الفوضي الهدامة في العراق وفقدان الرشد

حجم الخط
0

الفوضي الهدامة في العراق وفقدان الرشد

الفوضي الهدامة في العراق وفقدان الرشديثري الواقع بكل أشكاله وتفعّل التجربة الخلاقة وتنضج المواقف عندما يكون الفكر نوعيا ونتاج معاناة صادقة وبجهد مخلص وعمل دؤوب، فكل فعل انساني لا يعتد بهذه الشروط لن يتعدي الا عملا متدني القيمة لاتأثير له، أو يتصف بالعبثية التي تنتج من عقلية منحرفة مهزوزة لا تقيم للقانون وزنا ولا تلتزم بعرف، تمزق الواقع، وتنتهك المحرمات وتتجاوز الحدود وتدعي ما ليس فيها وتدعو الي سفاسف الأمور وتعتقد أنها المنقذ وهي المدمر الأكيد، تنشر الضرورات وتبيح المحظورات.ما واجه المجتمع العراقي وما سيواجهه من انحدارات ومآس وفقدان رشد سببه ببساطة فقدان الفكر النوعي الذي يؤشر صيغ الحياة ويقدم بدائل عملية وواقعية لبناء واقع جديد يتسم بالتطور وقبول التغيير نحو بناء سلوك ايجابي سلمي يتفاعل مع المتطلبات من خلال الاخلاص للموقف والتمسك بضرورة المستقبل، لا بنشر سلوك التصفية وبث مفاهيم التصلب والتشدد ونشر التصورات المنحرفة وأفعال الجريمة وقلب مفاهيم الحياة الي دعوات لموت باتجاه الغيب الذي لن يكون الا لعنة للذين دمروا الحياة التي حرصت عليها وصانتها كل شرائع السماء التي بلغ بها الرسل.فقدان الواقع، يعني سقوط الانسان في هاوية الجهل وتشتت الفكر وانحداره نحو البني البدائية التي تسطح المفاهيم والأفكار ليكون التخلف حالة دائمة من التراجع ومصيرا محتوما من الاستعباد وخللا دائما في مسيرة المجتمع وفقدانا لفرص التقدم والتطور وانتشار الخطاب الأحادي الذي لا يعمق مفاهيم المشاركة ويبث عوامل الفرقة والتصادم. وبعد، فأن اشكالية القوي السياسية العراقية أنها تخلط بين كل الأساسيات والهوامش وتفتقد القدرة علي التمييز بين المهم والاهم، وتنزع الي جموح الاصرار علي الاستئثار والنضال من اجل السلطة ظنا منها أنها الرائدة التي ستديم سيطرتها وتفوقها علي من يليها، وهكذا واقع ينشر الفوضي، لان من يتواجد بالساحة متنافسون ذوو مصالح في اغلبها لا ترتكز الي شرعية أو قبول حقيقي رغم ادعاءات الديمقراطية والخيار الشعبي، وبذلك فالخطاب السياسي لأغلب القوي الفاعلة في الحياة السياسية لا يرتكز الي مصداقية الفكر المنتج النوعي الذي يسعي الي تحقيق الفعل المغير والانجاز المتطور، وبالتجربة سيكون الفشل حليفه والتخلي عنه ضرورة.بطرح الخطاب الفئوي والسعي نحو تدمير البني الادارية العراقية والياتها بحجة تأسيس واقع جديد يقطع السبل علي كل من يسعي لعودة ما مضي داخل العراق ومجتمعه في مأزق اللاوعي وفقدت القوي كل الضوابط والآليات التي تضبط الفعل وتوجهه لان الكل أصبح ساعيا لهدف يظن انه الامثل لمصلحته سواء أكان فئويا أو حزبيا أو غير ذلك، فعمت الفوضي وانتشرت الجريمة وأمسي سلوك القتل من اجل الموت غالبا في المجتمع العراقي ينخر جسده كالمرض العضال الذي لا أمل في شفائه وانتشر الخوف في كل البلاد وعم الخراب في أزقته وهجرت الديار الي وطن ليس بوطن وانتشرت الحسرة علي ما ضاع من امن واستقرار وحياة مشتركة.جمال البزازرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية