القاعدة تتبني هجومي باتنة ودلّس والجزائريون يخشون عودة اعمال العنف بقوة

حجم الخط
0

نحو 60 قتيلا ومظاهرات تنديد في عدد من المدن

الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي: نقل بيان نشر علي الانترنت يوم السبت عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي اعلانه مسؤوليته عن الهجومين الانتحاريين اللذين اسفرا عن مقتل نحو 60 شخصا في الجزائر الخميس والسبت، بينما عاشت مدن جزائرية امس تجمعات ومسيرات منددة بعودة اعمال العنف بهذا الشكل المخيف.

وقال البيان ان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي مسؤول عن تفجير شاحنة ملغومة في ثكنات خفر السواحل في دلّس بشرق العاصمة الجزائر وعن هجوم مدينة باتنة.

وقال البيان ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان هو الهدف المقصود من الهجوم في باتنة الواقعة علي بعد 430 كيلومترا شرق العاصمة الجزائر ولكن المهاجم اضطر لتفجير قنبلته قبل الاوان بعد اكتشافه قبيل فترة وجيزة من وصول بوتفليقة. وفجر المهاجم نفسه وسط حشد كان ينتظر رؤية بوتفليقة مما ادي الي قتل 22 شخصا.

وقال البيان ونحن نؤكد أن العدد الكبير من الضحايا في هذه العملية هم من قوات الامن والشرطة علي عكس ما تداولته وسائل الاعلام الرسمية ونؤكد علي أن شهيدنا لم يتقصد اخوانه المسلمين الموجودين هناك. واضاف البيان الذي لم يتسن التأكد من صحته ان اثنين من مقاتلي القاعدة نفذا العمليتين للدفاع عن أمةالاسلام وعن دين الاسلام. ومازال الجزائريون تحت وقع الصدمة اثر التفجيرين. فما ان خرجوا من صدمة التفجير الانتحاري الذي استهدف مواطنين كانوا في انتظار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مدينة باتنة حتي اهتزت ثكنة لقوات حرس الشواطئ علي وقع انفجار اعنف بالسيارة الملغمة خلف مقتل 34 عسكريا وعشرات المصابين. وارتفعت حصيلة التفجير الانتحاري الذي استهدف هذه الثكنة صباح امس الي 34 قتيلا ومائة مصاب نقلوا جميعهم الي مستشفي عين النعجة العسكري بعد ان ضاق بهم مستشفي مدينة دلس الهادئة علي شاطئ البحر بولاية بومرداس (70 كلم شرق). وارتفعت الحصيلة تباعا من عشرة قتلي في اول احصاء للقتلي الي 22 ثم 30 قتيلا ثم الي 34 قتيلا كلهم من عناصر خفر الشواطئ بما يعادل فصيلة كاملة من قوات الجيش الجزائري. وتعد هذه اعنف عملية تستهدف قوات الجيش منذ سنوات علي اعتبار ان حرس الشواطئ ينتسبون الي صفوف القوات البحرية.

ويبدو ان الجماعة السلفية للدعوة والقتال خططت جيدا لهذه العملية كون الثكنة الصغيرة واقعة الي اسفل من سكنات المواطنين التي تطل عليها وبامكانهم مراقبة تحركات عناصر الثكنة. وقد اختار توقيت التجمع اليومي للجنود في ساحة العلم لرفع الراية الوطنية كما هو معمول به في كل الثكنات الجزائرية كل صباح وتحية العلم ليقتحم انتحاري علي متن سيارة بيجو تجارية الساحة قبل ان يفجر شحنتها من 500 كلغ من مادة تي ـ ان ـ تي لتتحول اجساد الجنود الي اشلاء تناثرت في كل مكان في وقت انهارت فيه كل المراقد وكل بنايات الثكنة التي تحولت الي ركام. واصيب سكان تلك المدينة الهادئة بذعر كبير وخاصة وان معظمهم كانوا لحظتها نائمون لينهضوا مذعورين علي وقع دوي الانفجار الذي سمع دويه من علي بعد عشرات الكيلومترات. وبسبب شدة الانجار فقد الحقت اضرار كبيرة بسكنات المواطنين التي انكسرت نوافذها وانهارت اسقفها وجدرانها قبل ان تبدا صافرات سيارات الاسعاف تشق هدوء المدينة الساحلية المعروفة بشواطئها الجميلة في وقت كانت فيه سحابة سوداء تحجب الرؤية في اجوائها.

ولم تستبعد العديد من المصادر ان تكون الحصيلة النهائية لهذه العملية الاعنف من نوعها اكبر بسبب الاصابات الخطيرة للجنود المصابين واحتمالات ان تكون اشلاء اخرين قذفت الي البحر بسبب قوة الانفجار وحتي بقاء بعضها تحت انقاض بنايات الثكنة التي انهارت في معظم اجزائها. ولم يتاكد ايضا ما اذا كان جنود عادوا من اجازات ضمن الضحايا. وتفاجأ الجزائريون لانفجار مدينة دلس خاصة وانه وقع في اقل من يومين بعد الانفجار الانتحاري الذي ضرب تجمعا لمواطنين حضروا لاستقبال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في زيارته التفقدية الي ولاية باتنة الخميس الماضي. واكدت مصادر امنية ان منفذ العملية يدعي الهواري بلزرق المعروف باسم ابو المقداد الوهراني المولود سنة 1987 بعاصمة الغرب الجزائري والتحق بصفوف الجماعة السلفية للدعوة والقتال نهاية سنة 2002 قبل ان يتم نقله من معاقل هذا التنظيم المسلح في منطقة الغرب الجزائري الي منطقة الاوراس (شرق) كما اكد علي ذلك وزير الداخلية يزيد زرهوني في نفس اليوم الذي وقع فيه الانفجار. وقال رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم في تصريح للتلفزيون الجزائري ان الذين اقترفوا هذا العمل لم ينجحوا طيلة 17 عاما في تحقيق مآربهم ولن ينجحوا في مهمتهم اليائسة لضرب استقرار البلاد.

واضاف بلخادم ان عملية دلّس ومن خلال حصيلتها تؤكد بانها محاولة للتشويش علي سياسة المصالحة الوطنية من طرف اولئك الذين حادوا عن جادة الصواب. وقال ان الشعب الجزائري صوت باغلبيته لهذه السياسة من خلال استفتاء الوئام المدني والمصالحة الوطنية.

وختم بلخادم بالقول ان هذه العملية تستهدف كل الشعب الجزائري الملتف حول رئيسه. واكد ان لا خيار لنا من غير سياسة المصالحة الوطنية للخروج من الازمة الحالية وان الارهاب اصبح يسير نحو الاندحار النهائي.

واصبح الجزائريون بعد هذه التفجيرات يخشون عودة شبح التفجيرات الي كبريات المدن وخاصة العاصمة مع حلول شهر رمضان المعظم الذي عادة ما كانت الجماعات المسلحة تستغله لتكثيف عملياتها بدعوي ان الجهاد في هذا الشهر الفضيل محبب بدليل التفجيرات التي شهدتها العاصمة الجزائرية منتصف تسعينيات القرن الماضي. وتشهد العاصمة الجزائرية منذ مدة نشر تعزيزات امنية ملحوظة في الاماكن الاستراتيجية ومفترقات الطرق الكبري تحسبا لاي طارئ وخاصة وان نهج تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي لتقنية التفجيرات بالسيارة الملغمة خلط الحسابات وجعل من الصعب حصر تحركاتها وخاصة وان منفذي هذه العمليات من الملتحقين الجدد بالتنظيم المسلح ولم توجد اسماؤهم ضمن قوائم المسلحين. وشهدت محتلف المدن الجزائرية امس مسيرات شعبية دعت الي تنظيمها الاحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني للتنديد بهاتين العمليتين بينما اقتصرت هذه المشاركة في العاصمة الجزائرية علي عقد تجمع ضخم بقاعة حرشة بساحة اول ماي بسبب منع تنظيم المسيرات في شوارع العاصمة منذ سنة 2001. وحضر هذا التجمع كل من رئيس الحكوم عبد العزيز بلخادم واحمد اويحيي رئيس التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الحكومة السابق وابو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم ولويزة حنون رئيسة حزب العمال. ورفعت خلال هذا التجمع وكل المسيرات التي نظمت في مختلف الولايات شعارات مناهضة للارهاب واخري مساندة للمصالحة الوطنية وللرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وقال الرئيس الحالي لمجلس الامن وسفير فرنسا في الامم المتحدة جون موريس ريبار ان جميع الدول مدعوة الي التعاون مع الحكومة الجزائرية في مكافحة الارهاب ومحاكمة منفذي تلك الاعمال الارهابية. واصدر مجلس الامن هذا البيان في اعقاب التفجيرين اللذين ضربا مدينة باتنة ودلس شرق العاصمة الجزائرية وخلفا قرابة ستين قتيلا في اقل من يومين. واجري العقيد الليبي معمر القذافي اتصالا هاتفيا مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اكد له تضامنه وتضامن الشعب الليبي مع الشعب الجزائري اثر التفجيرات الاخيرة.

وهو الموقف الذي ابداه العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الذي ادان عمليتي التفجير وقال العاهل الاردني في برقيته انني اعرب لكم باسمي وباسم الشعب الاردني عن ادانتنا لهذه الاعمال الاجرامية التي ارتكبها فئة ضالة ومضللة لنؤكد لكم وقوفنا معكم لتجاوز هذه المحنة. واعلن الوزير الاول البريطاني غوردن براون من جهته وقوف الحكومة البريطانية الي جانب نظيرتها الجزائرية ودعمها لجهود الجزائر لمواجهة الارهاب. واكدت مصادر اعلامية محلية امس ان السفارتين البريطانية والفرنسية حذرتا رعاياهما من المجيء الي الجزائر وتفادي التجمعات والاماكن العمومية وحددت مدن بومرداس وتيزي وزو وبجاية بهذه التعليمات. وقالت مساعدة وزير المالية الامريكي اليزابيت ديبل ان الجزائر وواشنطن ستواصلان العمل سويا من اجل مكافحة الارهاب الدولي. واعربت ديبل بعد استقبالها من طرف وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي امس عن تأثرها بتفجيرات باتنة ودلس وقالت ان الارهاب افة دولية تهددنا جميعا ويتعين محاربتها ضمن مقاربات عالمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية