المرة تلو المرة تضرب امريكا عرض الحائط قوانين الامم المتحدة في مجلس الامن عبر ممثلها الحاقد (بولتون) والذي لا يري من خلال نظاراته ومرؤوسية ان العمي والكراهية لما هو (عربي) وكم بالحري اذا كان (مسلما)، وباسلوب من السخرية الخفية المبطنة لحكام العرب الموالين لهم، ومن خلال الملاطفة والمداعبة، وبطريقة في غاية الذكاء والدهاء، يبصقون في وجوههم الباغضة، ويجتازوا ويتجاوزوا شخصياتهم المصممة من الهياكل الكرتونية، ومنها من هو معمول من الجبس، غير الناطق الا بكرباجه، في وجه شعبه، حين يحاول النقد او الاحتجاج، فيصبح من هيكل كرتوني متحرك الي (روبوت بصنع امريكي) يقتل الاخضر واليابس ويبطش بابناء جلدته، العطاشي والجوعي والمساكين الجاهلين، بفعل فاعل مقصود ليبقوا شعبا مهمشا لا قيمة او ارادة له من منطلق تمرير المشروع الامريكي علي الاراضي العربية وحكامها الجهلة القابعين علي كراسي العرش الي يوم الدين، فعلا وبحرقة والم يحز بالنفس هذا التسخير الحاصل من قبل اولئك الحكام والملوك وهم جالسين بلا حراك يتفرجون علي شعب تجتاحه الجيوش المدججة باحدث الاسلحة العالمية، يفتكون بهم بابشع صور الانسانية التي يندي لها الجبين الا وهي (مجزرة بيت حانون) والخطأ الذي يتأسف له قادة وروؤساء حكومة اسرائيل؟
ان ما جري وعلي مدار سنوات متتالية من قبل حكومات اسرائيل المتعاقبة كان وما زال في نظر المواطن الفلسطيني احتلالا وقمعا وتشريدا، والنوايا المرصودة والمبيتة للبطش والقمع والتعذيب والهدم والترحيل قائمة وفق جدول اعمال زمني، وحسب مجريات التحركات السياسية الشرق اوسطية، وتباعا لذلك ترصد وتدرس (الاستراتيجيات ) الزمنية لتنفيذ ما يمكن تنفيذه، ولكن يبقي السؤال: الي متي سيتم وقف هذا الدمار والعنف والاحتلال؟!.. لقد تمت مراحل تسوية في سنتي التسعين والواحد والتسعين 1990 ـ 1991 حين اتفاقيات اوسلو ومؤتمر مدريد، وبدون الخوض في التفاصيل التي ذكرناها في مقالات سابقة، وعلي مدار احد عشر عاما اي حتي سنة 2001 ـ 2002، ذهبت تلك الاتفاقيات في مهب الريح وكانها غير قائمة وهذا ما تلفظه الحكومة الحالية وسابقتها؟! اذا… تدخلت دول العالم ووضعت اسس السلام، وبدون حراك او الزام (تنصلت اسرائيل) من مسؤوليتها تجاه تلك المعاهدات وحتي الموقعة والمدونة في محاضر جلسات رسمية؟!
فمن هنا ومن 2000 ـ 2006 كانت الانتفاضة الفلسطينية والتي وقف الرئيس الراحل عرفات علي راسها الي ان وافته المنية وهو محاصر في رام الله في مكتبه، آنذاك تلاحق الحصار (السياسي والاقتصادي) كوسيلة ضغط علي الفلسطينيين لايجاد من يخلفه وبتدخل امريكي اسرائيلي وكان كما خطط الرئيس (محمود عباس) ابو مازن، الي حين جرت الانتخابات الفلسطينية وكانت نتيجتها واضحة بفوز حاسم علي فصيل فتح بنسبة الثلثين الي الثلث، فبالطبع هذا لم يرق لاسرائيل وامريكا علي الرغم من نزاهة الانتخابات والمراقبة الدولية التي اكدت نظافتها، وهانحن اليوم نعود لنفس نقطة الصفر من الدوامة الاولي بعدم الرضا من اسماعيل هنيه والضغوطات الحاصلة دوليا (امريكيا واسرائيليا) العمل لحكومة وحدة وطنية مع فتح وعودة محمود عباس، ولكن ماذا يجدي ذلك؟! والي متي سيستفيق المواطن الفلسطيني من تلك المصائد والمكائد الامريكية، ومن هو الذي اتي بفتح من بيروت؟ ومن هو الذي افرز حماس علي الساحة؟… اليست اسرائيل اولا وامريكا ثانية، ما كل هذه الالاعيب والمماطله؟
ومن اجل نطق كلمة حق فقط، نود ان أؤكد انا ومن يحلل ومن يتابع الاحداث ان المنطقة لا يهدا لها بال ما دامت امريكا وتعاملها المتحيز والكيل بمكيالين.
مرعي حيادريرسالة علي البريد الالكتروني6