لم تكن هيئة الدفاع عن الرئيس صدام ورفاقه وحدها الغائبة عن قاعة جلسات المحكمة الجنائية العراقية العليا يومي 13و14 شباط (فبراير) الجاري، فقد لاحظ كل ذي عقل وذوق قانوني سليم أن الغائب الأكبر عن المحاكمة هو القانون. ولا يبدو أن القائمين علي المحاكمة منزعجون لذلك بل بالعكس فالمهم بالنسبة لهم هو أن يتواصل سرد الروايات وقصص الرعب عن مآسي ضحايا الدجيل في مقر المخابرات العامة وسجن أبو غريب ومعتقل ليا في صحراء السماوة علي ألسنة الضحايا وقد تكفلت المحكمة بايصال صوت من تعذر عليهم الحضور بأنفسهم، وتليت شهاداتهم دون أن يتمكن المتهمون والدفاع من معرفة هوياتهم فذلك ليس مهما أيضا ما دام القانون يجيز ذلك.
لقد كان المطلوب من المحكمة برئاسة القاضي الجديد اثبات حزمها وعزمها فطردت المحامين والمتهمين حتي الخاضعين منهم فقد جرت احدي جلساتها بغياب وتغييب كل المتهمين بلا استثناء ولعل تأثير غيابهم علي المشاهدين والمتابعين للفرجة كان أحد الاسباب التي دعت المحكمة الي اجبار الجميع علي الحضور حتي وان كلف الأمر احضارهم بملابس النوم لتكتمل كل شروط الاذلال والاهانة عسي ان يبرد ذلك النار المتقدة في أفئدة الذين عجزوا عن الاطاحة بصدام بقدراتهم الذاتية ـ بالرغم من ثلاث حروب وأكثر من عقد من الحصارـ واستلزم وصولهم الي سدة الحكم ركوب دبابات الاحتلال والمشي علي جماجم وجثث مئات الآلاف من الأطفال والنساء والرجال واسالة أنهار من دماء الأبرياء واجتثاث دولة بأكملها. لقد غاضهم عناد الرئيس أمام المحكمة وفقدوا عقولهم عندما نقلت التلفزات جزءا يسيرا من أقواله بالرغم من أن ما بث منها لا يتجاوز دقائق معدودات وثارت ثائرتهم من سماح القاضي رزكار للمتهمين بالحديث، المطلوب بالنسبة لهؤلاء أن يتكلم الشهود فقط و بكامل راحتهم. لقد عجزت العقول الصدئة عن استيعاب ذكاء القاضي الكردي رزكار و رهافة حسه الحقوقي واتقانه لفنون اللعبة في اجتهاده بتسويق محاكمة قريبة في مظهرها ومشاهدها المنقولة علي الشاشات من المحاكمات العصرية، فدفعوه للاستقالة. أحمد الصديق منسق لجنة الدفاع عن صدام ـ تونس 6