لندن ـ ا“القدس العربي”ب: مصالح روسيا في سورية والدرس الليبي كانا وراء الموقف الروسي الذي اغضب امريكا في مجلس الامن، حيث اعتبرت الادارة الامريكية موقف كل من روسيا والصين بمثابة خذلان للشعب السوري وانتفاضته. ولكن روسيا في النهاية غلبت مصالحها واعطت نظام الاسد فسحة للحياة، في ما اعتبر معلقون امريكيون الفيتو الروسي والصين بمثابة مقامرة قائمة على قدرة الاسد على الامساك بالازمة والخروج ومنها.
وتخشى سورية انه في حالة انهار النظام فانها ستخسر عقود تسليح بالمليارات مع النظام السوري، وقواعد عسكرية في طرطوس، وتأثيرا على ملف الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، حيث تتخذ روسيا من سورية بوابة للتوسط والتأثير. كما ان الموقفين الروسي والصيني متأثران بما حدث في ليبيا واتحدا على ما يبدو من اجل منع الدول الغربية من استخدام الامم المتحدة لاصدار قرارات حظر اقتصادي وعسكري تستخدمها الدول الغربية كذريعة لاسقاط انظمة تعتبر صديقة لهما.
وترى ‘نيويورك تايمز’ ان شعورا يسود في العواصم الغربية بان الولايات المتحدة بشكل خاص تقوم بدفع حركات الاحتجاج العربية والركوب عليها لتعزيز مصالحها في المنطقة. ومن هنا فان الوحدة في الموقف الروسي والصيني جاء كمحاولة من اجل منع تدخلات خارجية من هذا النوع. ومن هنا فان الموقف هذا يعبر عن مواقف اقتصاديات متقدمة اخرى وتؤثر على القرار العالمي مثل الهند والبرازيل وجنوب افريقيا، وهي دول امتنعت عن التصويت اضافة الى لبنان الذي لا تزال سورية تؤثر في سياسته.
ومع ان القرار كان من اجل التصويت على مطالبة سورية بوقف العنف وتم تعديله اكثر من مرة من اجل تجنب ذكر العقوبات، الا انه تمت معارضته لان زمام الازمة في ليبيا لازالت تخيم في اروقة الامم المتحدة حيث استخدمت الدول الغربية القرار الغامض الذي نص على حماية المدنيين من اجل اسقاط النظام واستخدام الخيار العسكري. وكان فيتلاي تشيركن سفير روسيا للامم المتحدة قد قال ان مطالب وقف اطلاق النار تحولت الى حرب اهلية متهما الناتو باستهداف محطة التلفزيون ومصافي النفط التي لم تكن اهدافا عسكرية.
وبعيدا عن شبح ليبيا فان العقود العسكرية التي تشمل بيع صواريخ ومقاتلات ودبابات والتي تقدر بحوالي 4 مليارات دولار شهريا تظل العامل المهم في الموقف الروسي.
وهناك شعور لدى الساسة الروس بان الاسد لديه فرصة للصمود اكثر من المعارضة. والموقف الصيني وان لم يتأثر بالضغوط الروسية الا ان اهدافه ليست بعيدة عن الروس، فالصين تريد حماية مصالحها التجارية وترى في دعم الوضع القائم سياجا حاميا لها في الوقت الحالي، وقد يعود الملف السوري مرة اخرى الى دائرة النقاش في الامم المتحدة، لان تركيا التي تقود حملة المعارضة وفرضت عقوبات على سورية وتدعم المعارضة مثلها مثل جامعة الدول العربية تريد نهاية للملف والعنف وقتل المدنيين. وفي كل الاحوال فان فشل القرار يعطي اشارة للمحتجين الى انه يجب الاعتماد على انفسهم في مواجهة النظام القمعي. ولهذا كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن خيار المقاومة المسلحة ورصد الكثير من حالات التسلح والمواجهات التي اخذت مكانها في الرستن وحمص والزبداني، ومحاولات من المنشقين عن الجيش تسليح انفسهم.
وهنا نقلت صحيفة االغارديانب عن ناشطين في حمص وحماة ان عملية التسلح اخذت تزداد، ونقلت عن ناشط من حمص قوله لا خيار الا خيار القتال، مشيرا الى ان الرسالة التي تعلمها سكان حمص من التصويت ان العالم لا يقف معهم وان روسيا والصين ستواصلان حماية نظام الاسد، مضيفا انه كلما تمتع النظام بالحماية فسيواصل ملاحقة المتظاهرين وقمعهم بالقوة. وقال ناشط آخر انعلم انه لن نرى طائرات الناتو في سماء دمشق’، مضيفا ان الوضع هو انحن ضدهم ولا احد سيقدم لنا المساعدةب. ويعتقد ناشطون ان الموقف الروسي والصيني متواطؤ مع النظام لقتل السوريين. وترى الصحيفة ان القرار سينعش الاسد حيث سيواصل اعماله بدون خوف من المساءلة. وايا كان فان الفشل يحمل في طياته ملامح لتصعيد للوضع على الارض. وما سيزيد من تعقد الوضع الميداني ان المعارضة في الخارج على الرغم من توحدها في مظلة مجلس وطني سوري الا انها لا زالت تعاني من انقسامات ولا تملك الرؤية الواضحة لحل مشكلة البلاد التي تقف على شفير حرب اهلية، وحتى تستطيع المعارضة تنظيم نفسها وتعزيز وضع التنسيقيات حيث ادت للان دورا مهما فان الوضع سيعمل لصالح المحتجين.