بعيداً عن صـراع الثعـالب البشرية المهــووسة في وعلى السلطـة الورقية وعشـــق الكـراسي والمنـاصب الكـرتونية ونهب الثـروات الوطنية على مســتوى الفـرد والجماعة والتنظيـم وتهميش السيادة هنـاك في وطننـا اليمني الحبيب ثـورة خضـارية تنشد التغييـر السلمـي وتسمـو بالهدف اُفقاً تغييــري نحو تحقيـق الدولة المدنيـة المعـاصـرة لتـرتفع بالوطن إلى مصاف التحديث والإنتـاج. ما تزال هذه الثورة مستمرة ويتمثل فيها كل الطيف السياسي والإجتماعي من أبناء الوطن اليمنـي والثورة التي اقصدها هنـا هي تلك الثورة الكامنة في الرغبة الحقيقية للتغييـر لدى كل مواطن يمني يعاني من الظلم والإنفلات الأمني وتفشي ظاهرة الموت المجاني في كل ربوع الوطن في ظل اللا دولة. إلا أن هذه الرغبة الثورية في التغييـر الحقيقي تظل مكبوتة حيناً في ظل ما يشهده الوطن من فوضى حفاظاً على ما تبقـى من الحياة وهوية الوطن وأحياناً مقيدة بالمصالح الشخصية للأفراد ممن يقتاتون العيش من المقرات الحزبية والمؤسسات الحكومية المسيطر عليها من قبل رموز الفســاد. هؤلاء هم ثعالب السلطة المحكومون إذلالاً بالمبادرة الخليجية والتي افضت عملياً إلى وثيقة العُهـر السياسي ‘سيئة الصيت بما حملتها من بنود الوصاية والتمزيق للوطن تحت مسمى الفيدرالية’. فكرة الفدرالية هي التي تمس اكثر من شكل الدولة أي بمعنـى واضح إلغــاء شكل الدولة بالمفهوم الجغرافي والإجتماعي وإعادة إنتاج مفهوم الدويلات بمصطلح ‘الفيدرالية’ المرتهنة للوصاية الإقليمية والإشراف الدولي أي بمعنى أصح ‘المحميات اليمنية الست’ ذات التكوين الصراعي والسياسي بإسلوب المحاصصة بين القوى النافذة من ثعالب المكر والخيانة والتآمر والولاء ممثلة بسلطة التوافق الموجودة حالياً بكل مسمياتها الحزبية والقبلية والتي أنتجت الإنقسام داخل المجتمع. هذا أدى إلى بروز ظواهر إجتماعية شاذة ودخيلة على مجتمعنا اليمني كـ ‘الطائفية’ و’المناطقية والتي اسهمت بدورها بتأجيج الصراع بين القوى المحلية التي لا تمتلك مشروعا وطنيا ولا تجيد سياسة التعامل مع الأحداث وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والحزبية والقبلية؛ هذه القوى التقليدية التي عُــرفت على مدى التاريخ اليمنــي الحديث والمعاصر بمرجعيتها الإقليمية والخارجية في محاكاة الأحداث الداخلية والتعــامل معها على أساس التوافق السلطوي ومساحة التعامل من الأجندات والولاءات الخارجية الموجهة لهذه القوى ذات الطابع الصــراعي بعنوانها الكـرتوني النظـام التقليدي الهش سياسيـاً المثخن بالفساد والملبد بالمفسدين والمعارضة الخدجاء المتعـارضة في مشروعها وفكرها همـا طـرفا الصـراع السلطوي الهمجي الأرعن ومهنـدسو سياسة الأزمات المفتعلة ولعبة السياسة القذرة في الوطن اليمني. عندما نطلق عليهمــا تسمية الثعالب ذلك لانهما شريكان في الصراع والفساد والبلاء والغباء السياسي وتوأمان في حب السلطة فذاك نظام تقليدي كلما نضجت جلود مفسدة إستبدلها بجلود الغُثـاء، وتلك معارضة كلما سنحت لها فرصة المشاركة الوهمية في الحكم قدمت الطاعة والولاء وكأن لم يكن هنالك ظلم ولا ظالم سياســة عرجاء عوراء من أجل البقاء. طرفان هما ‘الوطن ميدان’ و’المواطن سلاح’ في صراعيهما لا مكان بينهما للوطنيين والشـرفاء والكفاءات العلمية يتآمران معاً على الحق ويلتقيان في الباطل فكلاهما يعبثان بثروات ومقدرات الوطن البشرية والطبيعية يجتمعان في الغرف السرية المغلقة للبصم على الوثائق والإتفاقيات المهينة سيئة الصيت في بيع خيرات الوطن وتصفية أبنائه وزعمائه الأحرار وعندما يختلفان على التقاسم يسافران معاً بحقائبهما الشاعرة إلى سيدهما المسيود للصهيونية والامريكان القابعين في مملكة الشيطان البشرية كي يصالح بينهما ويعلفهما بالريال والدولار فيعودان إلى جحورهما ليعودا تارة أخرى إلى ساحة الأزمات وميدان الصراع. المكـر صفة الثعالب ولكنها هنا سياسة بغبــــاء عـرفها الشعب ردحاً عجاف وتجرع مرارتها فأعلن ثورته الشعبية الجماهيرية التي ترنحت دون القضاء الكامل على هذا السرطان السياسي البشري الخبيث المتوافق على تمزيق الوطن وتحقيق مآربهما الشيطانية في تفكيك الكيان الإجتماعي لليمن الواحد وفي ظل صراع الثعالب سوف يبقى الحال كما هو عليه وعلى كل أبناء الوطن الأحرار اللجوء إلى الحقيقة في التعامل مع الوضع وقراءة الواقع والمستقبل من خلال ما يشهده الوطن من أحداث عبر أدوات الصراع السياسي السلطوي المحلي وأجندات الجوارالإقليمي وعلى رأسه ومجلس ‘ اللمـــم ‘ الدولي عبر ممثله المندوب السامي السيد ‘ جمال بن عمر’ مهندس مشروع الفيدرالية’ ومكتشف جاذبية التمزيق للأوطان. اذاً هناك مؤامرة على الوطن والكل يشاهد فصولها اليومية تعرضها قناة موفمبيك هبــل وعلى شوارع الوطن وفي مؤسساته وكل مرافقه قتل وتدمير وإنفلات وإرهاب وموت منظم وإغتيال. فلنسهم جميعاً بفعالية لإستئصال هذا المرض والصـراع بين ثعالب المكر المحلي كي يشفى جسد الوطن ويتعافى اليمن من هذا المـرض المزمن المعـروف بصراع ثعالب القوى المحلية التقليدية على السلطة والتحصن بمشروع الوطن الوحدوي من داء الفيدرالية القادمة من بيت الطاعة الصهيونية الامريكية في حقيبة المندوب السامي ‘هنس بن عمر’. حقـــاً عندما تغيب الأسود تتأسد الثـــعالب. أ . علي السورقي بريطانيا [email protected]