الفيلم التركي «هل هذا هو الحب؟»… تجسيد المعاني المطلقة سينمائياً

كثيرا ما تحدد المفاهيم نظريا بالقواميس والمعاجم، لتبقى في إطارها النظري تحتاج إلى أمثلة تترجمها إلى الواقع كي يتعمق مفهومها ونتلمس معناها عن قرب. هكذا عُرِّفَتِ السعادة والمودة والكراهية. ومن المفاهيم الكثيرة التداول من حيث التحديد مفهوم الحب،وهو مفهوم قيل عنه الكثير وكتب عنه من المقالات والكتب الشيء الأكثر.
والفيلم التركي «هل هذا هو الحب؟» يقوم على هذا الهدف، محاولة تجسيد معنى الحب ضمن التضحية والإيثار والتعلق وبذل الغالي والنفيس من أجل إنقاذ المحبوب والموتُ في سبيله. فالبطل «أوموت» وصديقاه امتهنوا السرقة تحت إشراف رجل خلصهما من التشرد، فصار الزعيم القائد لهم، وكان أوموت حالما بتحقيق استقرار في حياته، وصادف أن التقى فتاة تدعى «غلولم» وقد أنهت مشوارها التعليمي وهي على وشك تحقيق أملها وأمل أسرتها، لكنها تصاب بصدمة المرض، الذي فاجأها وهي تريد إلقاء كلمة بمناسبة نجاحها، وتحتاج إلى زرع الكبد، وهنا وبدون تخطيط يجد أوموت فرصة التقرب إليها، لكن هذه الخطوة أفضت به إلى الانخراط في أحداث خطيرة انتهت بموت صديقيه وكاد أن يموت قبل أن يسلم كبده للفتاة، التي بكت عليه كثيرا، وقد تعافت بفضله وعلى حساب حياته، كانت قريبة من سريره الذي تمدد عليه جثة هامدة وهي تردد «أهذا هو الحب ؟» وهي تحاول إعادته إلى الحياة لأنه يستحقها فعلا.

الأمل في الحرية

أوموت وصديقاه والمشرف عليهم مع حراسه همهم الوحيد، هو جمع المال بالسرقة والنشل، من خلال قوانين صارمة تحت زعامة الرجل العجوز الذي عمل على تربيتهم على ذلك منذ صغرهم، وقد اتخذ ذلك سلطة توجيهية وإخضاعية لهم في تنفيذ رغباته، ففي كل مرة يردد عليهم عبارات تحمل وجوب احترام قراراته لكونه معيلهم الوحيد، حتى صلب عودهم ليصيروا على ما هم عليه. سلطة قوية جعلتهم يرضخون لتوجيهاته بما تحمله من مخاطر، وهي توجيهات كلها تترجم جشعه إلى جمع المال وفي أي طريقة. أوموت يجمعه ورفيقيْه حلمُ التوصل إلى أصولهم وحلم الزواج وتكوين أسر. وكاد أن يتحقق ذلك لأوموت، لكنه فارق الحياة وترك ثمن بيعه لكبده ضائعا فقبل أن يموت صديقاه، قتل بنفسه زعيمهم وحارسه الشخص، وبذلك يترجم حبه لغولوم التي ستعيش على حساب موته ولكنها لن تنسى له تلك التضحية الفريدة.

أحلام وطموحات

في الفيلم تتوازى أحلام وطموحات جعلت الشخصيات في خطوط متوازية من حيث السعي والعمل من أجل تحقيقها. فالفتاة غولوم التي تخرجت من الجامعة، تحلم بتغيير حياتها وحياة أسرتها، التي تحملت مصاريفها وانخرطت في همومها مدة ليست بالقليلة، تحلم بأن تصير موظفة تسعد نفسها وتسعد الجميع، لكن حلمها تعثر أمام المرض العضال، الذي تعافت منه، لكنها حسب خاتمة الفيلم لن تنجو من تأنيب ضميرها أمام جثة أوموت التي صارت تحبه أكثر من نفسها. أما أوموت فقد كان حلمه أن يُكَوّن أسرة ويعيش بعيدا عن السرقة، يريد أن يعيش كما يعيش الناس حياة النبل عبر العمل الشريف، لا على حساب سرقة مال الغير، ويكاد يحقق حلمه، ولكنه حقق الكثير بالفعل ما دام أنه أنقد من يحبها. أما الزعيم فقد كان حلمه جمع المال باستمرار، وقد أفضى جشعه واستبداده إلى قتله، بدون أن يظفر بأي شيء. هذه الأحلام التي توضح أن حلم البطل هو أشرفها وأنبلها.

دراما ناجحة

ساد الصراع الفيلم من بدايته حتى النهاية، فبدأ بلقطة مثيرة ينتظر المشاهد أن يجد ورودها في علاقتها بأحداث الفيلم، ولكنها تظل مفصولة عن الفيلم، وتتعلق بإطلاق أوموت الرصاص على نفسه ليموت منتحرا، وهو ما لم يقدمه الفيلم في النهاية، وعوضا عنه قدم أوموت جريحا من قبل حارس الزعيم، وقبل أن يقتل تناول المسدس فقتل الزعيم وحارسه وترك صديقيه وقد فارق الحياة مهرولا ليقدم كبده للمريضة التي تنتظره انتظار المنقذ لها من موت محقق. صراعات أضفت طابع التشويق، وكسرت كثيرا من توقعات المتفرج وهو يتابع الأحداث المتأرجحة بين بعض المشاهد الكوميدية نسبيا، ومشاهد تكتنفها المخاطر والصرامة في تنفيذ أوامر الزعيم الجشع. وفي النهاية لا يخرج الفيلم كثيرا عن خط الأفلام التركية المعروفة بالإثارة، سواء في جانبها الرومانسي أو الكوميدي أو التراجيدي.

٭ كاتب مغربي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية