اجرى الحوار: حسين الجفالميس العثمان، قاصة وروائية من الكويت، لم تعد الألوان المواربة في حياتها حاضرة، صريحة حد الإرباك وحادة كالسيف، تعول على الوعي دائما وابدا. وجدت في الرواية ملاذا للروح وتكتب لتفتح شبابيك موصدة في القلب، اصدرت مجموعتين قصصيتين ‘عقيدة رقص’ و’صلوات الأصابع’ ولها رواية ‘لم يستدل عليه’ هنا ولوج لعالمها..*لون نرتديه كلنا أمام الغرباء، آخر نتنفس به إنساننا، وثالث يعبق بروائح الفقد’؛ الآن أي لون يتلبسك حد التوأمة؟*كل الألوان الصريحة الواضحة هي لوني الذي يسكنني حدّ التوحّد به، ما عاد هناك مجال للون موارب / مغبّش بالتواري عن الحقيقة، لعلّ اللون الذي نتنفس به انساننا، هو الاقرب، هو الأصفى، هو الأصدق، ولو كره الكارهون.*عناوين نصوصك في (صلوات الأصابع) : تحريض الذاكرة، بعض تفكر، أرض الله، عيال الله، حزمة قزح، وغيبيات؛ أهو تحفيز لإعادة بعث الروح، أم إيمان بما هو في علم الغيب؟*هناك خيط فضي خفي، يربطنا بسحره الخاص مع الماوراء، مع الخفاء مع الآتي الجميل، مع القلق اللذيذ انتظاراً لهدايا الله الحنون .. لكثير يستحق العناء والانتظار ليسمو بالتكوّن الفريد .. ولعل من هنا من هذا الخيط الفضي الرقيق وما يصلنا به، تنبع العناوين ومغزاها.*متى يموت الآخر في داخل ميس العثمان؟*يموت الآخر حين يفقد انسانه ويتوحّش متعمداً، حين يُسقط اعتبارات الأيام التي عبرناها معاً، حين تنهشه الغيرة فيستحيل كائناً ملوثاَ بها ولا يرى من الدنيا إلا الشـــر المطلق، وحين .. يبدي الخير كله فيما هو مستعمرة من الشر .. يموت فورا بداخلي ولايعود له صورة للذكرى.*كنت، هذا الفعل الماضي الناقص راودك في مجموعة ( عقيدة رقص) وكأنك تجترين أنات التعب كلها؛ متى تتشهى العثمان حلم يقظتها؟*لا تنتهي احلام اليقظة ما دمنا على قيد بشر .. تراودنا ونراودها عن أنفسنا، حتى التحقق واقعاً، حين تسنح فرصها للروح كي تبعثها روتينا جميلا نعيش عليه ويعيش بنا، في عقيدة رقص، كانت ‘نرد’ تطمح للآتي السعيد، وبينما هي تطمح كان التعب يراودها، فبعض الاحلام يتعبنا الجري وراءها، فتتواضع متطلباتنا لطريق مغاير .*أنت لست على علاقة جيدة وما يطرحه النقاد في الكويت؛ إلام هذه النظرة التشاؤمية من مستقبل الحركة النقدية في الكويت؟*وأين هم النقّاد في الكويت …؟ لا يوجد ناقد حقيقي في الكويت، ومن يمهرون أسماءهم بـصفة ‘ناقد’ ما هم إلا متطفلين على إبداء آرائهم البسيطة فيما يُنتج من إبداع، وماهم إلا مُستأجرين إما من ضمائرهم المتعبة حدّ الطعن في الكاتب، او مستأجرين بحفنة علاقات او مال، لملء الصفحات عن هذا وتلك، سلباً او إيجاباً، وبحسب ‘حُب المواسم’ ـ كما في اغنية ‘وردة’ !الحركة النقدية في الكويت معدومة، انما في البحرين والعراق ولبنان وليبيا .. هناك نقاد حقيقيون، على درجة متقدمة من الوعي كقرّاء بالدرجة الأولى، دون صورة مسبقة عن صاحب العمل، انما العمل هوّ ما يقيّم فقط.*أفرزت الساحة الكويتية كتابا جددا متميزين في عالم السرد، هل كان للجوائز الأدبية أو رابطة الأدباء دور في إبراز هؤلاء؟*ربما تساهم الجوائز في إبراز ‘من يستحق’ منهم، انما أعوّل على الوعي الخاص للكاتب، فكم من ‘كتّاب’ درجة 4، حازوا جوائز متعددة، برسم الصداقة فقط، دون استحقاق أدبي تام، وهم الآن، يلوكون الصمت الكتابي والانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي بلا فائدة.الكاتب المنفصل عن قلمه وكتبه و… تعاطيه مع القضايا الانسانية اليومية، يصلح ان يكون كل شيء إلا ان يوصف بكاتب.*في ‘صلوات الأصابع’ نجدك خارج نسق القص وعالقة بنفس الرواية، هي مجموعة أشبه بالنصوص السردية المفتوحة كحلقات، كان للأماكن حضورها المستفيض؛ إلى أي حد تسكنك الأماكن؟*صلوات الأصابع ليست رواية، هي نصوص سردية، وهذا نمط كتابي سردي اشتغل عليه منذ زمن بعيد عدد من الكتّاب في الغرب، اظنه جديدا علينا في العالم العربي، ككل الاشياء التي تصلنا بغتة ولا نقبلها كمتلقين، ولعلّك رأيت بأن النصوص جاءت مبوّبة ومنفصلة، وهي تأملات كبيرة وواسعة لزوايا من الحياة، ولعل ارتباطنا بالمكان جزء من تاريخنا البصري والحسي، فكيف لايترك عبقه فينا ؟يحق للكاتب التكلّم عبر قلمه عن كل الاشياء التي تثير نبضه، علّه بما ينقل يفتح شبابيك موصدة في قلب احدهم، وهذه هي الرسالة الأهم.*بين القصة والرواية سارت أشرعة سفينتك، أي المراسي أقرب لروحك؟*اظنها الرواية، هي ملاذ الروح، وعندها يستكين الفؤاد.*جيل الثمانينات، التسعينات، الألفين؛ تقسيمات تطال الكتاب الخليجيين خصوصا، كيف تنظرين لهذا التقسيم وأين تضعين نفسك منها؟*يحق لكل باحث الاستعانة بمنهج خاص للإشارة لفريق من عينة البحث ..لكني لا أصنف نفسي وفق أي من هذا، وليُترك هذا الفعل للقارئ الحقيقي، الذي يبرع في اختيار من يلامس تعبه من الكتّاب .. وهذا يكفيني.