القاضية اردبور: اتفاقيات تسليم المتهمين بالارهاب لدول ثالثة باطلة.. ومعتقل غوانتانامو يتجاوز مراقبة القضاء

حجم الخط
0

القاضية اردبور: اتفاقيات تسليم المتهمين بالارهاب لدول ثالثة باطلة.. ومعتقل غوانتانامو يتجاوز مراقبة القضاء

مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان تسأل هل لنا حق التضحية بحقوق الآخرين لتأمين امننا؟القاضية اردبور: اتفاقيات تسليم المتهمين بالارهاب لدول ثالثة باطلة.. ومعتقل غوانتانامو يتجاوز مراقبة القضاءلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:نددت القاضية لويز آربور مفوضة الامم المتحدة العليا لشؤون حقوق الانسان، بالاتفاقات التي توقعها بعض الدول الغربية لتسليم مشتبهين بضلوعهم في الارهاب الي دول اخري في اسيا وافريقيا حيث بالامكان ممارسة التعذيب ضدهم للحصول علي المعلومات في سجون خاصة تتصرف بحرية ودون مراقبة. كما نددت باستمرار وجود معتقل غوانتانامو باي الامريكي قرب كوبا، واستمرار عدم وضوح مصير المعتقلين فيه وما اذا كانوا سيحصلون علي محاكمة عادلة او لا او مراقبة قضائية.وكانت آربور تلقي محاضرة بعنوان ليس باسمنا ولا دفاعا عن مصلحتنا في معهد تشاتهام هاوس امام حشد كبير من القانونيين والسياسيين والمهتمين بشؤون حقوق الانسان.واكدت آربور وجود قيود في الشرائع الدولية ضد الحكومات وسلطاتها في التحقيق مع المعتقلين حتي لو كانت التهمات الموجهة اليهم تشمل الارهاب. ورفضت المنطق الذي تستخدمه امريكا وبريطانيا في ان حقوق المتهم تتوقف عندما يعتدي علي حقوق غيره قائلة بانه عندما يمثل اي متهم امام محكمة فهو بريء الي ان تثبت تهمته وليس لاحد الحق بالقول انه يعتدي علي حقوق غيره لان هذا بمثابة اصدار حكم مسبق عليه. كما اكدت بانه لا يجوز قبول اي ادلة من اي متهم تم الحصول عليها بواسطة التعذيب.وركزت محاضرتها علي موضوعين هما: المراكز والسجون السرية التي يتم فيها استجواب وتعذيب المتهمين بالارهاب، وثانيا: استخدام الوسائل الديبلوماسية للحصول علي اتفاقيات تتعهد فيها الدول التي ينقل المتهمون اليها للدول المرسلة بعدم ممارسة التعذيب.وقالت ان المشكلة الاساسية في هذين التوجهين هي ان المتهمين لا يرسلون الي هذه السجون الخارجية للتحقيق معهم او لكي يمثلوا امام محاكم تقرر ذنبهم او عدمه، بل يتم ارسالهم للحصول علي المعلومات الاستخباراتية بواسطة التعذيب، وهذا غير مقبول قانونيا وانسانيا، وثانيا، فمهما قدمت الدول التي يرسل اليها هؤلاء المتهمون من ضمانات بانها لن تمارس التعذيب ضدهم، فان ذلك لا يكفي لأن معظم السجون التي يرسلون اليها سرية وثالثا، لا يمكن للدولة الغربية التي ارسلت السجين الي دولة ثالثة مراقبة ما يحدث له هناك لمدة 24 ساعة في اليوم. ورابعا فمعظم الدول التي يرسل اليها المتهمون لها سوابق في ممارسة التعذيب او التغطية عليه.وبما ان اتفاقيات الاتحاد الاوروبي والاتفاقات الدولية القانونية تمنع نقل متهم من بلد لاخر حيث يمكن ان يعذب، وبما ان سوابق حدثت مؤخرا عندما أرسلت السويد متهما مصريا الي بلده حيث عذب علي الرغم من الضمانات واستنادا الي شهادات اخري لاشخاص اتوا من سجون سرية في الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا وغوانتانامو، فهذه الممارسات يجب ان تتوقف، حسب ما قالت آربور.والقانون الدولي، اوضحت آربور، يسمح بتسليم متهم الي دولة اخري موقعة اتفاق تبادل تسليم المتهمين اذ تأكد بان هذا الشخص سيحاكم محاكمة عادلة، وليس لكي يستجوب بوحشية وتعذيب للحصول علي معلومات استخباراتية. وهكذا كان القانون الدولي في العقود الماضية، وهكذا يجب ان يستمر برأيها.وتحدثت بانتقاد عن عمليات خطف مشبوهين ونقلهم من بلد الي آخر وعن اختفاء آخرين، وذكرت اسماء بعض هؤلاء ـ كما اشارت الي صعوبة اختراق المفوضية الدولية لحقوق الانسان لبعض هذه السجون السرية ومعرفة ما يجري بداخلها، وخصوصا اذا كانت تابعة لدول كبري قوية كالصين وامريكا. واشارت في هذا المجال الي محاولات للتحدث المباشر مع سجناء غوانتانامو باءت بالفشل، فتم التحدث مع بعض الخارجين من هذه السجون، وهم برأيها في العادة يعانون من خوف اعادتهم الي السجن بنفس الطريقة غير الشرعية التي اوقفوا فيها.وطالبت آربور الشعوب الحرة والصحافة والاعلام واصحاب المهن القانونية في هذا الشأن ومساءلة هذه الحكومات هل تتواجد سجون سرية علي اراضيها او هل ترسل متهمين الي سجون سرية في بلدان اخري تمارس التعذيب او هل تسمح لاراضيها ان تستعمل لخطف المشتبه بهم ونقلهم الي اماكن اخري؟ واكدت بان السلك القضائي في جميع هذه البلدان يراقب الحكومات باستمرار، وهو مستعد للقيام بالخطوات المطلوبة وتحدي الحكومات لوضعها عند حدودها في هذا المجال ومحاسبتها لعدم حماية السكان فيها من التعذيب.واكدت بانه لا يمكن تبديل الشرائع الدولية ومسؤوليات الدول تحت اي حجة وخصوصا بحجة وجود احكام عرفية او حالات طواريء او حروب، ففي كثير من الاحيان تدوم هذه الحالات في بعض البلدان لسنوات.وسُئلت آربور اذا كان لمجلس الامن التابع للامم المتحدة القدرة علي محاسبة الدول التي ترتكب انتهاكات لحقوق الانسان في الحروب، كما حدث ويحدث في العراق واماكن اخري، فحاولت التجنب من الرد بشكل مباشر ولكنها قالت انها وخلال مشاركتها في مؤتمر العام الماضي مع الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر (حامل جائزة نوبل) طالب كارتر باقفال معتقلات غوانتانامو باي ولم تعارض هي هذا الموقف، كما اشارت الي ان فريقا من الامم المتحدة حاول الدخول الي غوانتانامو ومقابلة الموقوفين ولكن سمح للفريق بالدخول الي المعتقل من دون السماح له بمقابلة المعتقلين. واعتبرت بان المراقبة القضائية لما يجري في غوانتانامو غير كافية.وبالنسبة للاتفاقات التي تعقدها بريطانيا مع حكومات علي شاكلة الاردن والجزائر لتسليم متهمين الي هذين البلدين بعد توقيع معاهدة معهما بان المتهمين لن يتعرضوا للتعذيب، عبرت آربور عن تحفظها في هذا الشأن بسبب ما حدث مع الحكومة السويدية وتسليم المتهم المصري الي مصر وبسبب عدم قدرة بريطانيا علي مراقبة ما يحدث في السجون الاردنية والجزائرية لمدة 24 ساعة في اليوم. واختتمت قائلة بان المسألة لم تعد ماذا يجب علي كاوروبي ان اضحي من حريتي في سبيل الحصول علي الامن، بل هل من الاخلاق التضحية بحقوق الاخرين في سبيل الامن في بلدي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية