القاعدة في الصومال

حجم الخط
0

القاعدة في الصومال

القاعدة في الصومال تحتفل الحكومة الاثيوبية وحلفاؤها في واشنطن بالانتصار الكبير الذي حققته قواتها في الصومال من خلال هزيمة قوات المحاكم الاسلامية والاستيلاء علي العاصمة الصومالية مقديشو، ولكنه احتفال ربما لن يعمر طويلا، لان هذه المحاكم مصرة علي المقاومة ودحر العدوان الاثيوبي، مثلما صرح المتحدثون باسمها.بالامس نقلت وكالات الانباء حدوث اول هجوم بالقنابل اليدوية علي قوات اثيوبية في العاصمة الصومالية، وبعد اقل من اسبوع من ابعاد ميليشيا المحاكم الاسلامية منها، وهو زمن قياسي بكل المقاييس اذا وضعنا في الاعتبار حجم الهزيمة التي لحقت بهؤلاء علي ايدي القوات الاثيوبية.فقد احتاجت حركة طالبان الافغانية اكثر من ثلاثة اعوام لاعادة تنظيم صفوفها، واستئناف عملياتها الفدائية ضد قوات حلف الاطلسي التي اطاحت بحكمها في حرب تدميرية بعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001.قوات المحاكم الاسلامية نجحت في تغيير تكتيكها، باللجوء الي تحت الارض وشن حرب عصابات دموية ضد القوات الاثيوبية والقوات الحكومية الموالية لها، وقد تكون هذه الحرب مكلفة للطرفين.اثيوبيا عانت طويلا من حرب العصابات التي شنتها قوات المقاومة الاريترية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، واضطرت في نهاية المطاف الي الرضوخ وسحب قواتها من اريتريا الي غير رجعة.الولايات المتحدة قد تقدم الدعم المالي والعسكري للحكومة الاثيوبية التي تحارب الميليشيا الاسلامية باسمها، ولكن هذا الدعم لن يضمن لها الانتصار في نهاية المطاف، وربما يؤدي الي هز جبهتها الداخلية.من الواضح ان الادارة الامريكية تعلمت من درس افغانستان، ولم ترد تكرار خطئها عندما غضت النظر عن صعود حركة طالبان السريع الي الحكم، ولهذا اوعزت لاثيوبيا بالقيام بدور باكستان، اي الحرب نيابة عنها في الصومال، ولكن هذا لا يعني ان اهدافها ستتحقق، فوصول القاعدة الي الصومال بات اكثر سهولة الان بعد هذا التدخل الاثيوبي الذي يراه معظم الاسلاميين علي انه احتلال صليبي للصومال المسلم، مثلما تقول ادبياتهم وبياناتهم التي تنشرها شبكات الانترنت.من الصعب القول ان الميليشيات الاسلامية ستهزم اثيوبيا، ولكن ما يمكن قوله انها ستنجح حتما في زعزعة استقرار المشروع الامريكي في الصومال، تماما مثلما فعلت نظيراتها في العراق وافغانستان.القرن الافريقي دخل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار قد تنعكس سلبا علي معظم دول الجوار، وخاصة السودان ومصر واريتريا واليمن. ولن يكون مستبعدا اذا ما شاهدنا مرحلة عدم الاستقرار هذه تمتد لعقود قادمة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية