الفيلم المصري “كوافير” .. عن عالم النساء ومعاناتهن

يتميز الفيلم القصير بتركيز نظرته إزاء موضوعه، ذلك من خلال فعل التكثيف لكل من الصورة والخطابات والحوارات والأحداث، وهو ما ينطبق على الفيلم المصري “كوافير”، من تأليف لاري نبيل، وإخراج أندريا زكريا، ومدته تقارب الـ 13 دقيقة.

المعاناة

تتلخص أحداث الفيلم في معاناة ثلاث نساء، إضافة إلى الحَلّاقة (المجملة والمزينة للعرائس). ففي الوقت الذي كانت الحلاقة تزين شعر ووجه امرأة استعدادا لعرسها، دخلت أخرى تريد بدورها تزيين نفسها بأمر من رفيقها، الذي عنفها وأخفت رضوضا تحت عينيها بنظارة سوداء، ثم دخلت امرأة أخرى ليجمعهن التفكير في الانتهاكات والعذاب الممارس عليهن، قبل أن تدخل امرأتان تسحبان وبإكراه المرأة التي جُملت وزينتْ، وهي تنظر إلى رفيقاتها نظرات خوف وألم لما ينتظرها بعد عرسها.

المكان ودلالته

لقطات الفيلم تمت داخل صالون تجميل العرائس، وقد اعتمد فيها المخرج على اللقطات المقربة لوجوه النساء، وهن يتحدثن منفعلات ومتفاعلات مع المتحدثة عن معاناتها لترجع كل منهن إلى ماضيها المحزن الأليم. والجاذب المؤثر في الفيلم هو الاكتشاف المتدرج لمعاناة كل من المتواجدات داخل الصالون، من الهدوء إلى الاضطراب عبر استدعاء أحداث عنف متماثلة. وقد تركزت حركة الكاميرا على الوجوه في تواز مع الحوارات المستدعية للنبش في الماضي، مركزة على القسمات الحاملة لآلام القلوب الجريحة المعززة بالحوار الصادر من معاناتهن المشتركة، وبين الماضي والانتظار للآتي يشعرن بالمأساة في أقصى درجاتها.

وبذلك تكثفت زاوية النظر إلى المشكل الذي تنطوي عليه فكرة الفيلم .. ظلم الرجل للمرأة وتقييد حريتها تقييدا مطلقا، وقد ساعد على هذا التكثيف الحوار الذي جرى بين النساء فقط بعيدا عن الرجال، للبوح المشترك إزاء الماضي والمستقبل، ما حول الصالون ذاته إلى ما يشبه السجن كفضاء للحكي عن الظلم والتظلم.

والفيلم استمد حكايته من الانتهاكات التي تتعرض لها النساء قبل وبعد الزواج، كاتمات لأحزانهن مظهرات رضاهن قسرا، وقد جاء حوارهن موحيا بكثير من الهنات التي تلحق المرأة فتكدر حياتها.

المفارقة الصارخة تتمثل في اجتماع النسوة من أجل التجمل والتزين لذكور أشرار

في فلك عالم الذكور

تمكن الفيلم من النفاذ إلى عمق مآسي النساء المنحصرة في علاقتهن بأزواجهن وآبائهن وكل الذكور. والمفارقة الصارخة تتمثل في اجتماع النسوة من أجل التجمل والتزين لذكور أشرار، ينتظرونهن لقضاء مآربهم الجنسية موازاة مع احتقارهن والاستهزاء منهن وعقابهن غير المبرر. فقد تأسست الدراما في قصة الفيلم على تناقضات تعزز هضم حقوق النساء من قبل ذكور نسوا كون أمهاتهم وأخواتهم وعماتهم إناثا. وبذلك يصير الزواج بالنسبة للنسوة مغامرة معروفة النتائج (الإساءة والعقاب وهضم الحقوق). بهذا يكون الفيلم القصير جنسا فيلميا بإمكان المخرجين والكتاب للسينما استغلال مزاياه المتعددة من أجل التعبير عن هموم المجتمع بجمالية توصل إلى المطلوب. وهكذا سيظل الفيلم القصير إبداعا نوعيا ينبغي إيلاؤه عناية خاصة لكونه فيلم المستقبل، ربما مقارنة بالفيلم الطويل الذي يحتاج إلى الكثير ويستغرق الكثير من الوقت، ويستدعي الطائل من الأموال والجهود وقد يفشل مضمونيا وجماليا فتكون الخسارة جسيمة.

بطاقة الفيلم:

“كوافير” أداء .. سوالين سامي، منة أحمد. مدير الإنتاج سامح ظريف. ستايلست مرام سوري، موسيقى توني مجدي. مدير التصوير وائل يوسف، مونتاج رامز عاطف. مساعدا الإخراج سامي فاروق وماريان خيري، مخرج منفذ هالة صموئيل، تأليف لاري نجيب وإخراج أندريا زكريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية