كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي مسؤوليته عن الاعتداء الانتحاري المزدوج الجمعة ضد الاكاديمية العسكرية في شرشال بالجزائر الذي اوقع 18 قتيلا، بحسب بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه الاحد.
وفي بيان مقتضب تم تلقيه في الرباط عبر الانترنت، اعلنت القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي مسؤوليتها عن العملية التي نفذها ‘استشهاديان’ من الجماعة واستهدفت ‘اهم رمز للنظام الجزائري المتمثل في اكبر ثكنة عسكرية في البلاد: اكاديمية شرشال (تيبازة) لتكوين قادة وضباط الجيش’، على بعد نحو مئة كلم غرب العاصمة الجزائرية.
وحمل البيان توقيع ‘صلاح ابو محمد مسؤول الاعلام في تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي’، مؤكدا ان ‘المجاهدين في الجزائر يواصلون هجماتهم المباركة على أركان النظام المجرم الحليف للقذافي’. واكد التنظيم ان بيانا اخر سيصدر في وقت لاحق على ‘المواقع الجهادية’. وكان انتحاريان احدهما على متن دراجة نارية فجرا الجمعة نفسيهما بعد عشر دقائق من الافطار بفارق ثوان الواحد عن الاخر امام مدخل مطعم اكاديمية شرشال الجزائرية التي تبعد 100 كيلومتر غربي الجزائر العاصمة.
واسفر الهجوم عن مقتل 18 شخصا هم 16 ضابطا ومدنيان بحسب وزارة الدفاع الجزائرية.
لكن تنظيم القاعدة اكد ان الهجوم المزدوج اسفر عن 36 قتيلا على الاقل معظمهم ضباط في الجيش الجزائري واكثر من 35 جريحا اصابات معظمهم بالغة. واوضح بيان التنظيم ان الهجوم نفذه انتحاريان هما ‘ابو انس وابو نوح’، لافتا الى ان ‘الاستشهادي أبو نوح اقتحم المطعم على المرتدين مرتديا حزامه الناسف وهو يحمل قنبلة يدوية بيده، وقد رمى قنبلته فيهم وفجر حزامه الناسف وسطهم وتركهم بين قتيل وجريح’. واضاف البيان انه بعد دقيقتين اقتحم ابو انس باحة المطعم على متن دراجة مفخخة فجرها وسط من كانوا يفرون من المطعم ومن خرجوا من المباني المجاورة، مخلفا بينهم قتلى وجرحى.
زقالت مصادر دبلوماسية أن ضابطان سوريان كانا ضمن الاعتداء الانتحاري المزدوج الذي استهدف الجمعة الماضي الأكاديمية العسكرية بمدينة شرشال (100 كيلومتر غربي العاصمة الجزائرية) والذي خلف 18 قتيلا بينهم 16 عسكريا ومدنيان، إضافة إلى 26 جريحا، وذلك بعد أن تبين بأن هناك ضابط تونسي أيضا بين ضحايا هذا التفجير الانتحاري الذي اهتزت له الجزائر.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن مصادر دبلوماسية (فضلت الكشف عن هويتها) التي أوردت الخبر أن مقدمين في الجيش السوري كانا ضمن ضحايا التفجير الانتحاري، ويتعلق الأمر بالضابطين أحمد أحمد’من مدينة اللاذقية، وأنور سعد من مدينة حماة، مشيرة إلى أن الضابطين قدما إلى الجزائر في الثامن من آب (أغسطس) الحالي من أجل تلقي تدريب لمدة سنة في الأكاديمية العسكرية الأشهر في الجزائر. وأشارت الوكالة إلى أن تأكد خبر مقتل الضابطين السوريين يأتي في أعقاب الإعلان أن الضابط التونسي حمدي بن بشير الورغي كان أيضا بين ضحايا الاعتداء الانتحاري الذي ضرب أحد رموز الجيش الجزائري.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية ذاتها أن جثماني الضابطين السوريان سينقلان إلى سورية في أقرب الآجال.
وكانت وكالة تونس افريقيا للانباء ‘وات’ الحكومية اعلنت السبت ان رائدا تونسيا كان بين ضحايا الهجوم.
وتحدثت الصحف الجزائرية عن ضابط موريتاني قضى ايضا في الاعتداء الا انه لم يتم تأكيد ذلك من أي جهة رسمية.
الا ان مصادر أمنية لـ’القدس العربي’ أنه لا توجد أية قراءة خاصة لوجود ضباط من جنسيات أخرى ضمن هذا الاعتداء، مشددة على أن الأكاديمية تستقبل منذ سنوات ضباطا من جنسيات عربية وأجنبية لتلقي تدريب لفترات محددة يعودون بعدها إلى بلدانهم.
وأشارت إلى أن الضابطين السوريين والضابط التونسي كانا مع زملائهما الجزائريين وسقطوا معهم ضحية لإرهاب همجي أعمى.
جدير بالذكر أن اعتداء انتحاريا مزدوجا ضرب الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة في شرشال، والتي تعتبر أكبر وأشهر مدرسة عسكرية في الجزائر، والتي تعود رئيس الجمهورية وزير الدفاع على تخرج دفعاتها كل سنة وتقليد الأوسمة لكبار الضباط، وحسب بيان رسمي صدر عن وزارة الدفاع فإن الاعتداء الذي وقع بعد عشرة دقائق من الإفطار، إذ فجر انتحاريان نفسيهما داخل مطعم مخصص للضباط المتدربين.
وفور وقوع العملية سارعت قيادة الجيش الجزائري إلى مسرح الجريمة للوقوف على آثار هذا الاعتداء الذي يعتبر الأكبر منذ بداية شهر رمضان، كما أنها المرة الأولى التي يتم استهداف موقع عسكري بهذه الضخامة، وقطع الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري زيارة كان يقوم بها إلى ولاية بسكرة (500 كيلومتر) ليتنقل على متن طائرة هيليكوبتر إلى شرشال.
وكان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي قد أعلن تبنيه للعملية الانتحارية، التي استهدفت الأكاديمية العسكرية في شرشال، غير أن مصادر أمنية تشير إلى وجود شكوك حول مسؤولية القاعدة في هذا الاعتداء، الذي يكون من تنفيذ جماعة حماة الدعوة السلفية التي تنشط بالجهة الغربية للعاصمة، وهي جماعة كان نشاطها قد تراجع في الفترة الأخيرة.