الفيتو الروسي ـ الصيني هل يساعد على حل الازمة السورية؟

حجم الخط
0

أيمن نصر تمر الأزمة السورية بمنعطف خطير من حيث احتدام الصراع بين المعارضة والنظام السوري، فكل طرف يريد أن يبسط نفوذه ويفرض أجندته ويكون له الغلبة ويظهر للعالم أنه ممسك بزمام الأمور في الداخل السوري وتضفوا على السطح معضلة غاية في التعقيد وهي أن الجامعة العربية والغرب أسقطوا النظام السوري من حساباتهم فليس له وجود في أجنـــدتهم ويسعون لإسقاطه وعلى العكس تمــاما روسيا والصين التي تتشـــبث ببقاء النظام السوري وتراهن عليه في الصمود في مواجهة الثورة السورية.

فقد حشدت الجامعة العربية كل جهودها لإنجاح قرار من مجلس الأمن لإدانة النظام السوري وتأييد المبادرة العربية وكذلك هذا الحشد الغربي ضد النظام السوري فلا يقل سخونة عن التحرك العربي، فالجميع اتخذوا قرارا بأن النظام السوري لا بد من إسقاطه وتسليم الأمر للمعارضة’لكي تحل محله في حكم البلاد لأن هذا النظام بعد المجازر التي ارتكبها في حق الشعب السوري وسفك الدماء فقد سقطت شرعيته.

ولكن مهما تكن جهودك كبيرة في الحصول على إجماع دولي لإصدار قرار من مجلس الأمن لوقف هذه المجازر التي ترتكب يوميا في حق الشعب الأعزل فإن كل هذا سوف يكون مصيره الفشل ما دام هناك دولا ما تزال تتعاطف مع من يسفك الدما ويقتل شعبه بدم بارد وتمتلك حق النقض الفيتو بمجلس الأمن فهذه الدول أختفى الضمير الأنساني عندها وراء المصالح الاقتصادية.

وحقيقة الأمر أن الخاسر الأكبرمن هذا الوضع هو الشعب السوري الذي يدفع فاتورة باهظة الثمن من دماء تسفك ليل نهار على مرأى ومسمع من العالم وكأن العالم أعمى لا يرى شيء من وضع اقتصادي مزري ووضع إنساني غاية في السوء فقد بلغ الذروة في إنتهاك حقوق الانسان فلا أحد يحترق بنار الثورة السورية سوى السوريين فقط وهم صامدون ويقدمون أرواحهم من أجل نيل الحرية.

وبالرغم من كل هذا السوء الذي وصلت إليه الحالة السورية وفداحة الجرم الذي أرتكبته روسيا والصين في استخدام حق الفيتو لمنع قرار مجلس الأمن فقد شاركت هاتان الدولتان في سفك دماء الشعب السوري بموقفهم هذا، ويبقى الخطر الحقيقي الذي ممكن أن يفجر الوضع في الشرق الاوسط لو سعت الدول الغربية بمساعدة بعض الدول العربية في إسقاط النظام السوري بالقوة فإن ذلك سوف يفتح بابا من النار التي يحرق بها القاصي والداني، حيث أن الوضع في الشرق الاوسط خطير والفوضى الخلاقة التي وعدونا بها لتحقيق الديمقراطية بدأت في جني ثمارها وكل الأبواب مفتوحة على أحتمالات لا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سوف يحدث.

في ظل هذه الصورة السوداوية يبقى بصيص أمل في أخر النفق المظلم يستطيع أن يخرج سورية من هذا المجهول المخيف وهو أن تتنازل المعارضة وتجلس مع النظام السوري لتسوية هذه الأزمة بالطرق السلمية لأن النظام السوري من الشعب السوري وأن يقدم النظام السوري تنازلات للمعارضة وأبداء حسن النية في التغير الحقيقي لنظام الحكم في سورية لأن المعارضة جذء من نسيج الشعب السوري فالكل سوريون لهم نفس الحقوق وعليهم واجبات أتجاه هذا الوطن الذي أصبح على المحك وكلهم وطنيون فمصلحة سورية تفرض عليهم أن يلتقوا في منتصف الطريق حتى يحافظوا على سورية من الضياع والخراب.

أيمن نصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية