الرباط – «القدس العربي»: يكشف الفيلم المغربي «الخسوف/ أخساف»، لمخرجته كريمة موخاريج، العلاقة بين المد الإيديولوجي، والذي لخصته في لباس البرقع، ومحاربته للموروث الثقافي المغربي الأصيل، وهو المد الذي تحول إلى فهم خاطئ للإسلام، يحرم الفرح ويدعو إلى ارتداء الخمار، وترك كل العادات والتقاليد.
وتم عرض الفيلم خلال الحفل الإفتتاحي للجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية، الذي تنظمه جمعية اسني وورغ في مدينة أغادير وصنف برسم سنة 2018، ويحكي الفيلم الذي لا تتجاوز مدته 12 دقيقة، ولقي استحسان القصة التي اعتمدتها المخرجة، والصورة كانت مفعمة بالحيوية، تم تصوير مشاهد الفيلم القصير، في أحد الدواوير النائية في وارزازات يحكي قصة أسرة تتكون من الممثل عبد اللطيف عاطف، الذي لعب دور «الرايْس» الحسن، والزاهية الزاهيدي التي تقمصت دور زوجته، وابنتهما هاجر في ربيعها العاشر، مفعمة بحيوة الطفولة، إلا أن انخراط الأم في التيار السلفي، جعلها تحاصر حرية ابنتها، وتمنعها من الاستمتاع بالحياة، بما فيها رقصة أحواش، التي يترأسها والدها.
الفتاة تعيش بين تيارين، أب يعيش حياة بسيطة هادئة عادية، يؤدي صلواته، ويعيش وسط أهله باعتدال وبدون تطرف، يغتنم لحظات الفرح ليطلق العنان لموهبته في ضرب الدف، وسط فرقة أحواش مختلطة، وأم تعيش انفصاما في الشخصية، فقبل سنوات، كانت ترتدي هي الأخرى حليها وقميصها الأمازيغي، وتنخرط في الرقص، وخير دليل وشم ما زال عالقا في دقنها. الأم التقت بمجموعة من النسوة المنقبات، ينظمن جلسات للذكر، تحرص إحداهن على أن تلتزم النسوة بتعاليم خاصة، وتعتبر جسد المرأة كله عورة، والدليل محاولة اخفاء جزء من كعب زوجة، حين صعودها على ظهر بغلة، قائلة لها: «استري عورتك».
الطفلة أملها أن تشارك في حفل أحواش، طلبت من والدتها مرافقة ابيها، وكان الجواب بالرفض، غير أن الأب لحظة مغادرته المنزل، وفي مشهد درامي، تأثر بابنته وهي تطل عليه من إحدى نوافد المنزل، ورضخ لطلبها، ودعاها لمرافقته، لتشاركه الرقصة.
الأم تحركت بسرعة البرق، عند مرشدتها، وحكت لها تعلق ابنتها بتراث أبيها، لتأمرها بسحب ابنتها من «اسايس/الحلقة»، ولم يكن أمام الأم سوى تنفيد الأوامر، وبسبب رفض البنت مغادرة أحواش، سقطت على وجهها، فوق الجمر لتصاب بعاهة مستديمة.