القاضي آلبي ساكس: ارهاب الدولة اخطر من ارهاب المجموعات وفي مصلحة المقاومة ان تكون اخلاقية وتتجنب قتل الابرياء

حجم الخط
0

القاضي آلبي ساكس: ارهاب الدولة اخطر من ارهاب المجموعات وفي مصلحة المقاومة ان تكون اخلاقية وتتجنب قتل الابرياء

قاض ومناضل سابق من جنوب افريقيا يحاضر عن حكايات الارهاب القاضي آلبي ساكس: ارهاب الدولة اخطر من ارهاب المجموعات وفي مصلحة المقاومة ان تكون اخلاقية وتتجنب قتل الابرياءلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:نـظمت دائرة القانون الدولي في كلية الدراسات الشرقية والافريقية (سواس) في جامعة لندن محاضرة جوزف هوتونغ السنوية بدعوة القاضي آلبي ساكس المناضل السابق في المجلس الوطني الافريقي الذي قضي فترة من حياته في سجون افريقيا الجنوبية، خلال النظام العنصري السابق، وتعرض لأكثر من محاولة اغتيال في بلده، للتحدث عن اختباراته. وكان موضوع المحاضرة: حكايات عن الارهاب .وقدّم المحاضر للجمهور الغفير الذي حضر، رئيس كلية سواس الدكتور كولن باندي الذي قال انه لا يوجد شخص اكثر جدارة لالقاء هذه المحاضرة السنوية بعد ان القاها سابقا الراحل ادوارد سعيد والمسؤولة الفلسطينية حنان عشراوي، سوي ساكس، واعتبر القرار بدعوته انجازاً خاصاً له كرئيس للجامعة علي الصعيد الشخصي. وساكس مؤلف عدة كتب بعضها تحول الي مسرحيات كـ مفكرة سجن آلبي ساكس وعلّم في جامعات افريقية وبريطانية قبل ان يصبح قاضيا في اعلي محكمة جنوب افريقية في عام 1994 بعد تحرر بلاده.وورد في المحاضرة عدد من المواقف التي تنطبق علي الاوضاع في فلسطين والعالم العربي وخصوصا مواقفه ازاء ارهاب الدولة ومعني المقاومة، علما ان الاستخبارات الجنوب افريقية فجّرت سيارته في عام 1988 عندما كان لاجئا في موزامبيق.واستهل المحاضرة بقوله: دعيت لالقاء محاضرة في جامعة ييل الامريكية حول جنوب افريقيا، فرفضت السلطات الامريكية في السبعينات اعطائي تأشيرة دخول بحجة انتمائي الي المجلس الوطني الافريقي واعتبروا بأنني ارهابي علي الرغم من انني كنت اعلّم في جامعة ساوثهامتون الانكليزية. ومنذ ذلك الحين، وأنا اطرح علي نفسي السؤال بشأن معني كلمة الارهابي. وقد حاولت آنذاك اقناع منظمة العفو الدولية (امنستي) باعتناق قضية المناضل نلسون مانديلا، الذي كان معتقلا، فرفضوا وقالوا لي انه يشجع علي العنف والارهاب ولكنهم ندموا كثيرا علي قرارهم هذا فيما بعد وتراجعوا عنه. وقد نجحت في تبديل توجه امنستي وجعلها اكثر اهتماما بمواجهة سياسات التعذيب في سجون الانظمة القمعية والتوقيف من دون توجيه تهمة ومن دون توفير محامين ومبدأ اطالة مدة حالات الطوارئ لممارسة المزيد من القمع والاعدامات .واشار ساكس الي ان النظام العنصري في جنوب افريقيا كان يمارس سياسة التوقيف لمدة تسعين يوما من دون توجيه الاتهام، التي تحاول بعض الانظمة الغربية (بريطانيا وامريكا) تطبيقها، وانه تعرض لمثل هذا التوقيف وعاني كثيرا منه وكان يغني وحيدا في السجن الجنوب افريقي لتجاوز وحدته وعذابه. واشار الي ان هذه المدة بدأت بتسعين يوما ثم تحولت الي 180 يوما ومن بعدها اصبحت توقيفا مفتوحا (كما هي الحال في سجن غوانتانامو حاليا) بحجة ان الارهاب لم يتوقف.واشار الي حادثة وقعت في جنوب افريقيا بعد عام 1994 (وبعدما اصبح قاضيا في المحكمة العليا) عندما اختطفت امريكا شخصا اسمه محمد، وكان لاجئا في جنوب افريقيا، بتهمة المشاركة في تفجير السفارة الامريكية في دار السلام (تنزانيا) الذي أدي الي مقتل خمسين شخصا وقررت محاكمته في نيويورك، فقررت المحكمة العليا الجنوب افريقية رفض ما حدث ورفض تواطؤ السلطات الجنوبية افريقية مع هذا الخطف مهما اثر علي القضاة والمحلفين في المحكمة الامريكية وتقرر بالتالي عدم حكمه بالاعدام. وقال ساكس ان هذه الطريقة في الاصرار علي تطبيق القانون الدولي، حتي في حالات قصوي، أي بالنسبة لشخص قتل العشرات من الابرياء، تساهم في شكل مباشر في تعزيز الانسانية وحكم القانون وعزل الارهاب والارهابيين. واشار الي انه علي الرغم من ان تفجيرات كانت تحدث في تلك الفترة في كيب تاون في جنوب افريقيا فان ثقة الناس عموما بحكم القانون في البلد عزلت الارهابيين والارهاب وفقدوا قاعدتهم الشعبية وبالتالي توقفوا عن ممارسة قتل الابرياء.واشار الي ان المجلس الوطني الافريقي وفي فترة مواجهته للنـظام العنصري في جنوب افريقيا ناقش مطولا قضية اي نوع من العنف يمكن ارتكابه ضد نظام الابارتيد، وان كثيرين من القادة كانوا يصرون علي ان قادة النظام لن يشعروا بمعاناة السكان الافريقيين اذا لم يخسروا هم ايضا اولادهم وممتلكاتهم، ولكن القائد اوليفر تامبو قرر بدعم من الاكثرية تركيز العمليات علي الجنود والمسؤولين وعدم التعرض للاطفال والنساء والابرياء وذلك لعدة اسباب اهمها السبب المبدئي اذ ان المناضل يخسر احترامه لنفسه ولقضيته اذا قتل اطفالا واشخاصا ابرياء ولا يوجد، برأي ساكس، أي خطر اكبر من ان يفقد المناضل انسانيته.وبالنسبة لارهاب الدولة قال ساكس انني اوافق علي ان ارهاب الدولة في العالم حاليا وفي الماضي ادي الي وقوع عدد اكبر من الضحايا من ارهاب الافراد او المجموعات. ولكن هذا لا يعني بأنه يجب ان نقبل مبدأ قتل الابرياء من جانب المجموعات الارهابية التي تحارب الدول الارهابية. وعدد الدول في العالم التي مارست ارهاب الدولة وخصوصا في امريكا اللاتينية وافريقيا والشرق الاوسط. وقال انه لا يرضي بأن تتحول المقاومة الي وسيلة تقتل الابرياء والمدنيين لتحصل علي التغطية الاعلامية.وأكد ساكس بأن ارهاب الدولة الذي مارسه النظام العنصري السابق في جنوب افريقيا مهما كانت فظاعته ووحشيته لم يستطع القضاء علي نضال المجلس الوطني الافريقي الذي بقي صامدا وتسلم الحكم في البلد عندما اتاحت له الظروف العالمية ذلك. وقال ان كلمة ارهابي اصبحت تستخدم بسخرية من جانب المناضلين في افريقيا الجنوبية وألفت الاغاني الوطنية الساخرة حولها. واكد بأن الدستور الجنوب افريقي الجديد يؤكد في احد بنوده عدم جواز التوقيف الاعتباطي من دون محاكمة ومن دون توفير محامين، ولعله الدستور الوحيد الذي يفعل ذلك. وقال انه هو شخصيا وضع هذا البند في الدستور.واعتبر تعبير الارهاب كما تستخدمه حاليا الدول التي تقمع شعوب العالم تعبيرا وسخا، وقال انه الذين وصفوا ويوصفون بالارهابيين هم الذين يحاربون هذا الارهاب، وعليهم ان يفعلوا ذلك، كما شدد علي اهمية الصفح عن الاعداء بعدما يثبت السلام، وقال ان صفح عن شخص اسمه هنري كان يعمل في الاستخبارات الجنوب افريقية وكان المسؤول عن تفخيخ السيارات التي انفجرت به وأودت باعضاء من جسده. وقال ان جنوب افريقيا انشأت نظاما يسمح للمجرمين السابقين من نظام الابارتيد، وحتي من المقاومين السابقين الذين ارتكبوا تجاوزات بالاعتراف بجرائمهم علنا لكي يستطيع الشعب الجنوب افريقي ان يتجاوز محنته الماضية ويمارس التعايش، ولكنه قال ان هذا لا يعني بأنه تمّ الصفح عن الجرائم التي ارتكبت او القبول بالقمع والعنصرية والوحشية، بل هو محاولة لتعزيز الانسانية في الانسان علي حساب الوحشية. واعتبر بأن ازالة حالة الخوف والحذر بين الفئات المختلفة هي من افضل الوسائل لتحقيق التقدم، وان القضاة في احكامهم يجب ان يأخذوا هذا الامر في الاعتبار اذ لا يمكن بناء المجتمعات علي الخوف وحده.ونوّه ساكس بالقرارات التي اتخذتها المحكمة العليا الامريكية ضد معتقلات غوانتامو وضد تجاوزاتها وممارساتها وبقرارات قضاة مجلس اللوردات البريطاني بشأن سجن بيلمارش والتوقيف الاحتياطي في بريطانيا. وقال ان مثل هذه المواقف مصدر فخر لجميع قضاة العالم لأن القضاء من خلالها يفرض نفسه ويلعب دوره ويبعث الأمل.وفي رد علي سؤال حول الحوار مع من يسمون حاليا الارهابيين قال ساكس: بدون هذا الحوار لا يمكن تحقيق السلام. فالحوار عادة يجري مع الاعداء. والحوار مع الاعداء لا يعني قبول مواقفهم وقيمهم . ولكنه قال ان من موقعه كقاض جنوب افريقي لا يمكنه اصدار نصائح او املاءات للانظمة القمعية في العالم بشكل مباشر، ولكن عليه ان يكون مثالا يمكن الاحتذاء به.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية