حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: ترى السلطات الإسبانية أن منظمة إيتا الانفصالية لم تعد مصدر الخطر الإرهابي الأول بالنسبة لإسبانيا وإنما الخطر الإرهابي في منطقة الساحل الصحراوي بسبب تواجد تنظيم القاعدة-المغرب الإسلامي، مبرزة في الوقت ذاته عدم وجود مؤشرات عن تغلغل القاعدة وسط الصحراويين الموالين للبوليزاريو.
هذا ما أمكن استخلاصه من اجتماع مغلق عقده أمس الاربعاء نائب رئيس الحكومة الإسبانية ألفريدو بيريث روبالكابا وهو وزير الداخلية في الوقت نفسه، مع رؤساء الفرق البرلمانية خصص لمناقشة قضايا أمنية. في هذا السياق أوردت جريدة ‘الباييس’ انه تم الكشف خلال هذا اللقاء عن القلق المتزايد من ارتفاع نسبة الحركات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة بالمغرب الإسلامي المتمركزة في المنطقة الممتدة شرق موريتانيا وتشمل جنوب الجزائر ومالي والنيجر. ويرى الوزير أن تنظيم القاعدة حل الآن محل منظمة إيتا الباسكية التي تراجع خطرها كثيرا خلال المدة الأخيرة. ويعود هذا التراجع لسببين، الأول الضربات الأمنية المتكررة والتي نجحت في تفكيك الكثير من الكوماندوهات التابعة للمنظمة الباسكية، ثم قرار الكثير من التيارات الدائرة في فلك إيتا الرهان على العمل السياسي السلمي بدل المسلح. ومنذ بدء تنفيذ عملياتها في أواخر الستينات، تعتبر عمليات إيتا مصدر القلق الأمني بامتياز حتى السنة الأخيرة، وهو ما يشمل تغييرا جذريا في خريطة الاهتمامات الأمنية الإسبانية.
ورغم هذا الخطر في الوقت الراهن، يعتبر المسؤولون في مدريد أن اسبانيا حاليا تتعرض لخطر إرهابي في مستوى يفوق المتوسط لكنه أقل من الدول الأوروبية الأخرى. يذكر أن دولا مثل المانيا وإيطاليا وبريطانيا تعيش هاجس احتمال وقوع اعتداءات إرهابية، وكانت الشرطة الإيطالية قد عثرت الثلاثاء على قنبلة باطلة المفعول في ميترو العاصمة روما. ولم تقدم حتى الآن معطيات واضحة حول الجهة التي وضعت هذه القنبلة.
ومن ضمن المعطيات التي اعتمدها روبالكابا الذي يعد من السياسيين الاسبان المخضرمين وأحد المرشحين لخلافة رئيس الحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو في الولاية المقبلة، قوله ان نسبة عناصر القاعدة بالمغرب الإسلامي قد تضاعفت في السنة الأخيرة في منطقة الساحل.
وفي الوقت ذاته، نقلت وكالة ‘أوروبا برس’ أن اسبانيا عانت من عمليات تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي الذي كان قد اختطف ثلاثة اسبان يعملون في جمعية غير حكومية خلال تشرين الثاني/نوفمبر من السنة الماضية، وتم الإفراج عنهم بعد شهور لقاء فدية مالية. ويعتبر وزير الداخلية أن عملية الاختطاف هذه جعلت اسبانيا تكثف من وجودها في دول الساحل، وهو الوجود الذي أصبح في مستوى التواجد الأمني والاستخباراتي الفرنسي.
من جهة أخرى، استبعد الوزير، وفق تقرير أمني اسباني، تغلغل القاعدة في صفوف الصحراويين أنصار البوليزاريو أو تورط عناصرها في أحداث مخيم العيون. وهو بهذا يؤيد الرواية الأمريكية حول غياب علاقة بين البوليزاريو وتنظيم القاعدة، بينما يشدد المغرب على وجود علاقة وإن كانت غير مباشرة.
ويرى مراقبون أن خطورة تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي بالنسبة لإسبانيا تكمن أساسا فيما يلي:
أولا، القرب الجغرافي لمنطقة الساحل من جزر الخالدات المقابلة للشواطئ المغربية والموريتانية، إذ سبق للمخابرات الأمريكية أن حذّرت من احتمال وقوع هجمات بحرية ضد سفن تجارية مختبئة تحت يافطة قوارب الهجرة السرية.
ثانيا، الارتباط الوثيق بين القاعدة بالمغرب الإسلامي وأفراد متطرفين من الحركات الإسلامية المغاربية مقيمين في اسبانيا، لا سيما بعدما تبين أن أغلب عناصر القاعدة بالمغرب الإسلامي يتحدرون من منطقة المغرب العربي الأمازيغي.
وفي موضوع ذي صلة بالإرهاب، أوردت جريدة ‘الباييس’ في عدد أمس الأربعاء برقيات من موقع ويكيليكس تكشف أن الولايات المتحدة ناقشت مع المسؤولين الإسبان خلال المدة الأخيرة كيفية تطوير حماية المحطات النووية من عمليات إرهابية سواء من طرف منظمة إيتا أو حركات إسلامية مرتبطة بتنظيم القاعدة. ومن بين المرات التي نوقش فيها هذا الأمر، اجتماع عمل عقد خلال شباط/فبراير الماضي.
ورغم أن الأمريكيين أبانوا عن اقتناعهم بإجراءات المراقبة الخارجية إلا أنه كان لديهم تحفظ على الإجراءات الخاصة بمراقبة الموظفين ضمن سيناريو محتمل يتجلى في قيام واحد منهم بعمل إرهابي ما.
وكانت منظمة ‘إيتا’ قد استهدفت محطة ليموز في إقليم بلد الباسك في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، حيث قامت بتفجير قرابة عشر قنابل في محيط المحطة النووية لمنع تشييدها في هذا الاقليم الذي تنادي بانفصاله عن اسبانيا.