القاهرة – «القدس العربي» : أعلن مهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية، أحد أعرق وأهم المهرجانات السينمائية في المغرب وقارة أفريقيا، عن اختيار الفيلم المصري «قصة الخريف» لتمثيل مصر في دورته الـ25، التي ستقام خلال الفترة من 21 إلى 28 الشهر المقبل، مسجلاً عرضه العالمي الأول على خشبة هذا المهرجان المرموق.
ينطلق المهرجان منذ عام 1977، ليصبح بذلك ثالث أقدم مهرجان سينمائي على مستوى القارة بعد مهرجان أيام قرطاج السينمائية في تونس ومهرجان الفيسباكو في بوركينا فاسو. ويشتهر بدعمه للأفلام التي تعكس ثقافة وتجارب الشعوب الإفريقية، فضلاً عن احتفائه بالأصوات السينمائية الناشئة والمستقلة، مما يجعله منصة مهمة لتبادل الخبرات والابتكار الفني في السينما الإفريقية والعربية.
فيلم «قصة الخريف» هو العمل الروائي الطويل الأول للمخرج والكاتب المصري كريم مكرم، الذي سبق له أن حقق نجاحات عدة من خلال أفلامه القصيرة والتسجيلية التي عُرضت في مهرجانات محلية ودولية متعددة، مما أهله ليخطو بخطوة جريئة نحو السرد الروائي الطويل.
يروي الفيلم قصة متعددة الطبقات لشخصيات مختلفة تعيش حالة من الاغتراب والوحدة، تتقاطع فيها الحكايات عبر أوساط اجتماعية متباينة، ليعكس بذلك صورة معاصرة للواقع الاجتماعي المصري بكل ما يحمله من تناقضات ومآس إنسانية. يعكس الفيلم بشدة التحديات التي يواجهها الشباب المصري في البحث عن هويتهم وذواتهم وسط صراعات داخلية وخارجية.
يُعد إنتاج «قصة الخريف» مثالا حيًا على الصعوبات التي تواجهها السينما المستقلة في مصر والعالم العربي، حيث استغرق إنجاز الفيلم نحو خمس سنوات نتيجة للأزمات التمويلية وصعوبات الدعم، إذ اعتمد فريق العمل على الجهود الذاتية والتنازلات في الأجور، فضلاً عن الدعم المحدود من صناديق الدعم المحلية والدولية، مما يعكس إصرار صناع الفيلم على تقديم مشروع فني يعكس قضايا المجتمع بصدق وحرية.
يشارك في بطولة الفيلم نخبة من الممثلين المصريين منهم يوسف عثمان، بثينة حجار، أشرف مهدي، عماد إسماعيل، ماري جرجس، ندى الشاذلي، سحر أبو العز، كارول العقاد، جودة رياض، هبة قناوي، وكريستين مجدي. كما تميز العمل بجودة فنية عالية تحت إشراف مدير التصوير محمود لطفي، وتصميم الأزياء لأفنان زكريا غزالة، إضافة إلى الموسيقى التصويرية ليوسف صادق.
نجاح «قصة الخريف» في الوصول إلى مهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية يُبرز أهمية دعم الإنتاجات السينمائية المستقلة التي تحمل رسائل اجتماعية وثقافية عميقة، كما يسلط الضوء على ضرورة خلق آليات تمويل فعالة ومستدامة لدعم الفنانين والمخرجين الشباب في المنطقة العربية.