القاص الفلسطيني زياد خداش: في ثقافتنا المريضة علي المرأة ان تعجب بعقل الرجل لا بشعر صدره!
القاص الفلسطيني زياد خداش: في ثقافتنا المريضة علي المرأة ان تعجب بعقل الرجل لا بشعر صدره!رام الله ـ القدس العربي : قال عن نفسه (ولدت في زهرة المدائن بوابة السماء ومنارة المدي القدس عام 1964، ومن حيث أنني قد تورطت في الحياة استمريت نحو الغوص عميقا في بحر المدن والشوارع والحارات والصفيح المقاوم لأشعة الشمس وغبار الأمنيات، درست حتي الثانوية في وطني الجميل ولأنني لا أحب الحدود فواصل الرحم ركضت جريا الي الأردن الهادئة. ومن حليب جامعة اليرموك استقيت اللغة العربية اللذيذة حتي ارتويت وتخرجت منها في عام 1989م وبعدها سارت بي الخطي نحو بوابات المدارس حتي استقر أمري في احد مدارس رام الله ومن هنا بدأت….).قلب طائر يبوح بهمسات المقاهي، يعتق ذاته فتحلق بين أبنية القدس وأحجارها، يقلب التاريخ ويعيد للجغرافيا خصائصها اللامنتهية، يبحر عبر اللاوعي واللامكان، طقوسه وأجواؤه الكتابية أمطرت بالحب له وأرعدت بالكره ضده.في هذا الحوار يكشف زياد خداش بعضا من جوانب فكره فماذا يقول: من هو زياد خداش بين المداد والقرطاس؟ أنا روح متورطة في البوح الحميم الذي لا يعترف بالسقوف من عيب وحرام، روح مجنونة مهمتها الوحيدة هي ترحيل عالم الاحلام الي عالم الحقائق والوقائع، بث نوع من الفوضي الجميلة والعنيفة التي تهدف الي خلخلة مفاهيمنا وارباك جمودنا، الانحناء لثقافة السؤال الغائبة بقوة في حياتنا بكافة جوانبها وخاصة الجانب العقيدي، احترام الغريزة لكونها ضحية شرائعنا وحساباتنا الكاذبة ،ومطية سهلة لنفاقنا وخوفنا. هذا هو أنا، افتخر بكوني كذلك، اذ لا استطيع ان اكون صدي جاهزا لمفاهيم مجتمعي ومرآة مطيعة للتفكير السائد، النقاد والقراء هم وحدهم الذين يحكمون علي مدي نجاحي في تقديم نمط تفكيري من خلال الفن القصصي. يقول زياد خداش في احدي قصصه (في الطريق المتعرج، المليء بالحصي المبعثر والحجارة الساقطة من السناسل المهدمة بقايا النفايات الجافة، مشيت،انه يوم خريفي حيث كل شيء يتخلي عن أحبائه لصالح موت خفيف، خطواتي تذهب الي اللامكان، اللازمان) أين أنت بين اللازمان واللامكان؟ دائما كنت مؤمنا باني اعيش في كل العصور، وفي كل الامكنة وان مخيلتي الحبيبة العدوة تساعدني في اغتيال الحاضر بعد الاعتذار له بأدب او أسره لفترة في سجن ما فتحته خصيصا له في غرفة اخوتي المعاقين حيث ينهشونه هناك بالصراخ والركل والقضم، تختفي رام الله ويختفي اصدقائي واهلي ومدرستي، واصبح محاربا يبوسيا او او راهبا يونانيا، حين اقرأ كتابا عن الاندلس، اتحول فورا الي شاب يعمل بستانيا في حديقة الامير ابو عبد الله الصغير، وحين تدخل امي غرفتي حاملة الشاي تستغرب مني فأنا غير موجود فأسمعها تهمس لنفسها اين ذهب؟ كان هنا قبل قليل. قبل أيام ذهبت الي أريحا في رحلة مع طلابي وبينما كنا نتجول في ساحات قصر هشام، وفي لحظة ما دهش طلابي لغيابي، بحثوا عني في كل مكان، وابلغوا الشرطة، وفجأة استغربت منهم قائلا: ما بالكم؟ كنت هنا لم اغادر القصر، انتم الذين اختفيتم.التاريخ القديم يسحرني امكنة وزمانا، فأغيب عن وعيي واسافر فيه عبره، احيانا افقد ذاكرتي تماما فلا اعود اعرف من انا ولأي عصر انتمي، هذا الاشتباك في العصور داخلي يسبب لي الدوار الجميل لكنه يجعلني اهبل في عيون الناس، ويا مرحبا بهذا الهبل. في مقالك (جسد المرأة: غابة من الأسئلة و عاصفة من الحنين) كنت محاميا بارعا تدافع عن جسد المرأة وثقافتها وتضع أصناف الذكورة وأشكالها من الأدباء الي مساحي الأحذية في قفص الاتهام، وقد طرحت ـ خلال مقالك ـ مجموعة من الأسئلة لم تجب عنها وكأنك تريدها مفتاحا لمزيد من الطرح كقولك هل تستطيع المرأة ان تكون دون جسدها؟ وقولك هل تستطيع المرأة ان تكون مصدر ابهاج للرجل لو كانت من غير جسد انثوي؟ أودّ هنا ان أوجه لك الأسئلة ذاتها في قالب ذكوري فأقول: هل يستطيع الرجل أن يكون دون جسد و هل يستطيع الرجل ان يقدم مادة اغراء وابهاج للمرأة بعيدا عن الجسد الذكوري؟ المخجل والمثير للاستياء في ثقافتنا العربية انها ربتنا علي اعتبار ان الرجل هو عقله وذهنه و ان المرأة هي جسدها، والدليل علي ذلك هو جسد نانسي عجرم الذي هو سبب شهرتها واحتلالها مركزا مهما في حياة واحلام واجساد شباننا وشاباتنا في العالم العربي، ليس صوت نانسي او كلام اغنياتها من يجذب انه جسدها وحركاته، تخيلي هذا المشهد : صوت نانسي مركب علي جسد سناء جميل، مع احترامي الشديد لسناء ولقيمتها الفنية وعبقريتها الادائية هل ستجدين نفس الادهاش والجنون؟ طبعا هذا لا يعني اني ضد جمال الجسد والافتنان والجنون به لكني ضد تغييب دور العقل في المرأة والتركيز علي الجمال الجسدي، هذا موضوع يسبب لي الما كبيرا، طبعا انا ارفض هذه النظرية، واحاول ان اطبق في سلوكي الشخصي، ما يعكس رفضي لها، في مرات كثيرة افشل واعود الي تربيتي الرسمية واتورط في تسلطات ذكورية مقيتة لكني سرعان ما اتراجع مشدودا الي تدريب صارم امارسه مع ذاتي.في ثقافتنا المريضة، لا يحتاج الرجل الي جسد، لان المرأة العربية نفسها حسب تربية هذه الثقافة المجرمة لا يجب عليها ان تشتهي شعر صدر رجل مثلا، عليها ان تعجب بعقله وتفكيره ورجولته الممثلة في مواقفه وشجاعته. يوجه زياد خداش خطابه للمرأة الفلسطينية فيقول ( أنا بانتظار المرأة الفلسطينية التي تكتب نفسها، احتجاجاتها، اقتراحاتها، فرحها وفخرها بجسدها، تحللها من السقوف وتحطيمها للجدران، طالما تمنيت شخصياً أن أكون أنثي لأفجر أسراري وحنقي وسخريتي وثراء تناقضاتي وامتداد أحاسيسي، وصمود المرأة الفلسطينية تحت الاحتلالين، السياسي والاجتماعي يعطيها أصداء هائلة للتعبير والتحليق) ألا تري أن المجتمع الفلسطيني مسؤول عن ذلك؟ طبعا المجتمع مسؤول عن ذلك ولكن اذا كانت هناك امرأة تريد ان تصبح كاتبة فعليها ان تخاطر وتغامر لان الكتابة ليست لعبة وليست طريقاً سهلاً للفضفضة فقط والشكوي من مظالم الرجال من تريد ان تشكو ظلم رجل عليها تقديم بلاغ الي مركز الشرطة وليس الي عالم الادب والكتابة، فالادب ليس وزارة لحل مشاكل الحياة الزوجية وليس ساعي بريد بين العشاق. اختلف النقاد مؤخرا حول كتاباتك خاصة ما كتبته عن مقاهي رام الله، فهاجمك البعض بينما أيدك البعض الآخر…… فماذا تقول لزياد خداش الواقع بين مطرقة الرفض وسندان التأييد؟ أحب من يكره ما اكتب لكنه يفسر ذلك بأسباب فنية وفكرية، واكره من يحب ما اكتب ولا يقول لي لماذا؟ هناك امرأة قالت لي يوما لا احب شكلك ولا احب نصوصك، قالت ذلك لسبب بسيط هو اني لم استطع ان احبها، العلاقات تتحكم في اغلب تقييمات القراء، الناس الذين لا يعرفونني شخصيا يحبون بقوة ما اكتب، اصدقائي حولي لا يندهشون لما اكتب، لان القرب حجاب كما قال لي يوما ما باسم النبريص. انا مثلا كنت معجبا بنصوص شعراء فلسطينيين كثيرين اثناء وجودهم بالمنفي، حين عادوا وتعرفت عليهم شككت في حقيقة انهم هم انفسهم الذين كنت اقرأ لهم، محمود درويش ذكي جدا فهو يعرف تماما، ان الظهور في المقاهي يسبب تلك النظرة العادية لشعره، معه حق في ذلك، واعتقد ان ظهور سميح القاسم السهل في المنابر والامسيات وسرعة وسهولة الوصول اليه سبب بهوت وخفوت التجاوب مع ما يكتب، الاختباء الفيزيائي ضروروي للكاتب. تخيلوا مثلا ان محمود درويش جالس في مقهي رام الله مع مهيب البرغوثي، يتصايحان في نقاش صاخب حول قصيدة النثر، ويضربان بعضهما مزاحا، ويضحكان بصوت عال، سيتحول درويش بعدها شعرا وانسانا الي كأس شاي صباحي نشربه بملل واعتياد شديدين، بلا طعم. وأنت معلم ومربٍ للمرحلة الاعدادية، وقاص تمتلك من أدوات اللغة ما يجعلك اباحيا بعض الشيء، ألا تشعر بتناقض ازاء ذلك؟ بالعكس تماما يا ايمان، فانا اشعر اني احقق بذلك ردا طبيعيا علي الشخص الرتيب الذي امارسه مضطرا لاعيش، في نصوصي انتقم من زياد خداش المطيع العادي الذي يستجيب للاوامر، ويأتي الي المدرسة في اوقات محددة وهو الذي يدعي انه ضد التحديد والتعين والتأبد، تستطيعين ان تقولي انني لو لم اكن مدرسا لكانت لغتي اكثر احتشاما، ان مهنتي الرتيبة تحتم علي ان اسافر ذهنيا الي ابعد منها واعمق، ثم اني لا انتقم فقط بالكتابة من مهنتي، انا اقوم بتدريس طلابي اساليب حب اجسادهم واحترام مشاعرهم والاصغاء باحترام لصوت الرغبات فيهم، اين التناقض؟ بالعكس انا احس اني سعيد بمهنتي احيانا لانها تتيح لي ان استغلها للوصول الي الاذهان الغضة، وزرع تعاليم العصيان المجنونة هناك في التربة الطرية، ثم ما هو مفهومك للاباحية؟ هل الحديث عن الجنس اباحية؟ ابدا انه واجب وضرورة، علينا ان نوضح لطلابنا وابنائنا ما هو الجنس؟ ولم هو لذيذ وضروري وانساني، وذلك قبل ان يعرفوه من مصادر مشبوهة ومنحرفة. لو طلبت وزارة التربية والتعليم من زياد خداش اضافة نص واحد من نصوصه الأدبية لاعتماده كجزء من مقرر مادة الأدب فأيها ستختار؟ اولا لو حدث ذلك فسأكون متأكدا من أنني احلم، ساجيب علي سؤالك وكأنه حلم بالقول ان الوزارة لن تجن وتفعل ذلك حتي في الحلم، سأحلم اني اختار نص دوائر اختي الناقصة لانه حميمي وانساني وعميق وحزين، اعتقد اني خذلتك يا ايمان، فأنت كنت تتوقعين ان اختار نصا اباحيا، اليس كذلك؟ هاهاها، هذا هو انا احب ان افاجئ دائما محاوري بعكس ما ينتظر. في نصك (امرأة ومدينة) خلطت أوراق التاريخ وعصفت بالموروث وكأنك تبحث عن شمس الحقيقة فهل وجدتها؟ في الفنون نحن لا نجد حقائق، نحن نجد اسئلة، الاجابات والحقائق تجدينها في العلوم والجغرافيا مثلا والرياضيات، الفنون تأخذنا في متاهات حلوة الي عوالم اخري مصنوعة من زبد ورمل وغيوم، كأننا نحلم العالم، لا نعيشه او هو يحلمنا، لو وجدت هناك جوابا وحقيقة لما كنت قد كتبت نصا. ماذا تعني الأسماء التالية لزياد خداش؟ 1 ـ ابن رشد ابن رشد هو استاذ في العصيان والتفكير المختلف وهو اول من نادي بعدم الخوف من الفلسفة، واعتبرها لا تتناقض مع الشريعة، وانا احترمه واحبه واتخيله دائما غارقا في كتاب، معروف عنه انه لم يتوقف عن الكتابة ابدا الا في ليلتين: ليلة زواجه وليلة موت ابيه.2 ـ نادية انجومان نادية انجومان: هي جرح في قلبي، مفتوح دائما، احس اني عرفت هذه المرأة في زمان بعيد. ارتعبت من قتلها علي يد زوجها المتخلف، فقط لانها كانت تكتب الشعر، امضيت اشهرا وانا احاول ان افهم هذا المبرر لموت فظيع، لم اصل لشيء، فقط كنت اتألم واتألم.3ـ مصطفي خداش أبي: هل قلت ابي؟ هو سببي.التقته: إيمان الوزير0