القادة العسكريون يعرفون أن السياسة والمستوطنين وسيلتهم للترقية ولذلك هم مُرتهنون بأيديهم

حجم الخط
0

تعيين غادي شمني قائدا للمنطقة الوسطي يكرس سابقة في تاريخ الجيش الاسرائيلي. الي جانب غادي آيزنكوت في الشمال ويوآف غلينت في الجنوب، سيكون قادة المناطق الثلاث سكرتيريون عسكريون سابقون لرؤساء الوزراء، كما أن نائب رئيس هيئة الاركان نفسه، موشيه كابلنسكي، كان سكرتيرا عسكريا لشارون. نحن يا سادة أمام جماعة السكرتيريين العسكريين.

الاحتكاك مع المستوي السياسي الأعلي الذي يتضمن الاطلاع علي قضايا الخارجية والاستخبارات والتواجد في عملية صنع القرارات في الحكومة، يوسع الأفق الضيق للضباط الكبار، إلا انه قد يُفسده في نفس الوقت، ليس لانه يوجد فاصل عازل من دونه بين القيادة العسكرية والسياسية، فالقيادة العليا في اسرائيل تحتاج دائما الي السياسة حتي ترتقي في مراتبها. الضباط نبشوا في الاحزاب، والعكس بالعكس صحيح. ترفيع مستوي السكرتير العسكري لرئيس الوزراء لرتبة جنرال كمحطة علي مسار سينتهي بالمنافسة علي رئاسة هيئة الاركان ما هو إلا صورة ممأسسة لهذه الحقيقة.

من دافيد بن غوريون حتي اسحق شامير لم يكن أبدا سكرتيرا عسكريا تتجاوز رتبته درجة العميد. وهذه كانت آخر مراتبهم في الجيش تقريبا.

اسحق رابين الذي عيّن قائد المنطقة الوسطي، داني ياتوم، سكرتيرا عسكريا له علل ذلك بكونه محتفظا بمنصب رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع في آن واحد. السكرتير التالي ايضا، زئيف ليفنه كان قائد المنطقة (الداخلية) سابقا، رغم أن نتنياهو لم يكن وزيرا للدفاع الي جانب كونه رئيسا للوزراء. بعد سنة توجه ليفنه الي واشنطن كملحق عسكري فعاد مستوي المنصب الي درجته السابقة (عميد)، مع شمعون شابيرا لدي نتنياهو وآيزنكوت لدي باراك، وما أن وصل شارون الي المنصب حتي أعاده الي رتبة جنرال. وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ورئيس هيئة الاركان شاؤول موفاز لم يعارضا خطوة شارون هذه، إلا أن موشيه يعلون، خليفة موفاز، كان علي علاقة سيئة مع حاشية شارون واشتبه بأن السكرتيريين العسكريين، وخصوصا كابلنسكي، يفرطون في العلاقات مع هذه الثلة.

يعلون يعتقد أن السكرتيريين العسكريين قد اخطأوا عندما تدخلوا بصورة مفرطة في قضية فك الارتباط. التشويشات في أداء القيادتين السياسية والأمنية خلال حرب لبنان الثانية تشير الي أن قلة تدخل رؤساء الوزراء في التخطيط العسكري الميداني هي مشكلة لا تقل خطورة عن الاول: المسار الصحيح لهذا التدخل يكمن في الحوار بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان، إلا أن متابعة تنسيق التخطيط الميداني مع السياسي يجب أن تكون من صلاحيات السكرتير العسكري الذي يفترض به أن يخضع لمجلس الأمن القومي في صيغته المطورة.

التشوه والخلل في إبراز وبلورة القيادة العليا نابع ايضا من حرف التركيز علي تأطير القوات في فرق كبيرة كثيرة الجنود الي فرق الأمن الجاري اليومي في لبنان والمناطق. من كانوا في حرب الغفران بدرجة قادة لواء وكتيبة عرفوا أن عليهم أن يُجربوا تفعيل الفرق المدرعة النظامية (دان شومرون، باراك، أمنون شاحك) علي طريق الوصول الي رئاسة هيئة الاركان.

للوهلة الاولي يبدو أنه لو عاد شمني ـ الذي كان قائدا للواء الخليل ـ الي قيادة المنطقة الوسطي بعد سنة ونصف الي جانب ايهود اولمرت الذي عبر عن استعداده لاجلاء المستوطنين، سيكون من الممكن الاستنتاج من ذلك أن قائد المنطقة لن يكون مرتهنا بيد المستوطنين، ولكن هذه المسألة غير مضمونة بالمرة. رؤساء الوزراء هم عابرون، أما الباقون فهم المستوطنون. اذا كان القادة العسكريون في المناطق يرغبون في الترقية وعدم التورط فهم يعرفون من الذي يتوجب عليهم الاصغاء اليه.

أمير أورنمراسل لشؤون الجيش(هآرتس) 15/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية