القاعدة تعاود البروز في الرياض

حجم الخط
0

القاعدة تعاود البروز في الرياض

القاعدة تعاود البروز في الرياضفوجئ المواطنون السعوديون، وهم في غمرة انشغالهم بمتابعة مباريات منتخب بلادهم في تصفيات كأس العالم النهائية في المانيا، باعلان متحدث رسمي عن حدوث اشتباكات في احد احياء العاصمة الرياض، اسفرت عن مقتل ستة متشددين، يشتبه في ان لهم صلة بتنظيم القاعدة ، وشرطي، واصابة العديد من رجال الامن.عنصر المفاجأة يأتي من عدة امور رئيسية، ابرزها ان هذه الاشتباكات وقعت في العاصمة الرياض، وبعد اشهر من الهدوء، دفعت البعض للاعتقاد بان السلطات نجحت في استئصال هذا التنظيم وانصاره بشكل نهائي.الانباء تضاربت حول الاسباب التي ادت الي انفجار هذه الاشتباكات والظروف المحيطة بها، ومدي صحة الرواية الرسمية في هذا الخصوص. فالبيان الصادر عن وزارة الداخلية، قال ان قوات الامن طوقت منزلا تحصن فيه هؤلاء استعدادا للاقدام علي اعمال تفجير في وسط العاصمة، ولكن المتشددين فتحوا النار عليها، وحدث تبادل لاطلاق النار ادي الي وقوع هذا العدد الكبير من القتلي في صفوف المتشددين.وبغض النظر عن صحة او عدم صحة الرواية الرسمية، فان تمركز هؤلاء في منزل في حي النخيل الراقي في قلب العاصمة الرياض، وهو المكان نفسه الذي تحصنت فيه خلية اخري، جري الصدام معها قبل بضعة اشهر، يوحي بان التنظيم ما زال قويا، ويملك وسائل اتصال قوية، ويحظي بدعم اوساط سعودية.فالقوانين السعودية المتعلقة بمكافحة الارهاب تمنع المواطنين تأجير منازل لاي شخص دون التحقق من هويته، وابلاغ وزارة الداخلية مسبقا قبل توقيع صك التأجير، والا تعرض المالك لعقوبات شديدة.وهناك تفسيران لمثل هذا الامر، الاول ان تكون هذه الخلية نجحت فعلا في اختراق قوات الامن، واستأجرت المنزل باوراق مزورة، او ان المنزل مملوك فعلا لاحد المتعاطفين مع تنظيم القاعدة وقرر وضعه في خدمة عملياتها.ومن غير المستبعد ايضا ان تكون هذه الخلية غير تابعة لتنظيم القاعدة ، ولكن السلطات ارادت ان تبرز كفاءتها وسيطرتها علي الاوضاع الامنية بالكشف عن هذه الخلية ومهاجمتها، فالمملكة العربية السعودية ليست معروفة باطلاق الحريات الصحافية، حيث تخضع وسائل الاعلام لاجراءات رقابة مشددة، وبالتالي يصعب التحقق من مصداقية بعض البيانات الرسمية.المرجح ان يكون تنظيم القاعدة ما زال قويا في المملكة العربية السعودية، رغم الضربات المتلاحقة التي تعرض لها من قبل قوات الامن، وأدت الي مقتل العديد من قياداته وكوادره. وتساهم الظروف المحلية المتمثلة في انتشار الفساد وغياب التوزيع العادل للثروة بين المواطنين، والاقليمية المتمثلة في الحرب الدائرة حاليا في العراق، ونجاح المتشددين الاسلاميين المنطوين تحت مظلة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في زعزعة الاحتلال الامريكي والحاق خسائر كبيرة في صفوف قواته والقوي الامنية المحلية المتعاونة معه، تساهم هذه الظروف المحلية والاقليمية في تعزيز فرضية ازدياد قوة تنظيم القاعدة .وترجح اوساط عديدة خبيرة في التنظيم واستراتيجياته وطريقة عمله، ان يكون بعض المتشددين السعوديين الذين حاربوا في العراق تحت امرة تنظيم القاعدة قد بدأوا في العودة الي بلادهم بعد ان اكتسبوا خبرات كبيرة في التدريب العسكري والمعارك الميدانية، وقرروا توظيف هذه الخبرات في اطار مخططهم الاستراتيجي في زعزعة استقرار النظام.فاللافت ان تنظيم القاعدة نجح في تعطيل صناعة النفط العراقية، من خلال نسف انابيب التصدير الي تركيا وسورية، وشل هذه الصناعة التي تشكل مصدر الدخل الرئيسي في البلاد. ومحاولة خلية من التنظيم نفسه مهاجمة مجمع النفط الرئيسي في ابقيق في المنطقة الشرقية، هي احد ابرز الادلة علي محاولة العائدين من العراق ممارسة الاستراتيجية نفسها في ضرب الصناعة النفطية السعودية.السلطات الامنية السعودية قد تكون نجحت في القضاء علي خلية القاعدة في حي النخيل الراقي ومنعتها من تنفيذ هجماتها، مثلما قالت في بيانها، ولكن الاثر النفسي الذي تتركه اشتباكات كهذه، وفي قلب العاصمة السعودية، سيظل باقيا لفترة طويلة، ليؤكد ان القضاء علي تنظيم القاعدة ما زال هدفا ليس سهلا، بل اكثر تعقيدا مما يتصوره الكثيرون.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية