رمضان الفتاش القاهرة: كان عام 2011 عاما مؤلما لتنظيم القاعدة حيث فقد التنظيم اثنين من قادته البارزين خلال خمسة أشهر. ففي الثاني من أيار/مايو قتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن في غارة جوية أمريكية استهدفت مكان اختبائه في باكستان. وفي الثلاثين من أيلول/سبتمبر من العام ذاته قتل رجل الدين الراديكالي الإسلامي المولود في الولايات المتحدة أنور العولقي الذي كان ينظر إليه على أنه الزعيم الروحي لتنظيم القاعدة في غارة جوية وصفها الرئيس الأمريكي باراك أوباما بانها ‘ضربة قاصمة’ للجناح الأكثر نشاطا في تنظيم القاعدة. وجاء الجواب على سؤال عمن سيتزعم التنظيم عقب مقتل بن لادن عندما جرى اختار التنظيم الجراح المصري الدكتور أيمن الظواهري في حزيران/يونيو لخلافة بن لادن. لكن السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه هو هل بإمكان تنظيم القاعدة أن يبقى فاعلا وما اذا كان لدى الظواهري البراعة والحنكة التي تمكنه من الحفاظ على التنظيم متماسكا. هذه المهمة تعقدت بفعل حدث كبير وقع في عام 2011 وهو ثورات الربيع العربي التي اندلعت شرارتها بقليل من، إن لم يكن بدون، أي شكل من أشكال الدعم من تنظيم القاعدة الذي حاول لسنوات الإطاحة ببعض الحكومات التي اسقطتها الثورات. ومنذ ذلك الحين يحاول الظواهري (60 عاما) جاهدا الاستفادة من الاحتجاجات الشعبية. ففي شريط مصور نشر يوم 13 أيلول/سبتمبر الماضي، قال الظواهري إن القاعدة تؤيد الثورات وإنه يأمل في أن ترسي حركات الاحتجاج التي أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا، أسس الإسلام الحقيقي. لكن بالنسبة للكثيرين، يبدو الأمر كما لو أن الربيع العربي قد تجاوز تنظيم القاعدة مما يثير المزيد من التساؤلات حول مستقبله. وكثيرا ما يوصف الظواهري بأنه المنظر الرئيسي لتنظيم القاعدة. وخلال السنوات القليلة الماضية، كان الظواهري المتحدث الرئيسي باسم التنظيم حيث أصدر العديد من التصريحات في تسجيلات صوتية ومصورة منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001. وقال الظواهري إن الثورات الشعبية شكل من أشكال هزيمة الولايات المتحدة مثل هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وإن إخفاقها في أفغانستان والعراق هو أيضا هزيمة. لكن رسائل الظواهري الأخيرة ينظر إليها على أنها هجوم علاقات عامة لتعزيز مكانة التنظيم التي تراجعت بعد مقتل بن لادن والتغييرات الضخمة والشاملة في العالم العربي. وقال الخبير الاستراتيجي المصري محمد خلف إن الادعاء بأن تنظيم القاعدة تنظيم دولي كذبة كبرى روجت لها الولايات المتحدة لتعزيز مصالحها في أنحاء العالم. وأضاف أن بن لادن ورفاقه فتنوا بالقوة الخارقة الوهمية التي أضفتها عليهم وسائل الإعلام الغربية والأمريكية. وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ) أن القاعدة أحبت هذه الصورة وسعت للترويج لها عبر الإنترنت لافتا إلى اعتقاده بأن الجماعات المنتمية لتنظيم القاعدة في أنحاء العالم تعمل كل منها وفق أجندتها الخاصة. وقال خلف إنه ليست هناك صلات تربط بين هذه الجماعات.
فالاضطرابات والمحن حولها هى المحركة لانشطتها وليس فكر أو أوامر القاعدة’. وبعدما أصبح بن لادن شيئا من الماضي ترى الولايات المتحدة أن النصر على تنظيم القاعدة يلوح في الأفق. وقال أوباما في السابع من تشرين أول/أكتوبر بمناسبة ذكرى بدء الحرب على أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة: ‘في تحقيق العدالة مع أسامة بن لادن والكثير من زعماء تنظيم القاعدة الآخرين، نحن أقرب من أي وقت مضى إلى الحاق الهزيمة بالقاعدة وشبكاتها القاتلة’. ويرى الياس فرحات وهو ضابط متقاعد بالجيش اللبناني إن هذا تفكيرا رغبيا حيث قال إن بن لادن قتل بعدما تجذر فكره في الكثير من المناطق بالعالمين العربي والإسلامي. أضاف في مقالة نشرتها صحيفة ‘الأنباء’ الكويتية أن ‘ اغتيال الرجل الرمز لا يعني موت المشروع ولا نهاية التنظيم… في هذا السياق نقول إن عملية اغتيال رأس التنظيم تنهي العنوان حتما، ولكنها لا تنهي التفاصيل، وهي لا تعني أبدا أن التنظيم قد انتهى أو تلاشى فتنظيم القاعدة أصبح خلال العقد الأخير من الزمن تنظيما دوليا واسع الانتشار في مختلف أنحاء العالم’. ويرى فرحات أن لامركزية تنظيم القاعدة إحدى مميزاته مستشهدا بتشبيه أحد الأشخاص للتنظيم بـ ‘شبكة مطاعم مكدونالدز حيث تتوحد مواصفات الوجبات في جميع انحاء العالم فيما ادارة كل مطعم مستقلة تماما عن الأخرى بينما يتشارك الجميع في الإعلانات والدعايات تماما كما تسهم مواقع الانترنت في بث المواقف الدينية والسياسية وشرح وترويج العقيدة السلفية من منظور شيوخ القاعدة’. وقال إن ميزة اللامركزية ‘أكسبت فروع القاعدة وامتداداتها درجة عالية من المرونة في العمل وفي التعاطي مع الشأن المحلي في أي بلد تتواجد فيه وفق المسار السياسي والعملي المحدد للتنظيم’. أضاف أن ‘غياب بن لادن عن ساحة القاعدة في هذه البلدان سيقتصر على الشأن المعنوي من دون إغفال أي احتمال لوجود خلايا نائمة قد تستيقظ يوما لنسمع عن عملية تفجير أو اغتيال’. (د ب ا)