غير العادية الجمعة الماضية لا تقبل المساس أو المزايدة عليها بأي حال من الاحوال قال: حينما يتحدث قضاه مصر فلا معقب عليهم.
وأضاف إن القرارات الصادرة عن الجمعيات العمومية للمحاكم بتعليق العمل لا يملك أحد غيرهم الابقاء عليها أو العدول عنها وشدد على أن التحقيقات الشاملة في وقائع الأعتداء على عدد من المحاكم سوف تبدأ خلال الأيام المقبلة وشدد على أن نادي القضاة لن يقبل بأقل من تقديم مرتكبيها والمحرضين عليها وهم معروفون بالاسم لكل قضاه مصر إلى ساحة العدالة لتوقيع الجزاء الرادع عليهم، فيما أكد الدكتور علي السلمي، نائب رئيس الوزراء للشئون السياسية، ووزير قطاع الأعمال، بأن أغلب ماحدث بين المحامين والقضاة هو بفعل مجموعة لها مصلحة أو أجندة لإفساد وإفشال الحياة السياسية فى مصر.
وأوضح أن المادة 18 من قانون السلطة القضائية كان لا يمكن أن تحدث مثل هذه البلبلة بأي وضع من الأوضاع لو لم تدخل بعض العناصر والقوى الخارجية في هذا الموضوع، وقال ان هناك من يدعى أنه محامٍ وقام بتخريب المحاكم، وهؤلاء ليسوا محامين ولا ينتموا إلى المحاماة بأي صفة، وأضاف أن الحكومة تقف على مسافة واحدة من القضاة والمحامين، وأنه يهمها حل الأزمة وإنجاح العملية الانتخابية. فيما طلب مجلس إدارة نادي القضاة أمس مزيدا من تعزيزات الأمن المركزي حول النادي خشية اقتحامه، مثلما اقتحم محامون دار القضاء العالي، أمس الأول، وتجولوا داخله مما دفع رئيس محكمة استئناف القاهرة لإخلاء المبنى من القضاة خشية اصطدامهم بالمحامين وقال المستشار محمود الشريف، سكرتير عام نادي القضاة، إن النادي طلب زيادة قوات الأمن المركزي حول مقره بعد علمه باقتحام مقر دار القضاء العالي من قبل المحامين.
وشددت مصادر داخل نادي القضاة أن نادي القضاة في حالة انعقاد دائم حتى تستجيب الحكومة لمطالب القضاة وتقوم بتأمينهم ومنع الاعتداء عليهم في أثناء القيام بدورهم في خدمة العدالة، فيما تقدم عدد من المستشارين والقضاة ببلاغات للنيابة العامة ومذكرات لمجلس القضاء ضد عدد من المحامين اتهموهم بالسعي لخلق الفوضى بين القضاة والمحامين لمصالح شخصية وانتخابية وتحريض المحامين على التربص بالقضاة واقتحام دار القضاء العالي والتحريض على اقتحام مقر نادي القضاة بوسط القاهرة.
واعرب المستشار محمود الخضيري عن أسفه لتردي العلاقة بين القضاة والمحامين لهذ الحد منوهاً لضرورة اعلاء صوت العقل والحكمة للخروج من المأزق الراهن. واعتبر مهمة حماية نادي القضاة من الأقتحام تقع على يد الداخلية والمجلس العسكري، فيما نفى المستشار هشام رؤوف رئيس محكمة استئناف القاهرة المزاعم التي يرددها البعض بشأن رغبة القضاة الأضراب عن العمل معتبراً ما يجري في الساحة حالياً من اعتداء على فرسان العدالة بأنه ضد المصالح العليا لمصر والمصريين، وشدد على أن القضاة يرغبون في العودة إلى عملهم، ولكن في ظل استقرار وأمن فى المحاكم قال: ‘هناك قضاة يعملون في المحاكم التي ليس بها أي مشاكل أو اعتداءات’. وعن أحداث نادي القضاة، قال المستشار محمد محجوب، المستشار الفنى لرئيس مجلس القضاء إن المجلس العسكري ووزارة الداخلية لم يفعلا شيئا تجاه اقتحام المحامين لدار القضاء، وأن أعضاء المجلس لا يعلمون كيف يحمون ناديهم ولا كيف يمارسون عملهم ولا لمن يتوجهون بالشكوى لمنع تلك الاعتداءات فيما ندد المستشار حسام الغرياني، رئيس مجلس القضاء، باقتحام دار القضاء من قبل المحامين مؤخراً معرباً عن صدمته بمايجري في محراب العدالة.
من جانبه اتهم المستشار سعيد محمد الذين نفذوا مذبحة ماسبيرو والعديد من الحوادث التي شهدتها القاهرة خلال الفترة الأخيرةهم الذين يحاولون إثارة الفتنة بين القضاة والمحامين داعياً المجلس العسكري باعتباره المخول بادارة شؤون البلاد تولي مهمة حماية قضاة مصر ضد كل من تسول له نفسه بالأعتداء عليهم واعرب عن شكوكه في وجود مؤامرة الهدف منها تدمير محراب العدالة.