الفوضي السياسية في الساحتين الفلسطينية والاسرائيلية من صنع البشر

حجم الخط
0

الفوضي السياسية في الساحتين الفلسطينية والاسرائيلية من صنع البشر

كديما وحماس تجسيد لجنون السياسة احادية الجانبالفوضي السياسية في الساحتين الفلسطينية والاسرائيلية من صنع البشر كان بامكان الضيف القادم من بعيد، الذي كان سيزور اسرائيل والمناطق المحتلة اليوم، أن يعتقد أن فيروسا عدوانيا قد شوش أفكار الشعبين من الناحية السياسية. هؤلاء يندفعون نحو حزب وهمي برئاسة قائم بأعمال لقائد في اجازة مرضية، واولئك يضعون مصيرهم وآمالهم في يد حزب ديني يُغري الاولاد الصغار للصعود الي السماء حيث تنتظرهم 70 من الحور في الجنان. مع قدر قليل من الجهد كان بامكان هذا الضيف أن يكتشف جذور المرض. ليس هذا قدرا محتوما من السماء، بل هو فوضي من صنع بني البشر. كديما وحماس، هما تجسيد عنيف لجنون السياسة أحادية الجانب.كديما يُشيد علي أنقاض الثقة الاسرائيلية الشعبية بفرص حل الصراع ـ وعلي الثقة المتزايدة ـ بامكانية ادارة هذا الصراع كما نرغب نحن، ليس من خلال المفاوضات وانما انسحابات اضافية أحادية الجانب وجدار فاصل آخر وتصفيات جديدة واغلاقات. أما حماس فهي قائمة علي نفس الأنقاض في الجمهور الفلسطيني وعلي الثقة بامكانية ادارة الصراع كما يرغبون: ليس من خلال المفاوضات وانما عبر المزيد من العمليات والصواريخ والمزيد من السيطرة علي السلطات المحلية والمقاعد في البرلمان.يوصي كل من يُسلون أنفسهم الآن بأمل برود رؤوس أتباع حماس بعد أن يُدفئوا كراسي البرلمان، بأن يقرأوا ما صرح به محمود الزهار في اجتماع انتخابي في مطلع هذا الاسبوع في شمالي القطاع: كتائب عز الدين القسام ستبقي قوة وتواصل تطوير الاسلحة . أي أن جناح حماس لن يتخلي عن سلاحه بعد الانتخابات، لا بل سيقوي نفسه بأضعاف المرات.من اجل إزالة الشكوك بصدد مساعي حماس للانخراط في المؤسسة، قال الزهار إن حركته ستلاحق الفاسدين والعملاء (السلطة الفلسطينية) وكل الذين سرقوا مال الشعب وانجازاته بواسطة القانون.الظاهرة الأكثر غرابة في السياسة الاسرائيلية هي أن الورقة المنتصرة في الانتخابات القادمة في اسرائيل قد تكون الافتراض بأن خلفاء شارون سيسيرون علي دربه. هذا نفس الطريق الذي سيُسهم في تحويل حماس في انتخابات السلطة بعد غد الي طرف ريادي وشرعي في السياسة الفلسطينية. تشخيص العلاقة بين فك الارتباط عن غزة وفكه عن أبو مازن وبين هبوط أسهم فتح وصعود قوة حماس، ليس حكمة كبيرة ولا تبصرا متأخرا.في مطلع صيف 2005 وقبل الموعد الأصلي لانتخابات البرلمان الفلسطيني، دعا شاؤول موفاز اليه البروفيسور عمانويل سيفان، الذي يضع علمه منذ سنوات رهن اشارة قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، وكذلك الدكتور ماتي شتنبرغ الذي كان مستشارا لرئيسين للشاباك. موفاز طلب من الخبراء أن يقدروا له تناسب القوي السياسي في المناطق. وقرابة نفس الموعد كان شتنبرغ قد استعرض الوضع في المناطق أمام وزارة الخارجية.شيء ما من الأمور التي وردت في تلك اللقاءات يمكن أن نجده في مقابلة شتنبرغ مع هآرتس في حزيران (يونيو) 2004 إذ قال إن التيار الوطني برئاسة فتح تبني حل الدولتين، إلا أن عدم تحقق ذلك أدي تدريجيا الي زيادة التطرف الذي يتغذي من الطريق المسدود سياسيا. وهذه كانت خلفية المجتمع الانتحاري الذي يضفي الشرعية علي الانتحاريين. واستخدام اسرائيل في هذا الوضع للمزيد من القوة يكرس الشعور لدي الفلسطينيين بأنه لا يوجد ما يخسرونه، وعليه، قللت العمليات العسكرية هامش العمل السياسي وكرست واقعا هداما ثنائي القومية ولا مخرج منه إلا من خلال الانسحاب أحادي الجانب من دون مقابل، الامر الذي يتلاءم، لشدة الأسف، مع استراتيجية حماس.شتنبرغ حذر موفاز ومستشاريه بأن الفراغ السياسي لا يجتذب حماس وحدها وانما حزب الله وايران والقاعدة. وأوصي بأن تقوم اسرائيل بخطوات تظهر نجاعة البراغماتيين الفلسطينيين مثل اطلاق سراح السجناء، وأن لا تُقدِم علي تأجيل الانتخابات لأنه لن يشفي هذا المرض بل سيزيد من صعوبة الوضع.موفاز وشالوم أصغيا باهتمام وصبر. فرغم ضيقهما مما يسمعانه إلا انهما عرفا أن ما يقولانه صحيح، وإن كان كبار المسؤولين في البيت الابيض والخارجية الامريكية صحبة جيدة فمن الممكن القول إن شالوم وموفاز في صحبة جيدة. قبل فك الارتباط بمدة قصيرة وصل الي واشنطن وفد من أبو مازن مناشدا أن يقوم شارون بالاظهار علي أنه يُسلم غزة للسلطة، وإلا فان حماس ستسجل ذلك في رصيدها. الوفد أدرك بسرعة أن بوش لم يتعلم كثيرا حول تحدي الحركات الاسلامية للحركات الوطنية في العالم العربي، وبدلا من ذلك أرسلهم للقضاء علي البنية التحتية للارهاب.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 24/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية